فاجعة "رابعة" بعد أربع سنوات

blogs - rabaa
تمر علينا في هذه الأيام الذكرى الرابعة لمذبحة رابعة تلك المذبحة المروعة التي نفذت بتخطيط صهيوني وتمويل خليجي لإخماد آخر أنفاس الثورة المصرية بعد أن قضوا على الشرعية التي جاءت بها الثورة في 3 يوليو 2013م.

لقد أزاحت مذبحة رابعة الغطاء "الديمقراطي" عن حركة الجيش التي أطاحت بمحمد مرسي وتحولت مصر من بعد هذه المذبحة إلى مسار مخالف ومعادي بشكل كامل لثورة يناير 2011م، فقد استغلت القوى الإقليمية حالة السخط على حكم الرئيس محمد مرسي بسبب رفعه سقف التطلعات عبر ما سماه بمشروع النهضة وطمع القوى السياسية المصرية العلمانية في "ديمقراطية موجهة" لا يكون للإسلاميين فيها أي دور لإعادة مصر إلى المباركية بمبارك آخر هو قائد الجيش عبد الفتاح السيسي.

لقد كان الغرض الأساسي من مذبحة رابعة هو إحداث صدمة ورعب في نفوس أنصار الرئيس محمد مرسي ودفع العدد الأكبر منهم للخوف وترك النشاط السياسي وربما النشاط الديني ووصم المتمسكين بشرعية محمد مرسي بعد رابعة بالإرهاب. ويدل على ذلك اختيار النظام لاستخدام القوة المفرطة في الفض رغم أن بعض الغاز والجنود الحاملين للهروات والعصيان الكهربائية كانوا قادرين على احتلال مقر الاعتصام إلا أن النظام اختار السير في الطريق الدموي ليخلق كربلاء إخوانية.

لقد غطت دماء رابعة على كل إخفاقات الإخوان في الرئاسة والبرلمان ومنحت الإخوان ذكرى كربلائية تحرك فيهم كل رغبات الانتقام ضد النظام المصري وبأي ثمن وعبر رابعة، وما يحمله هذا الحدث من ألم في صفوف الإخوان ومناصريهم نشأ الجيل الجديد من جماعة العنف في مصر والذي يبدو أنها أخطر كثيرا من تنظيمات عنيفة سابقة واجهتها الدولة المصرية.

undefined

هكذا كان الحال في مصر، أما في البلاد العربية فقد تسببت هذه المذبحة في تعميق الاستقطاب الإسلامي العلماني حيث تورطت غالبية النخب العلمانية في تأييد مذبحة رابعة بالصمت أو بانتقاد عنف "الضحية" أثناء ذبحها مما دمر الموثوقية بين الاتجاه العلماني والاتجاه الإسلامي، الأمر الذي أسعد كثيرا السلطات في البلاد العربية فالدعوة للديمقراطية خفت صوتها كثيرا ً، ومن ملامح الاستقطاب العلماني الإسلامي ما بعد رابعة هو ظهور الاغتيالات السياسية ويعتبر اغتيال شكري بلعيد والبراهمي هما أبرز الأمثلة لهذا الأمر.

وعلى مستوى العالم الإسلامي، ساهمت هذه المذبحة في دعم خطاب التنظيمات التكفيرية مثل داعش التي خرج متحدثها الرسمي بعد المذبحة ليكفر الجيش المصري في إصدار خاص سماه "السلمية دين من؟" مظهرا الشماتة في دعاة الديمقراطية ومطالبا أنصار الإسلاميين بحمل السلاح ضد الجيوش.

على مستوى العالم عززت هذه المذبحة من الأصوات في الغرب العنصرية والتي ترى أن العرب لا يستحقون الديمقراطية لأن الشعوب العربية لازالت متخلفة وتعشق الاستبداد مستدلين بالصور عن أفراد من الشعب المصري يقبلون البيادات العسكرية للجيش أو يحملونها على رؤوسهم.

لقد انحدرت أصوات من النخبة المصرية، كنا دائمين الإشادة بها بعد قبل وبعد وأثناء عملية فض رابعة إلى الفاشية قائلين أن سفك الدماء مبرر في سبيل الحفاظ على الدولة والأمن القومي، وتسببت تصريحاتهم فيما بعد في تهييج الجماهير على كل من ينتقد عنف الدولة المفرط، وساعدت هذه النخبة في تحول مصر إلى دولة أمنية بما يفوق حتى الوضع الذي كان قائما ما قبل 25 يناير.

بعد رابعة ظهر أن الحاكم العربي لا يفرق كثيرا بين المعارض المدني السياسي والمعارض المسلح، وظهر لأول مرة توظيف تهمة الإرهاب بحق المعارضين السياسيين.بعد رابعة ظهر أن الحاكم العربي لا يفرق كثيرا بين المعارض المدني السياسي والمعارض المسلح، وظهر لأول مرة توظيف تهمة الإرهاب بحق المعارضين السياسيين.
 

لقد كانت رابعة العدوية درسا صعبا ودمويا للشعوب العربية فقد ظهر جليا أن المؤسسات العسكرية العربية يمكن أن تتعامل مع جماهير شعبها المحتجة كعدو يستحق السحق الفوري إذا ما تعدت الجماهير في احتجاجاتها الخطوط الحمراء التي تضعها لها.

ومن الدروس التي علمتنا لها رابعة عدم الاعتماد على منظمات حقوق الإنسان لتحريك الرأي العام العالمي، فقوة لوبيات الاقتصاد والسلاح أقوى من منظمات حقوق الإنسان فالدول الغربية ليست منظمات خيرية كما كانت تعطينا هذا الانطباع دائما، فهذه الدول لا تتدخل إلا لصالح مصالحها وعندما يكون الخيار بين عقود مليارية وحقوق الإنسان فإن حكومات الغرب تختار المليارات.

لقد كان الانطباع سائد ما قبل رابعة أن الجيوش العربية تتعامل بالعنف المفرط فقط في أماكن وجود "التمردات المسلحة"، ولكن بعد رابعة ظهر أن الحاكم العربي لا يفرق كثيرا بين المعارض المدني السياسي والمعارض المسلح، وظهر لأول مرة توظيف تهمة الإرهاب بحق المعارضين السياسيين وهو أمر لم يتجرأ عليه حتى بشار الأسد الذي كان يقول يوجد متظاهرون وإرهابيون مندسون يقتلونهم لإحداث فتنة مع الدولة.

 لقد كشفت رابعة للشعوب العربية ولدعاة الديمقراطية من هم أعدائهم ومن هم أصدقائهم.



حول هذه القصة

مشاركون في وقفة باسطنبول بالذكرى السنوية الرابعة لفض اعتصام رابعة

أحيت الأحد قوى “دعم الشرعية ورفض الانقلاب المصري” في تركيا الذكرى السنوية الرابعة لفض اعتصام ميدان رابعة العدوية بفعاليات جماهيرية وسياسية وإعلامية شهدتها مدينة إسطنبول.

Published On 14/8/2017
Egyptians sit next to the bodies of relatives and protesters who died following unrest the day before, at al-Imene mosque, Cairo, Egypt, 15 August 2013. At least 421 people were killed in Egypt on 14 August in violence linked to the police's break-up of two major protest camps in Cairo set up by supporters of deposed president Mohamed Morsi, the Health Ministry said. A total of 294 people were killed in Rabaa al-Adawiya in north-eastern Cairo and al-Nahda Square south

كلما علت الأصوات في مصر للتوجه لخيارات تصالحية، تقف دماء مصريين سالت في مجزرتي رابعة العدوية والنهضة لتقوّض ذلك الحلم، باعتبار أن حقوقهم لم تعد.

Published On 14/8/2017
صورة1 عشرات الآلاف شاركوا في اعتصام رابعة العدوية تصوير زميل مصور صحفي مسموح باستخدامها

جددت جماعة الإخوان المسلمين بمصر تمسكها بالسلمية في الذكرى الرابعة لفض اعتصام رابعة العدوية شرقي القاهرة، مشددة على أن “رابعة أصبحت رمزا للحرية” ومطالبا عزت بإحياء الذكرى.

Published On 13/8/2017
أربعة أعوام على فض اعتصام رابعة العدوية

تحل اليوم الذكرى الرابعة لمجزرة اعتصام ميدان رابعة العدوية في القاهرة وسط تحريض وسائل الإعلام المحلية، والتي أسفرت عن مقتل نحو ألف من المعتصمين على أقل تقدير.

Published On 14/8/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة