رسالتي إلى الأبرياء..!

blogs رسالة

اعذروني أيها الأبرياء؛ لقد تلوثنا بأشكال لا حصر لها من الأحقاد؛ وأصبحنا نعيث فسادا مع حبنا للذات؛ وركضنا خلف ملذات الحياة، بشكل كثيرا ما جعلنا ندفن فيه إنسانيتنا بتراب قذارة المصالح الشخصية؛ اعذروني أيها الأبرياء أصبحنا لا نطيق أن نرى غيرنا يرتدي ثوب الفرحة في العيد؛ وأصبحنا نستكثر عليكم الفرح؛ لأن فرحكم يعطي حياتنا بهجة ونحن لم نعد نستشعر المشاهد المبهجة؛ انغمسنا في أنانية الشعور؛ وهجرنا حبنا لبعضنا البعض؛ شيعنا التكافل وقتلناه مثلما كنا نقتل الأنثى في مهدها؛ فقد تشوهت المفاهيم؛ وأصبح من يبذل جهدا لإسعاد غيره؛ إنسان مسكين، وفيه من الحماقة ما فيه.

 

أصبحنا لا نرى إلا أنفسنا؛ تطرفا وفسادا في الأرض؛ لا ثقة بذواتنا وانحيازا منا لعزة النفس؛ حتى تلك العزة اشتكت من حماقتنا؛ واكتوت بشرور نوايانا؛ وخبث مخططاتنا؛ فأصبح اللبيب فينا من ينجح في قطع الطريق على صاحبه؛ ليغرقه في الشقاء؛ ويسلبه فرحته؛ تطير من أعيننا شرارة النقمة؛ إن رأينا قريبا من قلوبنا وقد حقق شيئا طالما اشتهاه قلبه؛ لا غرابة وقتها أن نشطبه من قائمة الأعزاء؛ ونقيم لصحبتنا معه بيت عزاء؛ وننقله إلى دار الأعداء.

 

علموهم أن لا زعيم يعلو على أبيض القلب، وأن من ينقلب على أخيه العربي؛ من أجل سواد عيون الأجنبي؛ هو إنسان مبتور في إنسانيته؛ معاق في مشاعره؛ مصاب بجروح في كرامته، مريض في نخوته؛ عليه أن يتعافى ويخضع لعلاج مكثف

هكذا أيها الأبرياء أصبحنا نعادي أنفسنا من حيث لا نعلم؛ انقلبنا على أصل الإنسان "الخير" وزرعنا داخل أرواحنا جنونا من الشر؛ فأصبحنا أناسا لا يمتون للإنسانية بصلة؛ أصبحنا مرضى نفسيين؛ نعيب زماننا والعيب فينا؛ نضع في عيدنا عيوب الدنيا؛ والعيب يسكن نفوسنا؛ نقول بأي حال عدت يا عيد؟!ونحن الذين حاربنا كل شيء يعطينا الجمال؛ لأننا جعلنا من واقعنا مرتعا لأفكار الخراب والدمار؛ لم نعد نهتم لواقع الجار؛ رغم أن نبينا الأمين محمد صلى الله عليه وسلم أوصانا بسابع جار؛ جارنا اليوم يغلق علينا شريان الحياة؛ وباقي أشقائنا يقتلوننا بداء الخذلان؛ هم وعدونا (الاحتلال الإسرائيلي) علينا ونحن ليس لنا إلا الله.

أيها الأبرياء.. اعذروني؛ لقد شعرت بالغيظ؛ وأنتم تلعبون على أراجيح الطفولة؛ تتقاسمون حلوى العيد ورغيف الخبز؛ وتضحكون من قاع قلوبكم؛ تختصمون قليلا لكنكم تعودون للوئام كثيرا كثيرا؛ يا لقلوبكم البيضاء ويا لنوايانا السوداء؛ أيها الأبرياء علمونا وعلموا زعماء الأمة من حولكم؛ كيف يتخلصون من سواد قلوبهم؟ علموهم كيف يحبون شعوبهم؟ وكيف يكونون حولهم ومعهم على الحلوة والمرة؛ وإن أخطأوا في حقهم؛ يعودون إليهم كما تعودون إلى بعضكم البعض دون وسطاء لا يرقبون في طفولتكم إلا ولا ذمة…!

علموهم ما لم تعلمهم إياه أموال خزينتهم؛ وما فشل في قوله لهم (برستيج) زعامتهم، علموهم أن لا زعيم يعلو على أبيض القلب، وأن من ينقلب على أخيه العربي؛ من أجل سواد عيون الأجنبي؛ هو إنسان مبتور في إنسانيته؛ معاق في مشاعره؛ مصاب بجروح في كرامته، مريض في نخوته؛ عليه أن يتعافى ويخضع لعلاج مكثف؛ ولا أرى علاج غير أن نسجنه أمامكم ونحكم عليه بمراقبة تصرفاتكم وقت الصفاء والخصام؛ ليتعلم دروسا في الانتصار للإنسان؛ الإنسان الذي شوهته أمريكا ومن خلفها العالم المتحضر…!

أيها الأبرياء.. كم راقبتكم وأنتم على أرجوحة الطفولة؛ وكم نازعني شعور بأن أجلس معكم؛ لا تخلى عن صباي وأعود معكم وبكم إلى الوراء؛ واصم أذني عن كل الأخبار؛ وأمسح من ذاكرتي ما علق بها من أحداث؛ وأغمض عيني وأغني معكم "طيري وهدي يا وزة، ع بلاد غزة يا وزة" وأضيف على ذلك "جايين بالحب يا غزة؛ ومعانا الوحدة يا غزة؛ وهمتنا قوية يا غزة؛ خليج وشام يا غزة؛ ما في خلافات يا غزة"..

من واجبنا جميعا أن نتضامن مع محيطنا العربي والإسلامي؛ وأن نحرس مشروع التحرير برموش أعيننا؛ وأن نبقى عند حسن ظن كل من دافعوا عن قضيتنا الفلسطينية واعطونا الكثير في زمن تخلى فيه عنا من تخلى؛ بل وانقلب فيه علينا

اعذروني أيها الأبرياء. فحال واقعنا العربي والفلسطيني لا يبشر بخير؛ وكل ما أخشاه أن تشتد خيوط المؤامرة؛ وتنال مما تبقى لنا من خطوط دفاعية عن حقوقنا؛ فقد منعوا عنا كل شيء؛ والآن يسعون لمنع الأصوات الحرة من مخاطبة ضمير وعقل الرأي العام العالمي.. لا اوجع الله قلوبنا، أكثر من الوجع الذي نعيشه؛ وحفظ الله كل المنابر الحرة التي اتخذت من الرأي والرأي الآخر نهجا لرياديتها؛ ونجومية طواقمها..

فمن واجبنا جميعا أن نتضامن مع محيطنا العربي والإسلامي؛ وأن نحرس مشروع التحرير برموش أعيننا؛ وأن نبقى عند حسن ظن كل من دافعوا عن قضيتنا الفلسطينية واعطونا الكثير في زمن تخلى فيه عنا من تخلى؛ بل وانقلب فيه علينا.. واعود أكرر. .ليت حكامنا يتعلمون من الأبرياء الأطفال وهم على أراجيح الطفولة؛ يختصمون؛ ثم لا يلبثوا أن يعودوا ليعتصموا بحبل البراءة والنقاء المتين..

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان