يعتبر اضطراب الشخصية الحدية (Borderline Personality Disorder) نوعا من أنواع اضطراب الشخصيّة، والذي يعرف بوجود اندفاعية مميّزة وعدم اتّزان في التعبير عن المشاعر وفي العلاقات وفي صورة الذات، تم تعريفه من خلال دليل الاضطرابات الذهنية التشخيصي والإحصائي (DSM-5) على أنه شكل من أشكال عدم الاتزان في العلاقات الشخصية وفي النظر للذات. ويعاني الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية من مشاكل في التعرف على مشاعرهم وتنظيمها.
وكبقية الاضطرابات الأخرى، فهذا الشكل من أشكال السلوك يسبب ضيقًا ملحوظًا أو ضعفًا في الناحية الاجتماعية حيث أنه دائمًا ما يبدو الشخص المصاب باضطراب الشخصية الحدية متقلب المزاج ومكتئبا، وفي معظم الأحوال تجده يشكو من الإحساس المزمن بالفراغ الداخلي وفقدان ثبات الإحساس بشخصيته، وعند الضغط عليه فدائمًا ما يشكو من معاناته من الشعور بالاكتئاب ويسعى إلى تشويه كل علاقاته بالآخرين لاعتباره الشخص المحيط به إما صالحا أو طالحا..

كما وأنه ويرى الأشخاص المحيطين به إما أحباب فيلتصق بهم ويطمئنهم أو أعداء فيبتعد عنهم ويهددهم، فتغيب الوسطية والاعتدال في تصرفاته وتعاملاته مع الآخرين يرجح هذا الاضطراب بيولوجيا إلى خلل في مناطق المخ كالاختلاف في منطقة الهيبوكامبس (Hippocampus) واميجدلا amygdala والفص الأمامي للمخ وهي الأماكن المسؤولة عن تنظيم المشاعر وخاصة دمج المشاعر مع الأفكار، دون غض النظر عن دور الجينات الوراثية في نقل الاضطراب، أما اجتماعيا فقد أكدت التجارب أن اغلب من يصابون بهذا الاضطراب قد تعرضوا لعنف وقهر في مراحل نموهم الأولى وكذلك تعرضهم للرفض الأسري والمجتمعي.
| يتم علاج اضطراب الشخصية الحدية انطلاقا من أربعة جوانب تشمل الصورة التي يكونها المضطرب عن نفسه والتصرفات الاندفاعية لديه وعدم ثبات الحالة المزاجية والمشكلات المتعلقة بالآخرين من حوله. |
هذا الاضطراب يجعل من الشخص المصاب به متذبذب المشاعر الشيء الذي يدمر علاقته بمن هم حوله ذلك أنهم يجدون صعوبة في كيفية التعامل معه كما أن نوبات الغضب والقلق المتكررة تنفر منه الآخرين وتجعله في عزلة تامة عن محيطه، فلا يوجد بيننا من يحسن التعامل مع شخص متقلب المزاج بين حين وأخر، فقد يحبك بجنون اليوم ويبتعد عنك في الغد دون أن يدرك ماهية ما يقوم به الشيء الذي يجعله مصدر شك وعدم ثقة من طرف الآخرين، لكن ما لا يدركونه هو أن تلك النوبات المزاجية المتقلبة أمر خارج عن سيطرته.
أعراض اضطراب الشخصية الحدية:
– عدم وجود تصور ثابت للشخص المصاب عن نفسه، حيث يوجد تحول سريع في ما يحب ويكره، حتى أهدافه هي الأخرى تتعرض لتقلبات حادة، وما يعتبره نقطة قوة اليوم قد يصبح في أي لحظة نقطة ضعف.
– عدم الاستقرار في العلاقات الاجتماعية والحميمة، فالشخص الذي يظهر له مثاليا اليوم، قد يراه في الغد شخصا عاديا لا يستحق كل ذلك التقدير.
– يبذل قصار جهده كي لا يتخلى عنه الآخرون.
-عندما تسوء حالته تجده يعاني من اكتئاب ونوبات من الهلع والبكاء الشيء الذي يدفع ببعض المضطربين إلى إيذاء نفسهم كإحداث جروح على أيديهم أو محاولة انتحار.
-غضب متكرر.
– مشكلات بالذاكرة.
علاج اضطراب الشخصية الحدية:
يتم علاج هذا الاضطراب انطلاقا من أربعة جوانب تشمل الصورة التي يكونها المضطرب عن نفسه والتصرفات الاندفاعية لديه وعدم ثبات الحالة المزاجية والمشكلات المتعلقة بالآخرين من حوله، بالاستناد على العلاج المعرفي السلوكي وذلك لتعديل وبناء أربع مهارات سلوكية، تتضمن توعيته باضطرابه وتعزيز روح التسامح لديه، وتنظيم مشاعره وعواطفه وإمداده ببعض المهارات الشخصية التي تساعده على التفاعل الايجابي في المواقف المختلفة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

