العقل في مواجهة أصابع الاتهام

هل حاولت يوما قيادة سيارة رياضية في طرقات سريعة ثم سألت نفسك مستغربا كيف لي أن أقود سيارة سريعة وأنا لا يمكنني قيادة سيارة عادية وكيف لك أن تقود سيارة عادية وأنت لا تملك رخصة للقيادة حثى هل حاولت تعلم لغة أجنبية ثم تذكرت أنك لا تملك أدنى معرفة بقواعد لغتك الأم فكيف لك أن تتعلم لغة أجنبية.

وماذا عن القران الكريم هل يمكنك أن تغوص في أعماقه وتلمس جوهره بعقلك قبل قلبك هل حاولت أن تتحدث معه في لحظة كنت أنت والقران الكريم وجها لوجه لتتكلم معه بلغة يفهمها عقلك ويطمئن لها قلبك هل باستطاعتك أن تقرأ القران الكريم قراءة موضوعية عقلانية تجدد إيمانك به بصورة مستمرة هل يمكن أن تنظر للقران من منظار مختلف يختلف عن المنظار الذي نظر منه كل من سبقك في فهم القران وتدبره منظار بإصدار حديث يتيح لك نظرتا واضحة تبهر بها عيون العقل وتلبي رغباته وتساؤلاته.

كيف لك أن تفعل كل ما ذكرت لك سلفا وعقلك لازال متهم في قضية فكرية داخل قفص يواجه أصابع الاتهام في مجتمع أصبح مرادف التفكير التكفير في مجتمع أصبح التساؤل من المحرمات وقد يرتقي ليصبح من الكبائر تساؤلات تم حظر تجوالها في العقل فما بالك إن حاولت المشي على أرض الواقع لتبحث عن أجوبة لتساؤلات ظلت تأرقها لسنوات مضت في عالم لا مكان للعقل المفكر ولا مكان للعقل المتحرك الباحث عن حقائق الأمور في أرجاء الكونين في مجتمع لم يعد يرى الخير في التفكير ويرى الخير في إتباع أعمى الأفكار والتي لم تعد قادرة على مواجهة متطلبات الشباب ورغباتهم وتساؤلاتهم الفكرية.

لم ترد كلمة العقل  بالصيغة الإسمية ولا مرة في القران الكريم في المقابل ذكرت كلمة العقل بالصيغة الفعلية مثل يعقلون تعقلون نعقل وفي هذا الاستنباط إشارة من الله سبحانه تعالى ليقول لك فكر تدبر

كانت للمؤسسات الدينية الكلمة الأخيرة في الحكم على العقل العربي المسلم لا ننكر أنها تمكنت وبجدارة من وضع العقل في قفص حيث تمكنت من ترويضه وإخضاعه لها وفي سبيل السيطرة على العقل سخرت كل الوسائل والطرق بدأ من المناهج التعلمية مرورا بخطب الجمعة وصولا إلى الفتوى والقنوات الفضائية كل هذه القوى جعلت عقول المسلمين تسير تحت سقف فكري واحد، تم زرع في هذه العقول ثقافة أن لا شيء بالإمكان أفضل مما كان أي لا يمكن لنا فهم القران أفضل مما فهمه من سبقنا في تدبره وفهمه.

 

هذه الثقافة جعلت العقل مجرد جهاز استقبال دون وعي أو فهم لما يتلقاه لكن يجب الوقوف عن العامل أو السبب الاول في جعل عقول الناس مخدرة تخديرا تاما السر يكمن في كيفية تقديم هذه الأفكار والاجتهادات الفقهية للعوام بحيث يتم تغليفها بغلاف ديني بمعنى أنها نزلت من السماء كي لا يجرؤ أحد على رفضها أو حتى نقدها تم إعطائها قدسية خاصة وجلها خطوط حمراء لا يمكن لنا تجاوزه أو حتى الاقتراب منه.

 

حاول أن تعمل عقلك حاول أن تعطيه الفرصة كي يبحث عن نفسه لديك المفتاح للخروج من هذا القفص أم أنك لا تملك الشجاعة للمحاولة حتى؟!

لنفترض أنك حاولت الاقتراب من هذا الخط وأنك تريد مناقشة هذه الأفكار ونقدها نقدا علميا مؤيدا بالحجة والبرهان أولا أي محاولة من هذا القبيل ستلقي بك في قفص الاتهام لكن بأي تهمة سوف تتهم بالطبع ستتهم بأنك تريد هدم الدين وأنك جزء من مؤامرة كبير ضد الإسلام وستتلقى رسائل التكفير وقد يصل الأمر إلى إصدار فتوى بتطبيق حكم الردة في حقك والواقع العربي خير دليل على ذلك.

