واصنع الفُلك على أعينهم

blogs سفينة

ولما همَّت النَفس برسم شواطئ تُريد أن تَضرب لها موعدا لعناق رمالها، وصولا لهدف منشود مٌقْدمة عليه، وأرض تتوق لزرع راياتها بها، وراحت تصنع فُلكها استعدادا لرحلة الإبحار، والحصول على المبتغى من ذلك المَسعى، سيصعُب على أغلبية سُكان المرفأ إلا أن يَروه مُتلبسا بالضلال، مَكسوا بالأوهام، متعطشا لأهداف اللاشيء، قاصدا لبحار التيه، والتمتمة بداخله أصبحت صراخا، يَعُجُّ بأركان فكره مُنادِ يؤذن بِ اني اعلم لنفسي ما لا تعلمون، وأن الضلال الذي تَدعون اني بِه، حيَّ عليه، وأقم ما أنت مُقبل عَليه، واصنع الفلك على أعينهم . . 

ليس من السهل أن يَروك تَعزم على تشييد بُنيانها وتخييط أشرعتها، وَسط جَهلهم بما أنت مُقبل عليه، وأنت تعد العتاد لخوض التيار المعاكس، لا يُستساغ في نفوسهم مشهد اعتلاء دفة القيادة أمام أعينهم وفي جيبك بوصلة المسعى لم تُبدها لهم، وتُبحر وما عليهم إلا التلويح بأيديهم، بلا ألسنة تَرمي ونفوس تَسخر، تَظن أن تَنتقص منك ولكنها مشلولة الحركة إلا مِن لسان. .فما لك من جدالهم إلا وَهن الهِمم، وهَل يعبئ بجدالهم من ينوي القمم!

 

ولن يؤمن بتلك الرحلة إلا القليل، وسيتولى وينكرها الكثيرين، ولا يُضير ذلك المركب تَولٍ أو نقصص أيمان أو نُكران، قومٌ بأحلامك وأهدافك عَمون، ولانتقاصك والسُخرية منك كانوا من المُبصرين، كذلك يُطبع على قُلوب من بداخلهم حُرقة، وبنفوسهم غصة لإنجاز الأخرين، سيسخرون وبداخلهم لخالق الأمواج يتوسلون، أنْ تُغرقك وألا تَصل، ظناَ أنك تُشبهم وأن من يتغنى بِك هُم الطَبقة الدُنيا منهم.. 

هُم الغرقى وأنت رُبان الوُصول، وبيدك البوصلة وبجيوبك ثروتك الأغلى، وفي قبو السفينة كَنزك الدفين وحل لغز سِر العُبور "إيمانٌ بالنفس"

حتى إذا جاء موعد اجتياح فُلكك للبحر، ولهفة خوض الغمار وصلت ذروتها، وارتخت عُقد الحبال المُلتفة على خشبات المرسى وتفلتت من أحضانها السفينة وانسلت رويدا رويدا، طالبة رُكوب المياه ذات العمق الواسع، لتتراقص من فوقه كما تشاء، وبدأت رحلة بلوغ الهَدف واجتياح المُحيط الهائج المُروض لك بأمرك من بعد أمره، وأمواجٌ تتلاطم على سنديان سفينتك المقاوم المصنوع من طين انتقاصهم لك، وحركات الموج ما بين مَد حُلم الوصول وجَزر الانتقاص، وأشرعة تقاوم رياحا بَشرية دائمة المواسم، وأطواق النجاة تُرمى لمن لم يستطع مَعك صبرا وحُبا.

وسينادى أن آن لهمتك أن تبتلع ماء أوهامهم وللسماء أن تُقلع عمن لم يقف بجانبك، وأن تَستوي على عرش التجاهل وأنت تضع ساقا على ساقِ، جالسا على سطح سفينتك وسط موسيقى ايقاع البَحر المُدهش، وقيل بُعدا لقوم كانوا لوجودك من المُلحدين، وشفاهك ذوات الطعم البحري المالح التي تشدو نشيد النَصر خير من يُدلي بشهادته على اقتحامك البحر الخاضِع، وأن سفينتك اعتلت وعبرت من فوق حيتان وصَخور المُحيط العائم..

وشواطئ القمم تتراءى مع اضمحلال ضباب البحر الجارف، وليُطبق طَوفان وُصولك على قلوبهم المُنتقصة، وعلى من اعتنق الكُفر بِك، هُم الغرقى وأنت رُبان الوُصول، وبيدك البوصلة وبجيوبك ثروتك الأغلى، وفي قبو السفينة كَنزك الدفين وحل لغز سِر العُبور "إيمانٌ بالنفس" وفي المشهد الأخير ومرساة النصر تعتنق يابس الوصول، وباتت أعلام نصرك ترفرف على سارية سفينتك. كذلك أصحاب المَجد من قبل، كان من خلفهم أقوام يأخذون كُل سفينة نَقصا..



حول هذه القصة

Ethiopian migrants walk after arriving to Yemen's shore on a smugglers boat in the southern province of Shabwa, Yemen

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا إنسانيا يحكي معاناة صبية صوماليين وإثيوبيين أثناء محاولتهم الهجرة خارج أوطانهم هربا من شظف العيش ليلاقوا عنتا شديدا ومعاملة قاسية مع عصابات تهريب البشر.

Published On 15/8/2017
This 1999 Hubble telescope image shows Mars when Mars was 54 million miles (87 million kilometers) from Earth. A NASA spacecraft designed to investigate how Mars lost its water is expected to put itself into orbit around the Red Planet on Sunday after a 10-month journey. After traveling 442 million miles (711 million km) from Earth, the Mars Atmosphere and Volatile Evolution, or MAVEN, probe faces a do-or-die burn of its six braking rockets beginning at 9:37 p.m. EDT/0137 GMT. REUTERS/NASA/Handout (OUTER SPACE - Tags: ENVIRONMENT SCIENCE TECHNOLOGY) FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS

أرسلت وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) حاسوبا خارقا إلى محطة الفضاء الدولية لاختبار إمكانية صموده في بيئة الفضاء القاسية، تمهيدا لإرسال أجهزة مماثلة مستقبلا برفقة البعثات الفضائية إلى كوكب المريخ.

Published On 15/8/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة