شعار قسم مدونات

المشروع التحرري الفلسطيني ومعضلة التفكير العمودي

blogs - palestine
يعيش المشروع التحرري الوطني الفلسطيني في الوقت الراهن أردى حالاته؛ ويفتقد إلى البوصلة التي يجتمع عليها كل أطياف الشعب الفلسطيني، فلم يعد هناك مشروع يوحد الفلسطينيين تحت كلمةٍ واحدة تعزز من فرص نجاح مشروعهم، فالانقسامُ والمناكفات السياسية والحصار والدمار والقتل والتهويد والتقسيم واستباحة الحرمات هي القضايا التي تطغى على تفاصيلِ الحياةِ اليوميةِ للفلسطينيين، وليس بآخرِ هذا الحال الاعتداءات الأخيرة على المسجد الأقصى المبارك.
لمْ يعد هناكَ مشروعٌ يرتقي لأن يحقق الآمال والتطلعات فكلٌ يغني على هوى ليلاه، والانقسام بين شطري الوطنِ يستبيحُ كلَّ المحرمات، ويحطمُ كلَّ التطلعاتِ لتحقيق أدنى المتطلبات، والقضية الفلسطينية تحاكُ لها المؤامرات وتسعى لتصفيتها الدولُ والمنظمات. فيستباحُ المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمينِ الشريفينِ على مرأى ومسمعٍ من الجميع؛ دون أن يحرك أحدٌ ساكناً، ويصل الأمرُ بنا أن نقطعَ عن بعضنا الماء والكهرباء والدواء تحتَ ذرائعَ واهية لا يقبلها العقل ولا المنطق. هذا هوَ الحالُ والواقعُ الذي لا بُدَّ لنا أنْ نُغيّره.

ولكنّ مفتاح التغيير يجبُ أن يكون بطريقةٍ غيرَ تقليدية كالتي عهدناها –أي استبدال تنظيم مكان تنظيم آخر-، بل يجبُ علينا أن نسعى للتخلصِ من التفكير العموديّ المتمثلِ في الطريقة التنظيمية الحزبية للتفكير واستخدام نمط آخرَ من أنماط التفكير يتمثلُ في المزج بين التفكير العمودي والأفقي بأسلوبٍ يحفظُ الحياة التنظيمية وحق الأحزاب والحركات في ممارسة أدوارها ولكنْ وبنفس الوقت يعملُ على التوحيدِ بين الأطياف المختلفة على الساحةِ الفلسطينية في الملفات والقضايا الرئيسية ضمن مشروعٍ تحرريٍ فلسطينيٍ شامل.

لكي نستطيعَ أن نرتقي بالمشروع التحرريّ الفلسطيني فإنهُ يتعين علينا أن نعملَ على إعادة صياغة أدوات ووسائل المشروع التحرريّ الفلسطيني على أسسٍ جديدة.

لذا يجبُ علينا أن نعملَ على إخراجِ الملفات والقضايا الوطنية الرئيسية من الدائرةِ الحزبية التنظيمية الضيقة إلى الدائرةِ الوطنية الجامعة بين جميع مكونات وأطياف الشعب الفلسطيني، فإذا نظرنا إلى الإنجازِ الذي حققه المقدسيون مثلاً فإننا نجدُ أن خروجَ الإطار التنظيمي والحزبي من تلك الاحتجاجات والمظاهرات في القدسِ كان العامل الرئيسيّ في نجاح المقدسيين بتحقيق أهدافهم وإرضاخ الاحتلال الصهيوني لمتطلباتهم؛ إذ لا وجودَ للأجندات السياسية الحزبية في قضيةٍ وطنية يجتمع عليها كل أبناء الشعب الفلسطيني. لذلك يجبُ علينا أن نستفيدَ من تلك التجربةِ التي تعتبرُ نموذجاً يُحتذى به في النهوض بالمشروع الوطنيّ من الإطار الحزبي الضيق إلى الإطار الوطني الجامع.

ولكي نستطيعَ أن نرتقي بالمشروع التحرريّ الفلسطيني فإنهُ يتعين علينا أن نعملَ على إعادة صياغة أدوات ووسائل المشروع التحرريّ الفلسطيني على أسسٍ جديدة تجمع بين نمطي التفكير العمودي والأفقي عن طريق إنشاءِ مؤسساتٍ وهيئاتٍ فلسطينية تضُم كافة أطياف الشعب الفلسطيني يوكلُ إليها العمل على إدارة الملفات والقضايا الوطنية الجامعة للفلسطينيين كملفِ التحرير والقدس والعودة والأسرى والتهويد والاستيطان والمقاومة بكافة أشكالها وجميعِ الملفات المُجمَع عليها وطنياً، دونَ تدخلٍ مباشرٍ وصريح من التنظيمات الفلسطينية المختلفة، وأن تكونَ لهذه المؤسسات والهيئات الكلمة العليا في إدارةِ تلك الملفات بعيداً عن الدور التنظيميّ الذي يمارسه كل تنظيم وفق أهدافه وتطلعاته.

أما الأحزابُ والتنظيمات الفلسطينية فيبقى دورها الرئيسيّ متمثلاً في إدارةِ الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، إضافةً إلى العملِ على إبراز القضية الفلسطينية في كلِّ المحافلِ وعلى جميعِ المستويات، والعملِ على جلب الدعم بكافةِ أشكاله وبجميع الطرق والوسائل لنصرة القضية الفلسطينية.

فإذا ما استطعنا أنْ نخرجَ من إطار التفكير الحزبيّ الضيق والارتقاء إلى صياغة مشروعٍ تحرريٍ شامل يعملُ تحت إطاره جميع أطياف ومكونات الشعب الفلسطيني فإننا حتماً سنعيدُ للقضيةِ الفلسطينية زخمها وبريقها اللامع، وسنكونُ قد خطونا خطوةً صحيحةً على طريقِ إنجازِ الملفات الفلسطينية الوطنية وعلى طريق تحرير أرضنا ومقدساتنا من دنسِ الاحتلال الصهيوني الغاشم.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.