"جيش هش" يتصدر أقوى جيوش العالم

blogs - A Saudi soldier
ما معنى أن بلدك الهش المتخلف ضمن أقوى جيوش العالم في التقرير الأخير؟ معناه ببساطة أنهم سرقوا الكثير من أموالك ودفعوها لشراء سلاح تقليدي متهالك (ليملؤو جيوبهم بعمولات قد تتجاوز 30 في المئة). ذاك السلاح الذي لا يحسم بل لا يؤثر في نتيجة المعركة. التصنيف الأخير الصادر عن شركة global firepower وموقعهم ينتهي ب "دوت كوم" يعني تجاري وليس "دوت أورج" كما هي عادة المنظمات. يُقال أنهم خبراء عسكريون (لواء متقاعد صار اسمه خبير عسكري) يقدمون استشارات مدفوعة وخلافة أو سمسرة أو عمولات. لنفهم كيف وبأي منطق تتصدر هذه الجيوش؟

أتوقع أن نموذج عمل هذه الشركة مشابه لآلية عمل موقع "ألكسا"، (alexa.com) ليس مهما. إن لم يكن كذلك فهو مجرد مثال لتقريب الصورة. كيف يربح موقع "ألكسا"؟ هو موقع يرتب مواقع الإنترنت حسب الشهرة والشعبية. يجمع إحصائياته بطرق مختلفة منها إقناع المستخدمين (إن شئت قل "الاحتيال" عليهم) بتثبيت شريط أدوات غير مفيد يتجسس عليهم من خلال الترويج له بكلمات براقة تداعب سذاجتهم، أو بزراعته إلزاميا في برامج مجانية كأن أعطيك لعبة سخيفة لا يمكن اتمام تثبيتها إلا بعد الموافقة على تثبيت ذاك الشريط في متصفحك في آخر خطوة من عملية تثبيت اللعبة. كيف يربح "ألكسا"؟ إن كنت صاحب موقع يمكنك تشترك أن معهم (تدفع لهم المال) يحسنون ترتيبك في القائمة. مما يعني إمكانية ترتيبك ضمن الأكثر شيوعا في بلدك، ربما بعد دفعك المال لمئتي موقع ستصبح ضمن أول 20 (لتقريب الصورة).

قد يربح "غلوبال فايرباور" من زبائن الأسلحة أو من شركاتها، لكن في كلى الحالتين فإن المواطن العربي هو من يدفع الثمن فعليا من ماله ودمه

قد يقول قائل لكن "جلوبال فايرباور" مبني على أرقام حقيقية وليس مجرد "ادفع رشوة لنرفع ترتيبك". أجيب، كذلك "ألكسا"! ألكسا لا يقول: "هاتوا رشوة نحسن ترتيبكم"، بل إنه مبني على الأرقام أيضاً. أرقام هلامية يمكن نفخها بسهولة. تسمى مثل هذه الأرقام (vanity metrics)، مثلا لو كنت تدير متجر إلكتروني وقمت بزيادة عدد الزيارات المحتسبة من خلال "ألكسا" إلى الضعف، لا يعني أن مبيعات متجرك تضاعفت. إنما هو رقم تضحك به على نفسك أو على مستثمر تريد أن تبيعه متجرك.

مثال بسيط ضمن هذا، التصنيف الأخير لجيوش العالم لهذه الشركة. جاء جيش العراق (جيش ما بعد الاحتلال الأمريكي والمصنف الأكثر فسادا في العالم، وهو الذي أصبح مجرد منظمة طائفية تستعين بمليشيات طائفية)، وجيش اليمن (جيش مفكك في بلد يخوض حربا أهلية) في هذا الترتيب أفضل من جيوش دول أوروبية مثل بلجيكا وبلغاريا (وكلاهما في الناتو).

قد يربح "غلوبال فايرباور" من شركات الأسلحة (لقاء عمليات السمسرة أو تقديم استشارات تنصح بنوع معين من الأسلحة)، أو من زبائن الأسلحة (لقاء تقديم النصائح أو تحسين الترتيب)، لكن في كلى الحالتين فإن المواطن العربي هو من يدفع الثمن فعليا من ماله ودمه.

بإمكانك أخذ أرقام "غلوبال فايرباور" وتمحيصها رقماً رقماً، لكن أظن الفكرة وصلت ولا داع لذلك.