إسلامية ولكن!

blogs - الفلسطينيون في الأقصى
كان لزامًا على القضية أن تخرج من عباءة الوطنية الضيقة التي أُقحمت فيها جبرًا عنها، فالنظر إلى القضية من منظور وطني هو بمثابة اغتصاب للقضية فوق اغتصاب كيان يهود لها، كانت القضية إسلامية ثم تدحرجت فصارت عربية قومية، ثم استمر مسلسل الانحدار فصارت شأنًا فلسطينيًا خاصًا يوم أن سُلّمت القضية لمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وظلت القضية في حالة تنازل حتى صارت قضية مصالح ومكاسب سياسية وفصائل تتصارع على سلطة هزيلة تحت احتلال.. يبدو المشهد للناظر إلى القضية من كل أبعادها مقززًا مؤلمًا، فبدل أن يحمل مليار ونصف بل ويزيد من المسلمين القضية، صار لزامًا على أهل فلسطين العزل إلا من كرامتهم أن يحملوها وحدهم، والأمة من حولهم تتفرج وكأن الأمر لا يعنيها.
تفجّرت ثورة "الجبارين" الثلاثة في باحات الأقصى، فسارع الاحتلال لاتخاذ خطوات جدية لتضييق الخناق على أهل المدينة المقدسة، فقرروا وضع البوابات الإلكترونية التي تُلزم أي مصلٍ يريد الصلاة في الأقصى أن يمر من خلالها.. تصاعدت موجة المواجهة وكان القرار الفوري "البوابات لأ".. واعتصم المقدسيون بصدورهم العارية على بوابات الأقصى يواجهون جيشًا مدججًا بالعدة والعتاد وأعتى الإمكانات.

مرّت الأيام وموجة الحنق مستمرة، والمقدسيون في حالة رباط وثبات ليس له مثيل، في كل يوم يزيد إصرارهم وتمسكهم بما اعتصموا من أجله.. كانوا عظامًا شامخين، كانوا يهتفون: "سوف نبقى هنا.. كي يزول الألم"، وكانت تتردد على ألسنتهم كلمة: "الأمة الإسلامية" وكان شعارهم الخالد: "خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد بدأ يعود"..

ليست القضية في أن نصلي آمنين مطمئنين تحت حراب المحتل؛ إنما القضية في أن نصلي بلا احتلال.. حينها تكتمل فرحتنا.

كل هذا الأمر حشر كيان يهود في الزاوية، لأنه بات يدرك أن وراء هذه الجموع أمة كاملة بمقدورها أن تواجه لو صحت ودبت فيها الحياة من جديد، الأمر الذي جعل كثيرًا من الساسة في الكيان يتخوفون مما هو قادم، فكان مما كتبوه أن مثل هذه الأحداث قد تكون ملهمة لميلاد صلاح الدين من جديد. فكان لا بد من التراجع عما تم اتخاذه..

والناظر إلى ميقات تراجع كيان يهود عن إجراءاته يُدرك حجم تخوفه، فقد أزال كل الإجراءات قبل أن تأتي الجمعة التي كان من المتوقع أن يصل فيها الصراع إلى ذروته.. فأعداد المرابطين في ازدياد.. والأمة كل الأمة متعاطفة وتنتظر ما ستصل إليه الأمور. في النهاية كتب الله الخزي على يهود، وأعز المرابطين بالنصر "المرحلي" في جولة من جولات الصراع. عادت الأمة من جديد، وعادت القضية فعلًا إلى كونها قضية أمة، يكفي أن كل الأنظار كانت موجهة لما ستؤول إليه الأمور في المسجد الأقصى، فباتت القضية في وجدان كل مسلم.

لقد عادت القضية إسلامية، ولكن أن تعود كذلك دون حراك ذلك وحده لا يكفي، بل لا يُسمن ولا يُغني من جوع، وبالمناسبة التضامن المشاعري من قبل الأمة بالمظاهرات والفعاليات وأخيرًا بالهاشتاقات من مصلحة الأنظمة، ولذا نجد أن الأنظمة لا تمنعها، بل وفي بعض الأحيان تقوم بدعمها، لأن مثل هذا التضامن يفرغ طاقة الأمة بشكل سلبي، وبعدها تعود الأمة إلى حياتها وكأن شيئًا لم يكن.. أما الأنظمة فتبقى في منعة من غضبة جماهيرها مع أنها سبب البلاء كله، فهي التي تحجز الأمة وجيوشها وتقعدها عن التحرك الفعلي الجاد للقتال مع أهل فلسطين.. ولذلك فإن دعوة البعض للأمة بأن تخرج في مسيرات غاضبة لا يعدو كونه عقمًا سياسيًا..

على الأمة أن تتوجه توجهًا صحيحًا في غضبتها، فتخرج إلى قصور حكامها، وإلى معسكرات الجيش علها تبعث في قادة الكتائب والألوية روح صلاح الدين من جديد، فينطلقوا لنصرة فلسطينها وأهلها، وهذا هو معنى أن تعود القضية إلى كونها قضية إسلامية بامتياز..

يا أهل بيت المقدس الأطهار.. يا أهل فلسطين.. يا أبناء الأمة الإسلامية الكريمة: إيّاكم أن تنزلوا عن الجبل، فكيان يهود لا يؤمن جانبه وهم أهل الغدر ونقض العهود.. لا تسمحوا لهم بتسجيل نقاط عليكم في لحظة غفلة.. واجعلوا خطوتكم القادمة خطوة اقتلاع هذا الكيان من جذوره، فليست القضية في أن نصلي آمنين مطمئنين تحت حراب المحتل؛ إنما القضية في أن نصلي بلا احتلال.. حينها تكتمل فرحتنا.. ونتلوا على منبر الأقصى في خطبة النصر قول الله: "فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" ..

"فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تتْبيرًا"



حول هذه القصة

HAMBURG, GERMANY - JULY 08: Senegal President Macky Sall arrives for the morning working session on the second day of the G20 economic summit on July 8, 2017 in Hamburg, Germany. G20 leaders have reportedly agreed on trade policy for their summit statement but disagree over climate change policy. (Photo by Thomas Lohnes/Getty Images)

يواصل الناخبون السنغاليون الإدلاء بأصواتهم بالانتخابات التشريعية التي تتنافس فيها 47 لائحة، حيث يسعى التحالف الحاكم إلى الحفاظ على أغلبيته المريحة في البرلمان، وسط منافسة شرسة من لوائح المعارضة.

Published On 30/7/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة