أيهما أهم الوطن أم الدين ؟

إسلاميين

يعتبر سؤال أيهما أهم الوطن أم الدين من أخطر الأسئلة التي طرحت على النخبة العربية والإسلامية في القرن العشرين وبداية القرن الحالي وتكمن خطورة هذا السؤال في كون الإجابة عليه تترك وراءها فتنة كبيرة بين أفراد المجتمع الواحد والوطن الواحد. فتقديم الوطن على الدين يعني إعادة تشكيل الدين على أساس سياسي وجغرافي وتقديم الدين على الوطن يعني إلغاء مفهوم الوطن وفي كلتا الحالتين تكمن الخطورة.

                

إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون وطن كما أن الدين أمر مهم في حياة الإنسان بما فيه من قيم وغايات عظيمة، وقد يجمع الوطن الواحد أكثر من دين واحد فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يشرف على المدينة المنورة وفيها المسلمون واليهود معاً. إن الوطن عطاء وتضحية وانتماء والدين يحث على العدالة الاجتماعية ونبذ الطبقية قال رسول الله -صـلى الله عليه وسلـم- لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى.

             

إذن فحب الوطن من الدين وجدلية الوطن والدين جدلية مصطنعة استغلتها تيارات نصبت نفسها وصية على الإنسان العربي التواق إلى بناء وطنه والتمسك بدينه وقناعاته، تيارات بدل أن تسعى إلى تحطيم الأسوار، عملت على بنائها وسط الوطن الواحد وبين أفراد المجتمع الواحد.

           

الوطن وجد من أجل الانسان والدين جاء لتحرير الإنسان من العبودية وحماية حقوقه ومكاسبه وبالتالي فالوطن والدين هما صنوان لا يفترقان وأن جدلية الوطن والدين هي جدلية وهمية مفتعلة

فاحتكرت هذه التيارات الوطن والدين فدعاة الوطنية اختصروا الوطن في بعض الشعارات الحزبية الضيقة ترفع هنا وهناك في كل مناسبة من المناسبات التاريخية أو الانتخابية وأصبح الولاء للحزب وللزعيم بدل الولاء للوطن بينما ذهبت الفئة الأخرى إلى احتكار الدين وجعله ملكية خاصة مدعية أنها تملك الحقيقة وأنها وحدها من بيدها الحل والعقد وأن الولاء يجب أن يكون للدين وليس للوطن والأخطر من ذلك أن هذه التيارات دخلت في صراعات كانت في بداياتها فكرية ثم سرعان ما تحولت إلى صدامات دموية أدت بالإنسان العربي أن يكون مهدداً في وطنه وفي أمنه وفي دينه، فسقط شعار الدين لله والوطن للجميع تحت الأقدام واختفت آية "لا إكراه في الدين" وآية "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" من قاموس الطرفين.

      

كان الخاسر الأكبر من هذه الصراعات هو الإنسان العربي الذي يبقى دائماً يحلم بالحصول على حقوقه البسيطة المتمثلة في الصحة والتعليم والسكن والتعبير عن الرأي بكل حرية ولا يريد الدخول في صراعات وهمية جانبية تشكك في هويته ودينه ووطنه لذا كان لزاما على النخبة العربية توقيف حروب الجاهلية هذه وتوجيه النقاش صوب ما يهم المواطن العربي وايجاد الحلول لمشكلاته بطريقة سلمية وحضارية.

            

وفعلاً هناك بلداناً عربية تفطنت نخبتها إلى تأسيس أرضيات عمل مشتركة وإلى مرجعيات يمكن الرجوع إليها مثل الجزائر حيث أشار بيان ثورة أول نوفمبر 1954 إلى شكل الدولة بعد الاستقلال حيث جاء في البيان: إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.

          

وهذه الفقرة كانت كفيلة بالإجابة على الكثير ممن يبحثون على شكل وطبيعة الدولة الجزائرية والذين عليهم أولاً التخلي عن أسلوب الإقصاء والوصاية على الشعب الجزائري.

             

إذن فالوطن وجد من أجل الانسان والدين جاء لتحرير الإنسان من العبودية وحماية حقوقه ومكاسبه وبالتالي فالوطن والدين هما صنوان لا يفترقان وأن جدلية الوطن والدين هي جدلية وهمية مفتعلة.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة