شعار قسم مدونات

"فرانك وكلير".. لا أريد لهذه القصة أن تنتهي

مدونات - هاوس أوف كاردز
كلما شاهدت إحدى حلقات مسلسل "هاوس أوف كاردز" أجد نفسي أقول: "لا أريد لقصة كلير وفرانك أن تنتهي". مسلسل هاوس أوف كاردز مسلسل سياسي تدور أحداثه حول فرانك الذي يشق طريقه إلى مكتب رئاسة الولايات المتحدة، بكل السبل الممكنة، وبمساعدة زوجته كلير، وعلى الرغم من تركيز صناع المسلسل على الشق السياسي في الأحداث، إلا أني أرى أنهم رسموا علاقة زوجية نادرة وناجحة بين فرانك وكلير.

تعرفت كلير على فرانك أثناء دراستها الجامعية، وأصبح هو أقرب شخص إليها، عندما بدأت أحداث المسلسل كانت العلاقة بينهم غامضة للمشاهدين، فهو له عشيقة وهي لها عشيق، يتبادلون الأخبار ليلًا وهم يدخنون سيجارة واحدة على مدار اليوم يتشاركونها سويًا، وكلما تقدمت أحداث المسلسل، يتم الكشف عن طبيعة العلاقة الزوجية بين فرانك وكلير، هي أقرب للوحدة، وأقرب لكونهم صديقين. في البداية ستظن أنهم لا يهتمون ببعضهم نظرًا لعلاقتهم المتعددة، ومن ثم تكتشف أنهم "في ضهر بعض" كما يقال في العامية المصرية.

كلير تساعد فرانك بكل ما تملك من قوة حتى يصل إلى منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، هذا هو الهدف الذي اتفقوا عليه ويعيشون حياتهم سويًأ من أجله، يتحملون الصعاب، يغفرون أخطائهم لبعضهم البعض، فراند ساند كلير عندما قررت أن تعترف في الإعلام أنها تعرضت للاغتصاب على يد رجل من رجال البحرية، وكلير ظلت بجوار فراند أثناء تخلصه من عشيقته الصحفية والتي كادت أن تفضح بعض أسراره السياسية، وعندما أدركت أن فرانك قد قتل تلك العشيقة، ابتسمت في صمت، ولم تحاوره في الموضوع.

بغض النظر عن أغراضهم الشريرة وتطلعاتهم السياسية التي دفعتهم لأذى الكثير من الأبرياء، إلا أن علاقتهم الزوجية إذا جردناها من شرور أنفسهم ، سنجد -من وجهة نظري- أنها أنجح علاقة زوجية جسدتها الدراما، قد يندهش البعض من هذا الرأي، خاصة بعد ذكر معلومة العلاقات المتعددة، ولكن ما أريد أن أقوله، هو أننا إذا نظرنا للأمر ببعض من الواقعية، ستجد أن أي علاقة زوجية مر عليها أكثر من عشرون عام، لابد وأنها ستمر ببعض العثرات، وأحد الأزواج سيشعر بالانجذاب لشخص آخر وقد يكون هذا الحدث هو نهاية العلاقة، في أحد المشاهد التي واجه فيها فرانك عشيق زوجته، قال له "أنت أتفه من أن تستوعب طبيعة العلاقة بيني وبين زوجتي.. وأنت تعتبر مجرد تجربة تافهة في علاقة قوية وصامدة كعلاقتي بزوجتي"، هذا رجل أنصف زوجته أمام عشيقها، هذا رجل لا يدافع عن زوجته فقط، أنه يدافع عن زوجته وصديقته وحبيبته وشريكة عمره ومشواره المهني.

عنصر النجاح في تلك العلاقة، من وجهة نظري، هو الصداقة التي تجمع بين كلير وفرانك، قبل أن يجمع بينهم الحب.
عنصر النجاح في تلك العلاقة، من وجهة نظري، هو الصداقة التي تجمع بين كلير وفرانك، قبل أن يجمع بينهم الحب.
 
بغض النظر عن العلاقات المتعددة، ما أراه ناجح في تلك العلاقة، هو الحب المجرد من الامتلاك بين كلير وفرانك، كل منهم يريد للآخر أن يشعر بالسعادة ويحقق أهدافه ويعيش بعض المغامرات الرائعة حتى وإن لم يكن هو الشخص الذي سيمنحه تلك السعادة، كل من الطرفين يريد للآخر أن يصل لأهدافه وليس من خلال الأمنيات الطبية فقط، بل بالمساعدة الفعلية والفعالة على أرض الواقع، مهما كان الخلاف بينهم في الرأي، حينما يشعر أحدهم أن الآخر في حاجة إليه يهرع له، هذا ما يسمونه في الثقافة العربية "العشرة" وهو شيء للأسف أرى الكثير من الأزواج والمحبين لا يعطوه قدره الكافي من الاحترام والتقدير.

عنصر النجاح الآخر في تلك العلاقة، من وجهة نظري، هو الصداقة التي تجمع بين كلير وفرانك، قبل أن يجمع بينهم الحب، في بعض الأحيان أثناء مشاهدة الأحداث تشعر أنهما مجرد صديقان يتشاركان منزل واحد وحياة واحدة، يستمعون إلى قصص بعضهم البعض بدون أحكام مسبقة، وأكثر موقف عبر عن تلك الصداقة بنجاح شديد، عندما حاول أحد أعداء فرانك أن ينال منه، فقام بتسريب صور لكلير تدل على علاقة عاطفية بينها وبين أحد المصورين المحترفين، الأمر الذي حاربه فرانك بكل قدرته وظل يدافع عنها، وفي أوقات خلوتهما كان يعتذر لها لأن ما حدث من فضائح كان هو المقصود به وليس هي أو حياتها الشخصية، وتلك التصرفات هي تصرفات صديق مخلص قبل أن يكون زوج محب.

إذا قمنا بإسقاط ما نراه مخالف لتقاليدنا الشرقية من تلك العلاقة، وحاولنا أن نستلهم الصداقة والمودة وتقدير العشرة بين فرانك وكلير، أعتقد سيكون لدينا فرصة ناجحة لبناء علاقة زوجية فريدة وطويلة، وكل ما أخشاه أثناء مشاهدتي لهذا المسلسل، أن يحدث أي شيء يدمر تلك العلاقة الرائعة بين كلير وفرانك، لأني بالفعل لا أريد لهذه القصة أن تنتهي.