سر العلاقات الغربية الإسرائيلية.. من يوميات هرتزل

blogs علم إسرائيل
من أكثر الأسرار التي تشغل بال المثقفين والعامة في مجتمعاتنا وحتى الساسة، هي العلاقة بين إسرائيل والغرب، وسر هذا الدعم اللامطلق من الغرب المتمثل في أوروبا والولايات المتحدة لدولة إسرائيل. وأخذت تظهر تفسيرات ولعل أشهرها يرمي إلى النفوذ اليهودي الضخم في تلك البلاد وقوة اليهود المالية والإعلامية، وأن إسرائيل ذات نفوذ تتحكم حتى بقرارات تلك الدول. كما حذى بكثير من المثقفين لتبني فكرة إنشاء لوبيات عربية وإسلامية في الغرب كردة فعل على اللوبيات الصهيونية، وهذا كله عبث وضعف في قراءة المشهد، فالحقيقة غير ذلك وبعيدة كل البعد عن هذه التفسيرات، ومع أن لليهود نفوذ ضخم لكن لا يكفي لأن يجعل بلادا مثل الولايات المتحدة تقاتل إن لِزم الأمر من أجلها وتخسر عشرات المليارات كل سنه كدعم لإسرائيل وهذا ينافي أنها تستفيد ماليا منهم. إذاً ما هو سر هذه العلاقة ومن الذي يستفيد من الآخر أكثر، هل هو الغرب أم إسرائيل؟ وهل زوال إسرائيل يؤثر فعلا على الغرب؟ 
عندما قابل هرتز الإمبراطور الألماني فولهالم في أواخر القرن التاسع عشر، حاول إقناعه أن يدعم جهوده في إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين ويضغط على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لكي يقبل هجرة اليهود لفلسطين. وكان رد الإمبراطور واضحاً وفيه الجواب لكثير من أسئلتنا اليوم. حيث قال لهرتزل: لماذا تقوم ألمانيا بالضغط على صديق لنا هم العثمانيين من أجلكم، ما الذي ستستفيده بلادي؟ ليرد هرتزل: إن ساعدتني ودعمتم وجودنا لاحقاً ستكون لكم الكلمة الأولى في مستعمرتنا الجديدة – نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي في في المنطقة- وسنكون حربة حضارية متقدمة لكم في الشرق ومرتبطين بكم. فكانت بعد ذلك محاولات الإمبراطور للتوسط لدى السلطان عبدالحميد الثاني.

إسرائيل هي جندي إن صح التعبير للغرب لا أكثر في الحفاظ على المكاسب الغربية في المنطقة، والغرب سيدافع عن جنديه المخلص بكل الوسائل.

إن وجود دولة إسرائيل هو وجود موقع حضاري غربي متقدم في الشرق كما يقول هرتزل، وهذا يدفعها للتنافس مع أي قوة حضارية معاكسة قد تخرج، وقد يؤدي إلى صدام عسكري وجودي بينهما. وهو الشيء الوحيد الذي يستفيده الغرب وهو ضرب أي قوة حضارية قد تخرج في منطقة الشرق الأقصى والأدنى، لذلك نجدها تتوغل وتتدخل حتى في أقصى الغرب الأفريقي.

إسرائيل تضمن للغرب في استمرارية النفوذ الغربي وسيطرته على المنطقة لأنها تضرب أي قوة قد تخرج لتبقى، والغرب بدوره يدعم هذه الدولة لتبقى. والدول التي ليس لها نفوذ في الشرق لا تدعم إسرائيل مثل الصين وروسيا، وتبقى على حال أشبه بالحياد. يقول هرتزل في يومياته: إذا أخذنا فلسطين سوف تشكل جزءا من استحكمات أوروبا في مواجهة آسيا كموقع أمامي للحضارة الغربية في مواجهة البربرية، وعلينا كدولة طبيعية أن نبقى على اتصال بكل أوروبا التي سيكون من واجبها أن تضمن وجودنا. ويضيف هرتزل في مكان آخر من يومياته: إن ملاذات- حقوق- العالم المسيحي يجب صيانتها بتحديد مكانة إقليمية إضافية لها -إنشاء دولة جديدة- مما هو معروف في قانون الأمم، وعلينا أن نسكن كحرس شرف حول هذه الملاذات بغرض تحقيق هذا الواجب -يقصد حماية المصالح الغربية في المنطقة- ونحن سنكون حرس الشرف، وسيكون حل عظيم للمشكلة اليهودية.

إن إسرائيل هي جندي إن صح التعبير للغرب لا أكثر في الحفاظ على المكاسب الغربية في المنطقة، والغرب سيدافع عن جنديه المخلص بكل الوسائل. ويجب علينا أن نفهم جيدا أن علاقة إسرائيل بالغرب هي علاقة وجود، ولا يمكن أن نغيرها أبداً. نحن بحاجة لكي نطرد إسرائيل إلى بناء حضاري يستمد قوته من تاريخنا وثقافتنا ينتصر على الحضارة الغربية أولاً ليصبح بعدها الجندي بلا عمل.