أصول الارهاب في الفكر اليهودي (٢)

أما مقومات الإرهاب الديني اليهودي فهي:
1- النصوص
إن الحروب في نظر اليهود أمر إلهي يبارك من يعلنها، فتجد في كتبهم الدينية نصوص كثيرة تحض على كراهية الآخرين وعلى سفك الدماء وقتل الرجال والنساء والأطفال، فهم شعب الله المختار وأبناؤه أما باقي الشعوب فما هم إلا عثرة في طريق نجاح وتقدم المجتمع اليهودي يجب إزالته ليستمر النجاح.

2- جماعات متشددة متزمتة
إن نسبة التدين بين اليهود عالية كما أن نسبة المتشددين أيضا ليست بالقليلة، وبالطبع فإن هذه الطوائف والجماعات والأحزاب الدينية أيضا تسعى جميعها لعكس فكرها ورؤيتها الدينية على المجتمع والحكومة الإسرائيلية، حيث أن كل طائفة منها ترى نفسها أنها على الطريق الصحيح وباقي الطوائف قد ضلوا عن المنهج التوراتي القويم.

لكن هذه الأحزاب والطوائف جميعها تشترك في أن الدولة الإسرائيلية يجب أن تتخذ من التوراة ومن فتاوى كبار الحاخامات دستور ومنهج للدولة، كما يشتركون أيضا في معاداتهم للأحزاب العلمانية والليبرالية باعتبارهم يقودون الدولة الإسرائيلية والمجتمع اليهودي للانحلال ونبذ التوراة والتعاليم الدينية.

حزب المفدال الديني الصهيوني شديد التطرف تأسس على أساس "الولاء لتوراة إسرائيل"، كما يؤكد المفدال على أن الحاخامية الكبرى هي السلطة الدينية العليا في الدولة. ومن أولى أولويات هذا الحزب بناء دولة إسرائيل مبنية على التوراة وعلى التعاليم الدينية

كثيرة هي الأحزاب السياسية اليهودية ذات الأهداف الدينية الصريحة، حركة همزراحي ترى في الصهيونية خطوة على طريق الخلاص وترى أن من واجبها النضال لإضفاء الطابع الديني لمجتمع الهجرة اليهودية والحث على التمسك بتعاليم الدين، كما أنها كانت قد رفعت شعار "أرض إسرائيل لشعب إسرائيل بموجب توراة إسرائيل" وأكد الحزب أيضا على تعميق روابط اليهود مع تعاليم وفرائض دينهم، حيث أن الدين في نظرهم ليس موضوع شخصي ضميري بل هو نظام حياة كاملة شاملة.

حزب المفدال الديني الصهيوني شديد التطرف تأسس على أساس "الولاء لتوراة إسرائيل"، كما يؤكد المفدال على أن الحاخامية الكبرى هي السلطة الدينية العليا في الدولة. ومن أولى أولويات هذا الحزب بناء دولة إسرائيل مبنية على التوراة وعلى التعاليم الدينية.

أما الحريديم والذين يشكلون نسبة ١٠٪ من اجمالي عدد سكان دولة اسرائيل فهم عبارة عن طائفة متشددة جدا يحاول اتباعها الابتعاد قدر المستطاع عن مباهج الحياة في سبيل إرضاء الله ودخول جنته، إذ أن الحريديم مثلا يجدون في التلفاز والمذياع وغيرها أدوات مليئة بالفسق والفجور والملهيات التي تغري الشباب وتبعده عن دينه، فقليلون هم الحريديم الذي يمتلكون التلفاز وإن امتلكوه فإنهم يتجنبون كل المحطات التي تعرض الأغاني والنساء غير المحتشمات.

 

حتى أن هذه الطائفة يحاولون التميز عن غيرهم باللباس ويحرمون الاختلاط بين الرجال والنساء ابتداء من المراحل المدرسية الأولى، كما ويأمرون نساءهم بلباس يشبه البرقع الإسلامي ويتهمون الغير محتشمة في شرفها وأخلاقها، كما ويمنعون النساء من الخروج من البيوت فالنساء في نظرهم خلقن لتربية الأطفال والاهتمام بالزوج والمنزل فتجد حاخامات الحريديم يحرمون وسائل الحد من الإنجاب إذ أن من المستحب لديهم الإكثار من الإنجاب لخدمة الدين، كما أنهم لا يتناولون الطعام إلا تحت أسس وشروط معينة.

تشكلت جماعة الحريديم كردة فعل على التحولات الثقافية والعلمانية عند الشبان اليهود لتشجع المجتمع على العودة إلى الدين، كما يجب الإشارة إلى أن الحريديم من معارضين الفكر الصهيوني ويرون أن المشروع الصهيوني هو من جلب الشرور والويلات لحياة اليهود حاليا، لذا تجد بعض حاخامات الحريديم يحرم الخدمة في الجيش وتسديد الضرائب والمشاركة في الانتخابات.

كان لتواجد الأحزاب الدينية والجماعات المتطرفة والأصولية الدينية المتشددة التأثير الكبير على فكر الأفراد وتصرفاتهم، فأكبر مثال على ذلك ما قام به الطبيب اليهودي "باروخ جولدشتاين" الذي كان يرفض مداواة غير اليهود

من الطريف ذكر التشابه الكبير جدا بين فكر الحريديم وفكر بعض الحركات السلفية الإسلامية، فعند قراءة ما ذكرناه سابقا عن فكر الحريديم الديني تجده يتطابق جملة وتفصيلا مع بعض التوجهات الإسلامية، فكلاهما يرى في من يرفض الحكم بشرع الله وفتاوى رجال الدين كفرا، وكلاهما يحاولا التميز عن باقي أطياف المجتمع بلباس معين وكلاهما أيضا يرى في العلمانية مؤامرة بغيضة لمسح الهوية الدينية. كما تجد أيضا أنهم لا يؤمنون بالأخبار الحكومية الرسمية ويستبدلونها بالمناشير والمطبوعات التي توزع على الناس سرا .كل هذا التشابه يستحق الوقوف عنده وقراءته بعناية.

كان لتواجد الأحزاب الدينية والجماعات المتطرفة والأصولية الدينية المتشددة التأثير الكبير على فكر الأفراد وتصرفاتهم، فأكبر مثال على ذلك ما قام به الطبيب اليهودي "باروخ جولدشتاين" الذي كان يرفض مداواة غير اليهود.. حيث قام هذا المتطرف يوم ٢٥-٢-١٩٩٤ بإطلاق النار من سلاحه الآلي على المصلين في المسجد الأقصى فجر الجمعة في منتصف شهر رمضان والذي صادف أيضا " يوم بوريم " وهو عيد للحاخات اليهود، حيث يبدو أن جولدشتاين أحب أن يقدم جثث المصلين المسلمين كهدية بمناسبة هذا اليوم الديني المبارك. الأدهى من ذلك أن جولدشتاين أصبح في نظر المتدينين اليهود بطلا وشهيد.



حول هذه القصة

قال الخبير العسكري الإسرائيلي في صحيفة “هآرتس” إن التقارب الحاصل بين مصر وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)؛ من شأنه أن يباعد فرص اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل وقطاع غزة.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة