هل تخلى عنا الله

blogs دعاء

تخلى المسلمون عن الله فتركهم لحالهم

هناك سؤال ربما لم يخطر ببال أحدنا من قبل أن يسأله، قد يكون منعه أو يمنعنا من طرحه الحياء، وربما الكبت الذي تولد في نفوسنا منذ الطفولة، فنحن نشأنا على السمع والطاعة، دون السؤال والبحث والاستفسار، هلا خطر ببال أحدنا أن يطرح هذا السؤال يوما ما:

هل يتخلى عنا الله؟ إنني منذ مدة يراودني هذا السؤال، وخاصة عندما أكون أشاهد بعض الأفلام الوثائقية عن الحروب والنكبات التي حلت ببلاد المسلمين، وأرى أولئك الأطفال رافعين أكفهم الى السماء، لكنهم يعودون دوما بخفي حنين كان يقع هذا السؤال في ذهني فأضل أفكر فيه ثم أتجاهله..

أدرك تماما أن هذا الكلام قد يكون قاسيا، ربما لأنه حقيقة مرة، من منا لم يطل سمعه صدى صوت هذه الكلمات، ما إلنا غيرك يا الله.. ما إلنا غيرك يا الله.. كم رددتها حناجير أطفال السوريين المنكوبين، لكنهم بعدما تخلى عنهم إخوانهم العرب، والذين كانوا يزرعون فيهم روح الحماس على الثورة قبل ذلك، هل نقول تخلى عنهم الله كذلك؟

حقيقة مشكلتنا أننا فرطنا في جانب حقوق الله، هناك نفور تولد في نفوسنا منذ زمن طويل، نحو طاعة الله حق الطاعة، فأصبحنا نهتم بمظاهر شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع، أصبحت الواجبات الدينية في حياتنا مجرد بروتوكولات نؤديها

من يستطيع الاجابة عن ذلك، إنني أرى سورية الآن وقد دمرت عن آخرها وقبلها العراق، وأفغانستان، واليمن، وغيرها من البلدان الإسلامية، كم من الأطفال ماتوا فيها وهم لم يدركوا بعد معنى الحياة، اغتصبوا في طفولتهم، كم من الدعوات صدرت منهم، لكن في الأخير ماذا؟ دمرت بلدانهم وهجر أهلهم، بعضهم ابتلعه البحر، وبعضهم نهكه الجوع والعطش في الصحراء، ومن وصل منهم بدأ يتسول في ذل ومهانة، سواء في بلدان إخوانهم من العرب، أو في بلدان ما وراء البحار..

تفاصيل كثيرة تجعلنا نطرح هذا السؤال الجوهري في مصير الأمة الآن، هل تخلى الله عن المسلمين، كم من الحركات الإسلامية فشل مشروعها الدعوي، كم من علماء أفنوا حياتهم يدعون للإصلاح لكن الموت اختطفهم من بيننا فاكتشفنا بعد رحيلهم أنهم لم يستطيعوا إصلاح حتى أنفسهم..

كم من دعوة رفعت فوق المنابر على الأعداء، لكنا لم نراهم إلا وهم يزدادون تمكنا وقوة يوما بعد يوم، من منا لم يدع على إسرائيل بالخراب والدمار، لكن هل وقف يوما أحد منا وسأل نفسه لم لا يستجيب الله هذه الدعوات، انظروا إلى الكيان المغتصب الظالم، ألا نعرف كلنا أنهم هم المغضوب عليهم، وأنهم محكوم عليهم بالشتات، ألا نرى كلنا أنهم اجتمعوا وأن شوكتهم تزداد منعة يوما بعد يوم..

حتى تلك البلاد التي كانت تعتبر حامية عروة الإسلام أصبحت تبادلهم الود والسلام اليوم!، أين أثر كل تلك الدعوات التي ترفع على أولئك الضالين كل يوم جمعة، من داخل أقدس مكان عند المسلمين، ألم نسمع جميع الخطباء وهم يرددون كل جمعة على مسامعنا، اللهم شتت شملهم وفرق جموعهم ويتم أطفالهم ورمل نساءهم، أنا أتساءل الآن على من تتحقق هذه الدعوات، من الذي نرى شملهم يتشتت يوما بعد يوم، ونساءهم تُرمل بعد ما يموت رجالهن، والأطفال يتشردون، من الذي تحل بهم هذه النكبات كلها، نحن أم هم، ربما أنتم لأدرى بالإجابة!

كانت هذه الخواطر تلوح في ذهني منذ مدة، كنت أحاول أن أسترسل في كتابة تدوينات حول القرآن، لكني ارتأيت أن هناك أموراً قبل ذلك، لا بد وأن نزيح الغبار عنها حتى تتجلى لنا الأمور على حقائقها، من بينها هذه المسألة، هل تخلى الله عن المسلمين؟ تذكرت آية عجيبة في القرآن الكريم، والقرآن فيه كل شيء لكن من يقرأه، يقول الله في سورة المنافقين، محذرا المسلمين من إحدى أخطر الصفات التي يتصف بها المنافقون، الذين يعتبرون أخطر فئة في مجتمع المسلمين "نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ".

ضيعنا مفهوم عبادة الله حق العبادة، أو بمعنى آخر فرطنا في جانب الله فكنا مثل أولئك الذين حذرنا الله منهم، ونسينا الله فنسينا، فهلا عدنا ولذنا به عله يرفع عنا هذا الذل الذي حل بنا..

يشرح المفسرون معنى نسيهم الله أي تركهم لحالهم، بمعنى يرفع عنهم رعايته وعنايته، هنا يجب أن نقف على أمر مهم، وهو أن المسلمين لم ينصروا يوما بعددهم ولا عدتهم، أو بخططهم وترساناتهم، بل دوما كانوا ينصرون بتأييد الله لهم ورعايته لهم..

نذكر بهذا الصدر إشارة إلى أول معركة في تاريخ المسلمين، هي غزوة بدر الكبرى، والتي تعتبر إذانا بميلاد الدعوة الإسلامية، بعد الانتصار الساحق الذي حققه المسلمون رغم قلة عددهم وعدتهم، حيث كانت مائة صابرة من جنود المسلمين يغلبون مائتين من الكفار، لم يكن ذلك النصر لحسن تنظيم الجيش ولا قوته، ولا استراتيجيته الحربية، بل كانت كل هذه الأمور متوفرة عند خصومهم، لكن جيش المسلمين الذي كان يحوي فارسا واحدا هزم جيشا جراراً هزيمة نكراء! هذه هي الرعاية الربانية بعدما يضع العباد الأسباب يأتي التأييد والتوفيق الإلهي، حتى أنه ورد أن بعض الصحابة رأى رجلا ضرب كافراً، بعدما كان يلاحقه ذاك الصحابي فلم يدركه، فبعدما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قال له بأن ذلك جبريل، لكن عندما يترك المسلمون واجبهم تجاه خالقهم يوكلهم لنفسهم، وهناك يكون معيار الهزيمة والانتصار هو القوة، فمن كان الأقوى حتما سينتصر، ومهما كان الآخر ضعيفا سيهزم ولو ادعى ما ادعى..

هنا تكمن حقيقة مشكلتنا أننا فرطنا في جانب حقوق الله، هناك نفور تولد في نفوسنا منذ زمن طويل، نحو طاعة الله حق الطاعة، فأصبحنا نهتم بمظاهر شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع، أصبحت الواجبات الدينية في حياتنا مجرد بروتوكولات نؤديها كيفما شئنا ومتى شئنا لا أقل ولا أكثر، وضيعنا مفهوم عبادة الله حق العبادة، أو بمعنى آخر فرطنا في جانب الله فكنا مثل أولئك الذين حذرنا الله منهم، ونسينا الله فنسينا، فهلا عدنا ولذنا به عله يرفع عنا هذا الذل الذي حل بنا..



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة