مجلس تعاون خليجي جديد

blogs مجلس التعاون الخليجي

كان الخليجيون حتى وقت قريب محسودين من بقية العرب أنهم يملكون المنظمة الإقليمية الأنجح وهي مجلس التعاون الخليجي. إذا ما تم مقارنته بالمنظومات الإقليمية العربية الأخرى كالاتحاد المغاربي وجامعة الدول العربية وحسب ما كان يرى الخبراء أن سر نجاح هذا المجلس هو التوافق التام في التوجهات العامة فدول المجلس كلها مسلمة وعربية ونظامها ملكي وتعتمد في اقتصاداتها على النفط وجميع دول المجلس حليفة للولايات المتحدة الأمريكية ولذلك فقد كان مجلس التعاون الخليجي مثالا لدول عربية متفقة مع بعضها في تكتل تتبادل المصالح سويا وتواجه التحديات.

 

كان من أبرز التحديات التي واجهها المجلس هو الثورة الإيرانية في أيامها الأولى والتي كانت تهدد بابتلاع الخليج وكذلك الغزو العراقي للكويت. فعندما احتل صدام حسين الكويت في مطلع التسعينات تدخلت المملكة العربية السعودية وشقيقاتها الخليجيات من أجل ردع العدوان الصدامي سياسيا في البداية وحتى عسكريا عندما واجهت قوات درع الجزيرة الجيش العراقي في الخفجي وقامت بصده وحتى طرده من دولة الكويت وتحريرها من الاحتلال وعندما حدثت الأزمة البحرينية في 2011م كان لقوات درع الجزيرة دور في تهدئة الوضع.

 

كان مجلس التعاون الخليجي مجلسا فعالاً جداً وكان الخلافات والنزاعات التي بين دول المجلس تحل داخل أروقة المنظومة الخليجية وبعيداً عن وسائل الإعلام فالمجلس أسس على أسس متينة وليست عاطفية مثلما أسست وحدات عربية أخرى كانت فاشلة كالوحدة اليمنية والوحدة المصرية السورية.

 

الحل الوحيد الذي أراه هو إنشاء منظومة خليجية أخرى فالمنظومة القديمة فشلت وأنتجت الأزمة الأخيرة لأن بعض الدول في المجلس قررت باسم الأمن القومي للخليج محاولة فرض الوصاية على قطر والتدخل في شؤونها الداخلية

المجلس عانى في الفترة ما بعد 2011م من الاستقطاب الحاد بسبب الموقف من الربيع العربي حيث جاهرت ثلاثة دول بإعلان دعمها المطلق للثورة المضادة بينما اختارت قطر دعم الثورات العربية ولذلك فقد كانت أزمة سحب السفراء الشهيرة في 2014م والتي أشارت بوضوح إلى أن هناك إشكالا جديا في الخليج وخلافا حادا ما بين دول الخليج لدرجة أن ثلاث دول تتحالف فيما بينها ضد قطر عندما فشل في إقناعها بدعم الثورة المضادة لجئ إلى مغالبتها بسحب السفراء للضغط على الدوحة لتقديم تنازلات.

 

كانت الأزمة في 2014م مؤشرا قويا إلى أن مجلس التعاون يتجه إلى التفكك والانهيار ولكن الاتفاق النووي الإيراني الذي كانت بدأت تتضح معالمه وتنكر الحليف الأمريكي أوباما لأمن الخليجيين وحكمة الملك عبد الله بن عبد العزيز كل هذه الأمور ساعدت في حل أزمة سحب السفراء باتفاق الرياض والذي نص على إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر وترحيل بعض المعارضين المصريين وعاد السفراء إلى الدوحة وخمدت الأزمة إلى حين.

 

انفجرت الأزمة من جديد اليوم حيث لم تعد الكوابح التي كبحت أزمة 2014م موجودة فحكمة الشيوخ لم تعد موجودة واستبدلت بحماسة وتهور الشباب بالإضافة إلى أن الاتفاق النووي الإيراني أصبح وكأنه اتفاق معلق مع ترمب الذي أنهى أزمة الثقة المفقودة بين الرياض وواشنطن بزيارته لها في مايو الماضي كأول زيارة خارجية له وتوقيع صفقات سلاح.

 

ما إن انتهت الزيارة الترمبية حتى انفجرت الأزمة الخليجية عندما اخترق مجموعة من القراصنة المأجورين موقع وكالة الأنباء القطرية وقاموا ببث تصريحات مفبركة لأمير قطر أشعلت حربا إعلامية بين الدول الخليجية سرعان ما أتبعها سحب السفراء من الدوحة وطرد المواطنين القطريين من الدول الثلاث وإغلاق المجالات الجوية والبحرية مع قطر وإغلاق السعودية للمنفذ البري الوحيد مع قطر.

 

ومع تصاعد التنديد الدولي بالإجراءات التي اتخذتها الدول الثلاث تم تقديم قائمة من الإملاءات على قطر وسميت بقائمة المطالب وأعطيت الدوحة عشرة أيام لتنفيذ هذه الإملاءات.

 

حسب ما يسرب إعلام الدول المقاطعة /المحاصرة فإنهم سوف يتخذون قرارات قاسية بحق الدوحة إذا لم تقم بتلبية المطالب التي يريدونها وأول قرار سوف يقومون باتخاذه هو طرد قطر من مجلس التعاون رغم أن النظام الأساسي للمجلس ينص على أنه لا يمكن إخراج أي دولة من المجلس إلا بالإجماع ومع ذلك فإن الدول المحاصرة قررت إخراج قطر من مجلس التعاون الخليجي باعتبار قطر (حسب زعمهم) عضو مشاغب يضر بمصالح هذه الدول.

 

أعتقد أن على القطريين أن لا يحزنوا لفراق مجلس التعاون بشكله الحالي فالمجلس بصورته الحالية كان عاجزا ومشلولا عن نصرتهم في أكثر الأوقات التي كانوا فيها بحوجته عندما تم حصار قطر ولم يحرك السيد عبد اللطيف الزياني ساكنا ً بل حتى إنه لم يبدي إحساسه بالقلق تلك الكلمة التي كان كثير ما يكررها بان كي مون أمين الأمم المتحدة السابق عندما يواجه بأي معضلة أو أزمة دولية.

 

الحل الوحيد الذي أراه هو إنشاء منظومة خليجية أخرى فالمنظومة القديمة فشلت وأنتجت الأزمة الأخيرة لأن بعض الدول في المجلس قررت باسم الأمن القومي للخليج محاولة فرض الوصاية على قطر والتدخل في شؤونها الداخلية.

 

منظمة إقليمية جديدة تضم قطر والعراق وإيران وسلطنة عمان وتركيا وربما الكويت وباكستان والصومال ويتمخض عن هذه المنظمة قوات تدخل لحماية الدول المنضوية في إطار المنظمة من تهديدات الإرهاب

السعوديين والإماراتيون لم تعد أولويتهم اليوم كبح جماح النفوذ الإيراني كما كانوا يرددون وإلا لما افتعلوا الأزمة الأخيرة مع قطر والتي كان أساسها أقوال مفبركة منسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نتيجة لاختراق وكالة الأنباء القطرية.

 

دول الحصار أولويتهم اليوم هو محاربة الربيع العربي وإغلاق قناة الجزيرة والتدخل في شؤون الداخلية للدول باسم مكافحة الإرهاب. أعتقد أن أفضل مقترح ممكن أن يقدم لقطر في هذه اللحظة لو تم تنفيذ التهديدات هو السعي لخلق منظمة إقليمية بديلة تكون أكثر قدرة على الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وهذا المقترح حسب ما أعتقد هو أفضل الخيارات لمواجهة التحديات القادمة خصوصا في ظل رئاسة ترمب للولايات المتحدة الأمريكية.

 

منظمة إقليمية جديدة تضم قطر والعراق وإيران وسلطنة عمان وتركيا وربما الكويت وباكستان والصومال ويتمخض عن هذه المنظمة قوات تدخل لحماية الدول المنضوية في إطار المنظمة من تهديدات الإرهاب وضمان أمن الخليج وحماية الممرات المائية.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان