رسالة للسيسي في تنزانيا.. انظر حولك علّك تفهم

Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi inspects a guard of honour upon arriving at the Julius Nyerere International Airport in Dar es Salaam, Tanzania August 14, 2017. REUTERS/Emmanuel Herman
"مستحيل.. سأحترم الدستور الذي أقسمت على الدفاع عنه، وسأقوم بدوري بتسليم مقاليد القيادة للرئيس المقبل عندما يحين الوقت"، كان هذا رد رئيس تنزانيا "جون ماجوفولي" على دعوة أحد نواب البرلمان لتعديل الدستور من أجل مد فترة حكمه، وهو الرجل الذي استقبل السيسي يوم الاثنين في العاصمة دار السلام، وسط موجة مخابراتية للتسويق لتعديل الدستور المصري لمد فترة حكم السيسي، وذلك عبر عرائسه في الإعلام والبرلمان، إلا أن شهرة ماجوفولي لم تأتِ بسبب احترامه للدستور وحسب، وإنما لطريقة ادارته للدولة التي شهد لها العالم، فهل يتعلم السيسي شيء عن احترام الدستور والوطن والمواطنين من ماجوفولي؟

يُطلق على ماجوفولي اسم "قاهر الفساد" وذلك بسبب حربه الضروس على ذلك السرطان وأعوانه والتي بدأها من اليوم الأول في الرئاسة لإصلاح دولته، فقبل مرور 24 ساعة على أداءه اليمين الدستورية ذهب في زيارة مفاجئة لمقر وزارة المالية وراجع دفاتر الغياب والحضور وقام بمجازاة المتغيبين، وفي حملة مفاجئة أخرى أرسل فيها رئيس الوزراء للميناء ولهيئة السكك الحديدية تم خلالها اكتشاف اختلالات واختلاسات في الأرصدة، فقام بإقالة رئيس هيئة الموانئ وأكبر 5 من مساعديه ورئيس جهاز مكافحة الفساد ورئيس مصلحة الضرائب ومسؤولين بارزين في السكك الحديدية، واعتقالهم وإحالتهم للتحقيق الجنائي..

في نفس الوقت تخرج الصحف العالمية ووكالات الأنباء لتتحدث عن الفساد في هيئة قناة السويس وابتزاز السفن المارة فيها واجبارهم على دفع رشاوى للسادة اللواءات الذين يعملون مرشدين فيها حتى أُطلق عليها اسم "قناة المارلبورو" فكان الرد الرسمي من الدولة أن "هذه اشاعات غرضها تشويه الإنجازات" دون أي محاسبة للمسؤولين عن تخريب أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد، بل وإقالة رئيس أكبر جهاز رقابي فقط لفضحه قضايا فساد بمئات المليارات من أموال الشعب المنهوبة!!

وفي موقف أخر، قام الرئيس التنزاني بوقف الاحتفالات بعيد الاستقلال وتوجيه تكاليفه إلى علاج الكوليرا قائلاً "عار علينا أن ننفق كل هذه الأموال في الاحتفالات وشعبنا يموت"، كما قام بخفض ميزانية الاحتفال بافتتاح البرلمان الجديد من 100 ألف دولار إلى 7 ألاف فقط، وتحويل باقي المبلغ لشراء أجهزة ومعدات ومستلزمات للمستشفيات الرئيسي في العاصمة، في الوقت الذي ينفق فيه السيسي 45 مليار دولار على بناء عاصمة جديدة له وتشييد مئات القصور والمقرات بالغة الضخامة، بينما يموت الملايين من المرضى داخل خرابات وزارة الصحة المسماة زوراً مستشفيات، ولقد نشر الدكتور أحمد حسين عضو مجلس النقابة العامة للأطباء استغاثة مؤخراً فضح فيها حال تلك الخرابات الذي لا يحتاج لفضح، والذي أوضح عدم وجود أية مستلزمات طبية ولو حتى البسيطة مثل الجوانتيات ولا وجود للأدوية المطلوبة وعجز شديد في ميزانيات تلك الخرابات وتوقف أعمال تطويرها من سنين!!

الرئيس التنزاني الرئيس التنزاني "جون ماجوفولي" ونظيره المصري "عبد الفتاح السيسي" (رويترز)

في أغسطس من العام الماضي، أمر ماجوفولي بتجميع كل السيارات من فئة 4×4 وغيرها من السيارات الفارهة المملوكة للدولة والتي يستخدمها المسؤولين في الحكومة، وأقام مزاد علني لبيعها جميعاً وتوجيه ثمنها لتطوير الخدمات العامة، وأصدر قراراً للشرطة باحتجاز أية سيارة حكومية من تلك الفئة أو من الفئات العليا والقبض على المسؤول عنها والتحقيق معه، كما منع نهائياً أي مسؤول حكومي مهما بلغ منصبه من السفر في الطائرات على الدرجة الأولى، ومنع عقد أية لقاءات أو ندوات أو فاعليات رسمية داخل فنادق وكل ذلك توفيراً لميزانية الدولة.

