شعار قسم مدونات

إسرائيل.. أرض الميعاد أم بيت العنكبوت

blogs إسرائيل

لقد طالت بنا الأيام ونحن على وشك الانتظار الممل، بأن الكيان الصهيوني يتطلع من داره القصيرة على دولة إسرائيلية كبرى، ويعمل بخطة عظيمة هائلة تحت جنح الليل البهيم، ويكرر مآسي النكبة التي ألجمها أدولف هتلر على هذه الدولة السرطانية، ويبني قلعة التحلم الطائش ويجعله في القالب الشرعي الدولي، فإسرائيل دولة أسست على الوهم والتخمين وعلى ركام من الكذبة والرحمة العالمية المصنوعة، دائما يتردد وسط حلقاتهم ومؤامراتهم هذا الاسم البشع هولوكوست، ويروج هذه الدعاية ذات الوجهين في المنابر الدولية حتى لا ينفلت من قبضة العالم هذا التعاطف والتضامن.

 

لكن إلى متى ينسج العنكبوت بيته وقد نفد سمه وعشش في شبكته وقد دمر بيته، وفي خطوطه ملامح الغدر والخيانة العرجاء، فكيف تبقى دولة تمر عبر الحروب الضارية المستمرة وتخوض أخرى كلما وضعت الحرب أوزارها، ويتجلى أمام كل متصفح تاريخي بأن الكيان الصهيوني قد انخرط منذ ولادته في عدة حروب واشتباكات رغم أنه يفتخر بغزارة أسلحته وتوفر حكمته وعزة أيامه، والحق إنه لم يحصل على أي وسام في هذه المنافسة الخرساء إلا بإمدادات تسيل من صرة الدولارات التي يفيضها عم سام الأمريكية، فكيف لو شلت يمينها وقطعت يسراها فإلى من يشتكي؟

إن دولة تطاول على جميع جيرانها وتتدخل في شؤونها الداخلية من غير حجاب ستظل متورطة في محكمة الزمان ومرمية السؤال في ميزان العدالة والإنسانية، ويتلاشى صوت الرحمة الصناعية في دماء المشردين والمنبوذين من تحقيق عودتهم واللذين تعرضوا لهجمات بشعة من قبل الصهاينة والمسلحات اليهودية، وينبض في وجدانية هؤلاء العداة أن هذه التربة "الموعودة" مسروقة ومغتصبة، فلا مجال لقولهم بأن أرض فلسطين هو موطن الميعاد ودار الخلود التي وعدها التوراة من قبل.

إنه خطأ فادح أن ترى الصهاينة مفتخرين بتراثهم ومدعين بشرعية فلسطين وأحقيته، وهم الموصوفون بقتلة الأنبياء ومكرة العلماء حاليا وماضيا
إنه خطأ فادح أن ترى الصهاينة مفتخرين بتراثهم ومدعين بشرعية فلسطين وأحقيته، وهم الموصوفون بقتلة الأنبياء ومكرة العلماء حاليا وماضيا

إنه يستطيع كل من زار الأقصى وما حوله أن يرى كيف يتجنب الصهيوني من الحقيقة وينأى عن مدى الوعد الصادق، يفر من التاريخ ويقتنع بالوعود المزيفة ثم يطبعها على من ملك الأرض سنين وعمرها قرونا، حياة مع البنادق والدماء.. مع الدموع وحكايات الأبرياء، يخافون كل طفل يرمي الحجارة ويسجنونه مخافة وثأرا، ويقابلون العودة والنكبة بسيل من الكذب وآلاف الافتراءات.

إلى إسرائيل الكبرى
هذا المشروع الذي طالما داعبه تيودر هرتزل في نواياه وخلد حياته لتحقيق أحلام شعب الله المختار الذي يتوهم بأن حدود إسرائيل هي من نهر مصر إلى الفرات، كأنه يستدعي الأيام الغابرة ويستعيد تلك الذكريات المريرة التي أصابت اليهود من قبل الملوك والسلاطين، ويمضون بالتاريخ إلى ما وراء القرون والسنين، لكن هذه الدعاية المصبوغة بصبغة العنصرية والفصل العرقي لن تكون إلا ترهات أمام واجهة الأيام، وقد شرعوا في تخطيط هذا المشروع الخطر قبل عقود بعدما هدهده في نواياهم، متطاولين على الدول المجاورة ومتدخلين في الانقلابات العسكرية ومؤيدين كل تنظيمات تسرب سلامة الوطن، يكرون تعزير الأمن والوطنية ويحثون على تشكيل موجة تضرب على حكام العرب.

إنه لحقيقة بأن الكيان الصهيوني لن يستقر أمنه إلا بالتخريب الباطني في الدول العربية والتشتت في صف الشرق الأوسط، ويبدو في أول وهلة بأن نبضة أي فكرة من تنبثق من كعبة العرب للوحدة والقيام بالشجاعة تؤدي إلى خفقان أجنحة تل أبيب، ويبذلون مهما بلغ الثمن لتمزيق خلعة العروبة وإخلاع عقالها من هامات الإباء والعزة، يختلفون إلى الحرمين وإلى عمان وإلى القاهرة، ويرجعون منها بكيس من الدنانير والدراهم والجنيهات ثم نرى الحرب فاغرة في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وفي جنوب لبنان، هكذا يختلف فينا التاريخ ويتردد.

أما النيل والفرات هما رمزا الأمة الإسلامية، ومن ضفافهما شرعنا وحركنا شراع العلم والحكمة، وأنبتنا مزارع الحضارة والثقافة وعلمنا العالم مبادئ العلوم والفنون، فكيف يتخلى مسلم عن مهد حضارته ومسقط رأسه ثم يرهنه بأيدي عدوه، فإن الشرق الأوسط بتفرد تاريخه وتألق شأنه ومآثره يشكو الآن من اقتحام المحتلين ومؤامرات المستغلين، فكل مآثرة من زواياه آيلة إلى الانهيار ومنتظرة الانفجار، فكل أثر تاريخي يريد أن ينقض، مسجدا ومنارة ومعبدا ومقبرة، ومتحفا ومصحفا، هكذا يندس التاريخ من بقعته إربا إربا، ربما قرآنا أو تصفحنا عبر الشبكات بأن الموصل يباد وحلب يغضب وبغداد سقطت ودمشق لم تزل تقاوم، فهل هذه الأخبار إرهاصات الحرب الثالثة الكبرى أم هي بداية عاصفة الربيع العربي العرجاء، عاصفة أتت على الأخضر واليابس، ربيع أم خريف، فإن كانت ربيعا فمن الذي اجتنى ثمارها أو خريفا فمن الذي استغلها حتى يصير الربيع خريفا. 

ولكن المسلم الذي يعيش بمعزل بعيد من دياره العربية يتولول وينزعج من هذه الملفات الساخنة، ويعض أنامله منذ أن انفجرت الثورات والانقلابات في الدول الإسلامية، إنه يرمق إلى فلق العروبة المتحدة ويحلم بعودة تاريخها وفخرها التليد ويلقن أحفاده هذه القصص الرائعة ويمتع أولاده بأن الدين واحد والأمة متحدة مع أنه يكابد الهم والغضبة المتقدة ويكتم في صدره أحزانا وكلها الأزمنة في كواهله، فكل مسلم يتمنى لكي يرفع الإسلام رأسه.

لقد وصف القرآن الكريم في معرضه ضعفية ديانة الكفار "إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ" حيث إن العناكب مشهورة بصراعاتهم الداخلية مع أن شبكتها موطأة بالسم القاتل، مفروشة بأنواع الغدر خلال شقوقها، فأما الغدر فمأواه القبر، فكل حركة تخترق قوانين الطبيعة ستعود بالحسرة الكبرى، فالكيان الصهيوني يتمثل هذه الحسرة والخيبة بإذن الله، فكيف لا! إنهم هم الذين تآمروا على العراق وتطاولوا على السودان وامتدوا إلى ليبيا وتربعوا في إثيوبيا، تفرقة باسم الجنس والعرق والعنصر.

هكذا أصف الكيان الصهيوني رغم ما أسيل من القناطير المقنطرة وهزم الجيوش المنتشرة لكن أصفه ببيت العنكبوت، لتجواف سياسته وغطرسة دبلوماسيته وحروبه إزاء البشرية، وتشبثه بقشور العنصرية الصماء

إنه خطأ فادح أن ترى الصهاينة مفتخرين بتراثهم ومدعين بشرعية فلسطين وأحقيته، وهم الموصوفون بقتلة الأنبياء ومكرة العلماء حاليا وماضيا، فكيف يتسنى لهم بلد الأنبياء أم هل رضوا بيوم الغفران. يحتلون مقاعد الشبكات ويسهرون لياليهم لتأييد هذا المشروع الذي سيصبح انطلاق مجزرة كبرى، لكن إذا انزاحت الغشاوة عن مصير إسرائيل ترتسم في كل محبي الأمن والسلام بسمة تلو بسمة، بأنها دولة تقوم على جماجم الأبرياء وأنقاض بيوت الفقراء، وعلى لوائح نقشت بمرسم العودة والانتفاضة، خيبتها ليست بمستحيلة أبدا بل هي الحقيقة التي أنطقها الزمان.

لماذا يخاف العرب هذه الدولة الصغيرة، ألشراستها وقوتها أم يعيدون ذكريات النكبة ويتفكرون أيام النكسة، حين التحمت صفوف العرب ضد إسرائيل وتفككت ضمن ساعات متضائلة وتبعثرت طائراتهم وخسفت في الرمال المتسعرة، ولأي شيء يشد رحالهم إلى تل أبيب وتبرك ناقتهم في أعطانهم وأوطانهم.

إنه لبيت العنكبوت
هكذا أصف الكيان الصهيوني رغم ما أسيل من القناطير المقنطرة وهزم الجيوش المنتشرة لكن أصفه ببيت العنكبوت، لتجواف سياسته وغطرسة دبلوماسيته وحروبه إزاء البشرية، وتشبثه بقشور العنصرية الصماء وتغاضيه عن الحقوق الإنسانية، فكيف نعترف بكومة من التراب حتى تكون دولة مستقرة وتجري من تحتها أنهار الدماء وأشلاء الأبرياء. طبعا، إن إسرائيل لا تنجو من ماضيها الغاشم وسوف يقتنصها ما كسبت يداها، ولتسقط على وجهها، فكل من حارب التاريخ أسطورة بداية ثم أضحوكة نهاية، وسيعود الأقصى بمنارته وصوته، ويعلو منها نداء الوحدة والمجد، وستلمع أشعة القبة المذهبة رائعة.. وستسري فيها رجال الحق والصمود.