لم ترد كلمة العقل كاسم أو بالصيغة الإسمية ولا مرة في القران الكريم في المقابل ذكرت كلمة العقل بالصيغة الفعلية مثل يعقلون تعقلون نعقل وفي هذا الاستنباط إشارة من الله سبحانه تعالى ليقول لك فكر تدبر ما أنزلنا هذا الكتاب كي تحفظه عن ظهر قلب دون تدبر معانيه بل لتفعل عقلك لتصل إلى حقائق لتزيل الغطاء عن هذه المعجزة العظيمة وإن لم تفعل فأنت ترفض أن تكون خليفة الله في الأرض وترفض القيام بمهمتك التي خلقت من أجلها أصلا طبيعة تكليف الإنسان هي مرتبطة بعقله لهذا فالتكليف مرفوع عن المخلوقات الغير العاقلة.

 

حاول أن تعمل عقلك حاول أن تعطيه الفرصة كي يبحث عن نفسه لديك المفتاح للخروج من هذا القفص أم أنك لا تملك الشجاعة للمحاولة حتى وهل تخاف من الوقوع في صراع تقديم النقل عن العقل أو العكس لا مسألة من يقضي على الأخر هل النقل أم العقل مسألة مفروغ منها وهي معادلة خاطئ من أساسها لا فائدة للعقل دون نقل ليتدبر فيه ويتفكر ولا فائدة أيضا لنقل دون عقل ليفهمه ويتدبره كمثل سيارة دون رخصة للقيادة أو رخصة للقيادة دون سيارة بحيث لا يمكن الاستغناء عن أي طرف نفس الشيء مع العقل والنقل لا يمكن تقديم أحد الطرفين على حساب الأخر.

للأسف تعلمنا ميزنا الله بأن لنا عقلا ولم نتعلم أن تفعيل هذا العقل هو واجب شرعي

أعلم أنك في قفص، قفص ضاق عليك كثيرا وأعلم أنك ما زلت مقيدا بأفكار مسبقة الصنع والتي لم تعد تفي بالمطلوب أفكار يمكن وضعها في خانة تحت اسم أفكار منتهية الصلاحية يعلمنا القران الكريم كيف نرى أنفسنا كيف نحرر عقولنا من عبودية الفكر والإتباع لأعمى يقول لك إما أن تفكر أو أن تفكر لا خيار أخر لم ينزل القران ليحدثك عن قوم عاشوا في الصحراء قبل ألف وأربعمئة سنة أو ليحكي لك قصص ما قبل النوم بل هو كتاب هداية نزل لتفكر هو الشيفرة التي تستطيع أن تنقدك من العبودية الفكرية بإمكانه إعادة تشكيلك وتكوينك وكذلك تغييرك باستمرار لكن لن يحدث ما دمت مقيدا بأفكار منتهية الصلاحية لن يحدث هذا إن لم تحرر عقلك من لعصبيات الفكرية أو المذهبية في مقابل الأمر ستتحقق معجزة التغيير بشرط إن اجتمعت معجزة القران الكريم وعظمة العقل.

من حقك يا صديق أن تنتقد من حقك أن تحرر عقلك ومن واجبك أن تسأل لكن ليكن هذا التحرر والنقد من أجل مبدأ من أجل تغيير فهم خاطئ ليكن دافعا لثورة فكرية تقود الأمة نحو بناء حضارة جديدة ليكن خروجك من القفص خورجا من أجل هدف يغير نظرتك ونظرتنا للعالم الذي أصبحنا ننظر إليه من ثقب صغير جدا وإن كان لتحررك ونقدك الهدف من وراءه لفت الانتباه أو مجرد تحرر طائش فكان من الأفضل أن تبقى سجينا داخل القفص الذي رسمته لك الأفكار البالية.

كان من واجبنا وضع العقل في المكانة التي خلق من أجلها كان يمكن لنا أن نضعه في كرسي الحكم ليحكم بالقرآن بشعار "قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" لكن لم يحدث هذا قط لازال العقل نائما مع أسفل سافلين لاأزال أتذكر السنوات الأولى من التعليم الابتدائي أذكر ذاك السؤال الشهير حين يسأل المعلم بماذا ميزنا الله تعالى لتكون الإجابة بكل سهولة وكأننا مبرمجون عليها ثم نقول بكل ثقة ميزنا الله بأن لنا عقلا للأسف تعلمنا ميزنا الله بأن لنا عقلا ولم نتعلم أن تفعيل هذا العقل هو واجب شرعي كان من الجميل الإجابة على هذا السؤال لكن كان من الأجمل لو علمنا حقيقة هذا الجواب.



حول هذه القصة

كلما علت الأصوات في مصر للتوجه لخيارات تصالحية، تقف دماء مصريين سالت في مجزرتي رابعة العدوية والنهضة لتقوّض ذلك الحلم، باعتبار أن حقوقهم لم تعد.

14/8/2017

قالت مصادر عسكرية عراقية اليوم إن قوات بدأت التحرك صوب مدينة تلعفر لاستعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية، بينما قتل عشرون مدنيا بغارات للطيران العراقي على مواقع للتنظيم بالقائم غربي الأنبار.

14/8/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة