الفيل والحصان!

هي لعبة شطرنج ليس واضحاً من يلعبها لكن على ما أعتقد أنهم أشخاص يلبسون قبعات سود؛ أما مكونات اللعبة فهي واضحة أن القلعتين هما غزة والضفة وأن الفيل والحصان هم فتح وحماس وأنَّ شعبنا كله في دور البيدق الضعيف .جميع الأطراف السياسية في فلسطين ترتهن في برامجها للظروف وتتعامل حسب المرحلة لكنهم لا يعلمون شيئاً عمن يخلق لهم الظروف ويغيِّر عليهم المرحلة من شأن إلى شأنٍ آخر، فما أخبثها من أيام وما أغمضها من لعبة بدأت من ذاك اليوم الذي بدأنا فيه انتفاضتنا ضد الاحتلال سقط فيها بيادق كُثر من أبناء شعبنا حتى أتى عام 2006 وقرر اللاعبون أن يتواجها بالفيل والحصان وهنا قد احتدمت اللعبة !

استقصى كُل فريق منهم الآخر في عناد واضح وطمع طافح وشجع جارح؛ مستمر من أحد عشر عاماً دون أن يتراجع أحد منهم عن مطالبه وهنا فقد وضع اللاعبون قدم على قدم في استرخاء وهدوء ودخان مُتأجج من فوقهم مما يعني أنَّ المزاج تعدَّل والأهداف قد تتحقق .فانسلخ الفلسطيني عن الفلسطيني هذا من طريق وذاك من طريق يبحثون عن نجاة للفريق؛ منهم من تعثر ويحاول أن يصل ومنهم من حُمل على كفوف الراحة وجلس على الحرير وما زال البيدق يسقط في جولات الفيل والحصان ساعياً للنصر متأملاً للنجاة أيضاً لكنه مُغيَّب تماماً عن أصل الانسلاخ!

ن حقك الآن أن تتساءل لماذا محمد دحلان؟ فالإجابة واضحة جداً في النظر إلى حلفاء هذا الرجل الذين يريدون أن تُحرِّك القضية الفلسطينية بما يناسب سياستهم وأهدافهم ولا يرون أحداً مناسباً لتحقيق هذه الأهداف غيره.

وما زال هناك عنصران لم يحركهما اللاعبون إلا في تأزم الجولات وتفاقمها قبل أن يسقط الفيل أو يموت الحصان وتصبح اللعبة أقربُ للنهاية؛ فتأتي المنح من هنا وهناك على هيئة إعادة إعمار أو تشغيل محطة الكهرباء أو مشاريع تشغيل ليظهر من خلالهما الوزير والملك في اللعبة ويساندا الفيل والحصان !

وهنا ما أكثر الملك والوزير فقد عرفنا منهم لحتى الآن مصر والإمارات والسعودية وقطر وتركيا وإيران؛ جميعهم في لعبة الشطرنج يتحركون حين يقرر اللاعب الذي يرتدي القبعة السوداء ويأذن لهم بالتحرك في سقوط دائم على مدار اللعبة للبيدق الضعيف .فما يحصل الآن من حوارات بين حركة حماس و محمد دحلان صاحب التيار الأكبر في حركة فتح تحت رعاية مصرية هو قرار متهور من اللاعب في تحريك الوزير إلى الوسط كي يحقق بعض الانتصارات وهذا ليس من أجل سواد عيوننا بل من أجل استمرار اللعبة وحسب .

فقد دخل فور الانتهاء من الحوارات بين حماس ودحلان السولار المصري إلى غزة من أجل منح دحلان ثقة حركة حماس وإثبات جدية الحوار معه وقد يتحسَّن في الأيام القادمة العمل داخل معبر رفح وتنتهي بعض الأزمات من أجل ذلك أيضاً، ومن حقك الآن أن تتساءل لماذا محمد دحلان؟ فالإجابة واضحة جداً في النظر إلى حلفاء هذا الرجل الذين يريدون أن تُحرِّك القضية الفلسطينية بما يناسب سياستهم وأهدافهم ولا يرون أحداً مناسباً لتحقيق هذه الأهداف غيره فتم فرضه على الساحة الفلسطينية ولا يستطيع أحدا اقصاءه خصوصاً في هذه الأزمات التي تحتاج غزة بها التعاون مع الشيطان .

أعتقد أنَّ الفيل قد مات وأنَّ الحصان قد أُسِر وأنَّ اللعبة في نهايتها، فبعد أن يسقط الوزير ويؤُسَر الملك أخشى أن يضحي اللاعبون في القلعتين.. فحذاري إن لم يتحرر الحصان!



حول هذه القصة

استضاف برنامج “بلا حدود” توم ميلونيسكي مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق للديمقراطية وحقوق الإنسان للحديث عن الأزمة الخليجية الراهنة وموقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيها والأوضاع في مصر.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة