أفشوا السَّلام بينكم.. أفشوا الحُبَّ

التزاما بما جاء به عنوان مقالي أولا أحييكم السلام عليكم ورحمة الله، بعدها تحية عطرة من نوع آخر وهي تحية محبة مفعمة بالسلمِ والإخاء لأرقى قرّاء لا أملك كلمات معبرة تليق بهم وبذوقهم، تكرموا بقراءة مقالات موقع مدونات الجزيرة الراقي وخاصة منها مقالي هذا..

لا ضَيْلَ أن يَفنى المرء لأجل قضية أعلن فيها ثورة الحُب، ولو أنها لم تكن عادلة وفيها شيء من الإنصاف، عاش بسببها مرارة الألمِ وسُمّ العِشْقِ وسِحْرِ الهُيام، لكن لا بأس على الأقل يصبح متمردا قديساً عالماً في الشّعر والكِتابة وينتشي فكراً ويدرك ثقافةَ ما بعد أزمة الإعجاب، إنها ثقافة الحُب ..

لم يترك الإسلام شيئاً إلا ونظّمه خشية من الوقوع في المعصية، وميّزنا الله سبحانه وتعالى عن باقي المخلوقات وجعلنا لنا قلوبا وأفئدة وشرّع لنا الإسلام، ونظمه بقواعد إنسانية، حتى يضمن لنا البقاء والاستمرارية، بقاء أحاسيسنا وبقاء دفئها، ويحفظها من الشرور والعذاب، كما أننا خُيِّرنا في أمور كثيرة وسُيِّرنا في أخرى، حتى نتحمّل عواقب اختياراتنا، بل أنعم علينا بنعمة الاستخارة لنوكل كل الأمور إليه، وشرَّع لنا الدعاء، وأحَبّ إليه سبحانه العبد الملحاح الخاضع حتى إذا انقطع الرجاء لا لشيء إلا ترضعاً لمن خلقهُ وأحسن صنعهُ وميزهُ بهذا كله عن باقي العباد وصولا إلى الباب الأخير من اليَقين.

ما أحوجنا لعلاقات يغزوها الخلقة الطيبة والتكوين الثقافي والعلمي المتين، قائلا: آه كم هي جميلة ومتميزة يفوق جمال روحها شبابا على جسدها، وزادها علمها وثقافتها رقيا

كُرِّمَتِ الأنثى على الرّجل بِرِقّةِ أحاسيسها وقلبها المرهف وارتعاشه كالريح مسخرات، غير الرجل الذي عادة ما يكتم مشاعره ويدفن بداخله خباياه، أشك أحياناً أن الأمر فيه شيء من الأنانية والتعالي، كما أخشى أن يحسَّ نفسه واحد القرن ذو الجلد السميك كصفة رجالية تعكس قوته وصلابته، لكن تبقى طبيعة ربانية إذ أجادها زاد جمالا و رقّة كصفة مشتركة مع الأنثى التخنثية، وإعلانه عن ثورة الرومانسيات بالشموع والورد والحياة الزهرية ويسمع لأغاني فيروز حينما تتغنى بالبحر شو كبير، ويا جبل البعيد خلفك حبايبنا، منغمس فيها إلى الأقصى عاشق ولهان، يناديها بأسيرتي وهو سجانها، معلنا الثورة ومتربع على عرش الحبّ.

ليست كل جميلة شريكة ولا كل شريك زوج
إلى هنا الحُبُّ جميل والجوُّ وعبير، لكن إذا حل في مكان غير مكانه يعود على صاحبه بالمرارة والحياة الضنكاء والذمار الشامل، ولا هدنة بعد حرب بل في كل مرةٍ توقَظ الآلام والأوجاع عند عديم الصبر ويبدأ التأفُّفُ، لذلك شرع لنا الخالق مؤسسة الزواج كمشوار طويل يتقاسم فيه معا الطريق مشيا على الأقدام، وجعل لها قواعد محددة تزيد من التوفيق والبركة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لم يرى للمتحابين مثل النكاح.

 

أتعلمون لماذا؟ حتى لا تتحول ذرة الإعجاب تلك التي بعثت في القلب كجمرة نار منذ أول يوم إلى قصة حب دراماتيكية في حلبة ملاكمة يفوز فيها من فاز، وينتشي الآخر كأنه حاز على جائزة نوبل للسلام، أو كهروبه مثال كجنود الاحتلال بعد أسرهم أو الإفراج عن أسير في مقاومة، ويعلن الخراب بعد الإهمال والذل الذي يتلاقاه أحد الطرفين لسبب أو لآخر بعد التزامهما التزاما إحساسيا وأخلاقيا أحيانا ولا قانونيا ويحكم على أحدهما بالدمار الشامل الداخلي كقنبلة تشتت ذلك القلب الصغير الذي لا قوة ولا ذنب له.

صدّقوني عادة قصص العشق تلك يقتلنا الفضول لمعرفة طيّاتها بين الفينة والأخرى وتستوطننا خباياها وما ورائها وأيضا أسبابها، لهذا ترانا نعْشَق المسلسلات والقصص الغريبة الدرامية من البداية إلى النهاية، نبكي عند الفراق ونحزن عند الطلاق ونسعد لمَّا يُجمع الشَّمل بين القلبين، لذلك استخلص الثوريون في الحب أن تلك القصص حتى في الواقع جمهورها عريض خاصة ما تحمله لنا وسائل الإعلام المخربة وبالكاد مشتتة العقول بإعلاناتها، ووسائل التواصل الاجتماعي المثيرة للغرابة هي الأخرى، وما ويغزو عالمنا من شخصيات مزيفة يقتلها التقليد ويثورها المظهر عن الجوهر، في حين ما أحوجنا لعلاقات يغزوها الخلقة الطيبة والتكوين الثقافي والعلمي المتين، قائلا: آه كم هي جميلة ومتميزة يفوق جمال روحها شبابا على جسدها، وزادها علمها وثقافتها رقيا.

صَبرُ جَمِيلٌ.. ودُعَاء مُريحٌ، من نِعَم ديننا الحنيف وصايا خير البشر لما حثنا على الدعاء، الدعاء لمن نحب، وحتى إن أحببنا الله في عبده ندعو به في السجود أو بعد التسليم محبة في خلقته، هنا تتجلى المحبّة، تتجلى في الدّعاء الخالص النابع من القلب نقي بمن نحبّ ولمن نحب كممارسة تظهر فيها الجوارحُ بكامِل قوامِها يقيناً أنه أمر مسخر ولا شيء سيحصل إلى رحمةً من رب لا كرهاً أو حقداً، إنها رحمةُ المولى التي تفوق رحمة الأم على فَلذَةِ كَبِدِها، وسبحانه الخالق الذي يُبَعّدُ الشّخص إذا كان فيه شراً ويقرّبُه إذا كان به خيراً سواء في الدّين أو المَعاشِ وعاقبة الأمْر، كل هذا صدقا منا وامتثالا لأوامر من سخر لنا هذا في طريقنا.

إنّ الله جَمِيلٌ يُحِبّ الجَماَل.. حديث شريف لا يستهان به لأن الجمال المقصود جمال الذات والصفات والأفعال، ويستحب أن يرى نعم الله على خلقته، وكذا التجمّل في الهيئة أو في قلة إظهار الحاجة لغيره والعفاف عن سواه، على ذِكرِ الجَمال وَهَب الله الأنْثى جمالاً لمّا جَمّلَها خِلقة وخُلقاً، عِلما أنّ أنْبلَ ما في الإنسان سِمَةُ الأخْلاقِ، وأمرها بالاستحياء، كما قال ربنا: "وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ"، وأعطى للرجل قوام الشّجاعة والمبادرة لذلك نرى الرجل يقصد بيت الأنثى ليطلب يدها وليس العكس.

منذ أن أصبحت الأنترنت في متناول الجميع أصبح واقعنا يغزو بالأشياء الغريبة الدخيلة على ثقافتنا، اعتقادا من البعض أن التَّنديد بالحرية والانفتاح والتغيير سوف ينبت زرعاً بعد موسم الحصاد

لا عليكم أعلمُ أن أمراً كهذا يبدو صعباً و يعتبرونه آخرون سهلاً ممتنعاً، أما ما يمكن أن نخلص به لا استحالة بل فقط أمر يحتاج شيء من البصيرة وشخص مؤمن صَادِق، وَعْيا منه أنّ حياتنا كلها اختبارات من قسوةٍ وفرحٍ وعتمةٍ وغيرها، وهناك أشياء خُلِقنا عليها بالفِطرة، لكن صدقوني لا يحق حرمان النفس من أكبر نِعْمَة وهي الحُبّ في الحلال لذلك دعونا ندعوا بها الله لا شيء غيره، أما النّصيب فهو مِلكٌ لنا لا يُسْتَحبّ أن نحكُمَ عليه بالزوال.

طوبى لمن أحب حباً تزوج فيه الروح قبل الجسد 
فكرة الزواج في مجتمعنا يعتبرها بعضهم قيد ويحيون بتحطيم القيود ولا يريدون الهروب من قفص لسجن أكبر ظنا منهم أن الإيمان بالحريات أعمق من التنازل. فمنذ أن أصبحت الأنترنت في متناول الجميع أصبح واقعنا يغزو بالأشياء الغريبة الدخيلة على ثقافتنا، اعتقادا من البعض أن التَّنديد بالحرية والانفتاح والتغيير سوف ينبت زرعاً بعد موسم الحصاد.

حتى لا أطيل عليكم، ربَّما أنَّ قصصكم أنتم أيضا كثيرة وطويلة، كل بداياتها كانت راقية، قصص دامت أيام وشهور وربما سنين لذلك نحن بحاجة لموقف جريء لمواجهة أنفسنا بواقعنا وحقائقنا وتعرينا أمام نجاحاتنا وانهزامنا وأوجاعنا إن وجدت، وننسى أنه ما خاب من له مولى لأن السعادة الحقة اختبار في الدنيا سواء تعجّلت أو تأجّلت، ونُخْتبرُ بها كما الابتلاء الذي بعده فرج، كأنك تخرج من نفق مظلم إلى الحياة ..، وتتوالى بعده الانتصارات والنّجاحات، كل ما يلزمنا هو أن نستشعر عَظَمَة الخَالق، وأن تُقْحم بداخلنا هبَة الوَفاءِ، ونْعَمَة الصّبرِ، وصَفاء الفؤادِ، ونطرد الشّيطان بكثرة العبادات، ثم صَبْرٌ جَمِيل وتَوفِيقٌ مِنَ الله.



حول هذه القصة

قالت “هوبي لوبي” لبيع الأعمال الفنية واليدوية بالتجزئة ومسؤولون أميركيون إن الشركة وافقت على صنع نسخ من آلاف القطع الأثرية المهربة من الشرق الأوسط والتي حصلت عليها من مهربين.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة