دروس من هولوكوست رابعة

لا ينبغي التعامل مع رابعة كمجرد محرقة أو حسينية يتم البكاء على أطلالها كلما حان ذكراها، بل ينبغي الوقوف على دروس مهمة بعد 4 سنوات من المحرقة تتعلق أساسا ب 4 نقاط اساسية:

أولا: احتواء الثوار من الأقليات:
الثورة هي تغيير من القاعدة إلى القمة، تقوم به أقلية واعية، تعي متغيرات المرحلة، الرهانات والتحديات داخليا وخارجيا، تتعامل مع واقعها إسقاطات لنماذج تاريخية معينة، لكن بالمقابل عليها الاستفادة من التجارب الإنسانية التي تكللت الثورات الناجحة فيها بالاستفادة من كل القوى المدنية الفاعلة مهما كان لونها وعرقها مادام هناك قبول بالطرف الآخر دون العمل على إلغاء وجوده.

ولعل الخطأ الجلل الذي وقع فيه الإخوان المسلمين في مصر كان مع بداية الثورة عندما فضلوا كسب جبهة العسكر على حساب الثوار اليساريين والليبراليين بعد أحداث محمد محمود. فكانت البداية عرجاء. وهم نفسهم الثوار الذين وجدوا أبواب الإمارات مفتوحة لهم لاحتوائهم ودعمهم ماليا وإعلاميا حتى ظهروا في حملة تمرد المدعومة والمخطط لها من الدولة العميقة في الداخل وداعميها من الخارج.

ثانيا: تصفية الدولة العميقة بأدوات الثورة:
من اللوحات الفنية التي يفتخر بها الأوروبيون في متاحفهم ومعارضهم صور الرؤوس المقطوعة والأجساد المشوهة للعائلات الحاكمة التي طالتها الثورات السياسية كالثورة الفرنسية والرومانية، الخ، فلما يتمسك الثوار بمحاكمة الدولة العميقة بأدوات الديمقراطية التي يكفر بها هؤلاء؟ بل ينبغي الاستفادة من تجارب الثورات الإنسانية السابقة والقيام بمحاكمات ثورية شعبية بطريقة سريعة دون إعفاء أي ركن من أركان الدولة العميقة (العسكر، القضاء، الإعلام، ورجال الأعمال. .) من هذه التصفية.

ثالثا: تحويل المؤسسة العسكرية إلى كتلة صامتة:

من الأخطاء التي ينبغي تفاديها عند القيام بأي حراك ثوري هو فكرة "يجب أن يكون للجيش دور إيجابي في عملية انتقال من النسق الشمولي إلى النسق الديمقراطي"، والحق الحق أنه لا توجد تجربة ديمقراطية واحدة كان العسكر السبب في نجاحها، بل العكس، أما التعويل على وجود أقلية صالحة فيها للركون إلى هذه الفكرة فهو خاطئ، ذلك أن القيادات الفاعلة في العلبة السوداء لهذه المنظومة تمنع حؤول وصول هذه الأقلية لمنظومة صنع القرار بل وتعمل على تهميشهم في مناصب شكلية تنتهي يتقاعد مبكر، والأصحاب هي العمل عند نجاح الثورة على تحويل المؤسسة العسكرية والأمنية إلى كتلة صامتة يتم منعها من حق التحزب والتموقع والترشح والانتخاب، بل تجريم مجرد الرأي السياسي، فعملهم تقني وطني، مع وضعهم في نفس التراتبية الاجتماعية مع غيرها من مؤسسات البلد الأخرى التربوية والصحية والإعلامية لمنع جعلهم كطبقة مميزة ذات حظوة ارستقراطية.

رابعا: الارتكاز على الدعاية الإعلامية:

إن الطريق لهذه الثورة هو بالسير في طريق التربية والتصفية حتى تكوين الأقلية التي ستقود التغيير المنشود ذات يوم

وهو ما نجح فيه إعلام الدولة المضادة في بلدان الربيع العربي، الذي هزم الإخوان إعلاميا قبل أن يتم تصفيتهم سياسيا، وهي النقطة التي ينبغي لكل ثورة الاستثمار فيها بالاستفادة من آخر الخبرات وأحدث التكنولوجيات وأبرز الشخصيات الفاعلة في المجتمع والمؤثرة فيه دون أدلجة للخط الإعلامي مادام الهدف سيكون تضخيم إنجازات الثورة وتشوية تاريخ ومسار الدولة العميقة برموزها مع تحطيم الأصنام والأوثان التي صنعها اعلام الدولة العميقة بما فيه دور رجال الدين الذين ابانوا عن تسييس عجيب لخطابهم الديني وكانوا جزء من عملية الهدم التي استعانت بها الثورات المضادة في هذه البلدان.

الثورة ليست تغيير حادث يتم بين عشية وضحاها، لقد استغرق النبي محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من 20 سنة حتى أسس لمجتمع المدينة، وهو من هو صلوات ربي عليه. ولقد استغرقت الثورة الفرنسية منذ انطلاقتها في 1789 حوالي 170 سنة حتى استقرت فرنسا على نظام الجمهورية الخامسة، لذا فالجازم بفشلها هو إما جاهل بأحوال العمران وتاريخه، أو مثبط فاقد للهمة منتفع ذو مصالح يخشى زوالها.

وأن الطريق لهذه الثورة هو بالسير في طريق التربية والتصفية حتى تكوين الأقلية التي ستقود التغيير المنشود ذات يوم، ولا تحفل إن لم يحن اليوم أو لم يحن دورك فيه، قد تموت ولن تصل إليه.. لكن يقين أنك ستكون أول كرة الثلج التي ستهد الجبل. طبتم وطاب مسعاكم.



حول هذه القصة

طالب أريئيل بولشتاين الكاتب بصحيفة إسرائيل اليوم، بتوثيق ما سماها الصداقة التاريخية بين الأكراد وإسرائيل وضرورة رعايتها، قائلا إنه سمع من مسؤولين أكراد كلاما إيجابيا عن إسرائيل.

16/8/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة