هل الحل أن نرفع العلم الإيراني؟

blogs إيران

عندما ترى وطنك يخرج منك ليدخل منظومة قيمَية أخرى تصاب بوجع الرأس. وعندما تراه تحول إلى قطار سريع يتجه نحو مرحلة جديدة، مرتكزها جيش مؤدلج يتبع دويلة دينية، مهمتها الأساسية خطف قطارات الأوطان ومصائر الشعوب، تهرع إلى القفز من قطارك، من وطنك، فالخيارات هنا غير متاحة، سبل المقاومة معدومة، صيغ التفاوض ملغومة، والتسوية جوهرها أن "تنبطح"، ولا يعرف رأسك مكان السماء..

 

ماذا يمكنك أن تفعل؟ خيار واحد أمامك: القفز في الهواء، والقفز هنا هو إنكار لواقع، ورفض لظلم، لكن أليس هروبا أيضا؟ ربما من زاوية ما يكون كذلك، لكنه في الحد الأدنى هروب قصدي من مستقبل كارثي، عشنا سنوات نناضل ونواجه كي لا نؤخذ إليه مكرهين فإذ بالبعض يذهب بإرادته، بحجة حفظ الوطن، ويسعى فوق ذلك لإن يجعلنا ركابا معه في قطار الانقضاض على البلد.

ربما لسائل أن يسأل: أليس القفز كفرا بالوطن؟ وهروبا منه وليس إليه؟ وكيف لوطن أن يخرج من حاملي هويته؟ وهو المسكون فيهم أبدا؟

حزب الله جعل لبنان دولة خامسة في جيب المرشد الأعلى، مع ما يستتبع ذلك من تداعيات الاندماج بالثقافة الخمينية، وانهزام واضح للدور الرسالي الذي اشتهر به لبنان
حزب الله جعل لبنان دولة خامسة في جيب المرشد الأعلى، مع ما يستتبع ذلك من تداعيات الاندماج بالثقافة الخمينية، وانهزام واضح للدور الرسالي الذي اشتهر به لبنان

ربما يكون ذلك واقعيا، لكنه لا يعبر عن الحقيقة إطلاقا. فاللبنانييون الذين رفعوا شعارات السيادة والاستقلال والحرية بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودفعوا ثمن ذلك دماء وشهداء، ما فعلوا ذلك ليسيّدوا القاتل عليهم، ويجعلوه آمرا ناهيا في دولتهم الحلم، إنما ليكونوا مواطنين أحرار في دولة قانون تستوعبهم على اختلاف طوائفهم وثقافاتهم، لا في دولة الدويلة فيها هي الدولة، والدولة مُسخرة لخدمة الدويلة.

في هذا القطار الذي نريد القفز منه إلى "هوية" مكانية نريدها صالحة للعيش والأحلام معا، تضيق فسحة العيش، وتخنق مزاريب الحرية، اللايك على الفيسبوك جنحة، والكومنت جناية، أما البوست فعملية انتحارية بحد ذاته، كيف لا ونت تسجل اعإجابك بمن ينتقد العهد، وتعلّق مسرورا على الانتقاد، أو تكتب مقيّما بسلبية صهر العهد وعموده الفقري.

يتجه هذا اللبنان إلى مرحلة "صفاء دم الوطنية"، من يهلل للدويلة ويصفق لها وطني شريف نظيف، طهّر نيعه قبل أن يبدأ بالتهليل وغسل يديه بماء بدموع المتباكين على مصير لبنان الدولة قبل أن يصفق، ومن لا يدخل ضمن هذه الدائرة فهو خائن استحل دمه، ومرتهن لإدارة أميركية – إسرائيلية تهدف للقضاء على النفس المقاوم لاحتلالها للأراضي العربية، مع العلم أن هذا النفس يتشارك النفس المقاوم ذاته وإياها الهواء العراقي والسوري والليبي واليمني. أو أنك تتبع خليفة داعشي إرهابي، شاءت الصدف أن تلتقي مصالحه مع مصالح الدولة الإقليمية الراعية للدويلة الداخلية في أكثر من منطقة ودولة.

كل الأوطان العربية باتت قطارات متجهة نحو الخراب منها من وصل باكرا ومنها من لا يزال في منتصف الطريق

بين مصادرة الحريات، واتهامات الخيانة والعمالة، وانتشار الفساد، والتخلي عن الصادقين، أصحاب الكف النظيف، تضيق فسح التنفس الوطني، تتراجع السياسة لصالح الصفقات، يرافق ذلك انهيار كل الأوهام التي بنيت واشتغل عليها بهدف لبننة حزب الله، وها هو يجعل لبنان دولة خامسة في جيب المرشد الأعلى، مع ما يستتبع ذلك من تداعيات الاندماج بالثقافة الخمينية، وانهزام واضح للدور الرسالي الذي اشتهر به لبنان.

فهل الحل هو القفز من الوطن؟ إلى أين؟ وكل الأوطان العربية باتت قطارات متجهة نحو الخراب منها من وصل باكرا ومنها من لا يزال في منتصف الطريق؟ هل يصح القفز، أليس سلاحا للضعفاء، المتروكين لمصائرهم المقيتة، من أخوة عرب شغلتهم مصائرهم عنا. لا يصح القفز فهو عار وطني، لكن أيضا علينا أن نعترف لا يمكننا مواجهة تسلط حزب الله، فالموقف يتصدع أمام جبروت السلاح.

 

في معركة جرود عرسال الأخيرة تصدع الإعلام اللبناني بأغلبه أمام بروباغندا الإعلام الحربي التابع لحزب الله؟ فعن أي سلاح موقف نتحدث؟ وأي قفز قد يليق بمبادئنا وثوابتنا؟ هل الحل أن نرفع العلم الإيراني؟