أما السيسي فرغم ما تعانيه الدولة من دمار اقتصادي وتضخم رهيب طحن ملايين الناس وتهالك كل الخدمات العامة قام بشراء طائرات رئاسية بالغة الرفاهية من طراز فالكون إكس 7 بمبلغ 300 مليون يورو، بجانب إسطول من السيارات والموتوسيكلات الفارهة التي يُزين بها موكبه، ومثلها لمعاونيه وأحبابه الوزراء والمسؤولين أمثال رئيس البرلمان الذي اشترى 3 سيارات لنفسه ومعاونيه من أغلى الفئات في العالم بقيمة 18 مليون جنيه!!

الفرق كبير بين رجل "ماجوفولي" حاصل على الدكتوراه في الكيمياء" دخل السياسة عبر مؤسساتها الشرعية، وبين جنرال "السيسي" انقض على الحكم بدبابة يرى في نفسه طبيباً للفلاسفة.

وايماناً منه بحق دافعي الضرائب في المعرفة أصدر جون قراراً بإلزام جميع الوزراء بالكشف عن أرصدتهم وممتلكاتهم وإقالة أي ممتنع عن ذلك، أما في أم الدنيا فلا يعرف أحد أي شيء عن المماليك الذين يحكمون، حتى رئيس الدولة الذي ألزمه الدستور بنشر إقرار ذمته المالية لم يمتثل له ولم ينشره ضارباً بالمادة الدستورية عرض الحائط مثل أخواتها اللائي دهسهن ببيادته، بل إن أفظع من ذلك وجود مؤسسات بكاملها هي ملك الدولة ولكن لا يعرف أحد شيئاً عن معاملاتها المالية ولا ميزانياتها التي تبلغ مليارات الدولارات ولا تدخل أرصدتها في ميزانية الدولة ولا يوجد أي رقيب عليها ولا على المسؤولين فيها حتى صار ذلك هو السر الأعظم في الدولة في وجه صارخ للفساد المفضوح!!

أما عن الفساد الإداري فشن جون حملة موسعة ضد الموظفين الحكوميين الذين تم تعيينهم بالمحسوبية والوساطة عن طريق شهادات جامعية ومدرسية مزورة، وقام بإقالة 10 ألاف موظف على الفور ومراجعة الشهادات والوظائف والمؤهلات لـ 435 ألف موظف في أنحاء الدولة قائلاً " لن يأخذ أحد راتب من الدولة إذا لم يكن لديه المؤهلات المطلوبة"، في الوقت الذي تمتلئ فيه وزارات مصر وهيئاتها وشركاتها ومؤسساتها الاقتصادية والمحلية وغيرها بألاف اللواءات الذين لا علاقة لهم بعمل تلك المؤسسات ولا يملكون أية مؤهلات ولا كفاءات لتلك المناصب والرواتب ويتم تعيينهم فقط لأنهم "لواءات."

فهل يمكن أن ينظر السيسي لذلك الرجل الذي يستقبله ويتأمل كيف يكون حكم البلاد؟
لا أعتقد، فالفرق كبير بين رجل "حاصل على الدكتوراه في الكيمياء" دخل السياسة عبر مؤسساتها الشرعية وتقلد منصب رفيع أردك أنه خُلق لخدمة الناس والحفاظ على أموالهم والسهر على مصالحهم، وبين جنرال انقض على الحكم بدبابة يرى في نفسه طبيباً للفلاسفة.



حول هذه القصة

أصدر الرئيس المصري قرارا بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف برئاسته. ويتشكل المجلس من رئيسي مجلس النواب والوزراء وشيخ الأزهر وبابا الإسكندرية ورئيس جهاز المخابرات العامة، ووزراء وشخصيات عامة.

27/7/2017

بدعوى حشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية للحد من مسببات “الإرهاب” ومعالجة آثاره، قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تشكيل مجلس يختص بوضع ما سماه إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة “التطرف والإرهاب”.

29/7/2017

تلقفت وسائل إعلام موالية للنظام المصري دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لنشر ما سماها “فوبيا إسقاط الدولة” لتعلن هذا الأسبوع “أسبوع تثبيت الدولة” وهو ما قوبل بسخرية في وسائل التواصل.

30/7/2017

قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنفيذه إجراءات لخفض دعم السلع والخدمات يراهن رهانا اقتصاديا خطيرا قد ينتهي بانفجار اجتماعي إذا لم ينجح بتحقيق نتائج.

7/8/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة