عودة الأمل من القدس

هذه هي نفحات العزة تهب من القدس مجددًا، وها هي البوصلة تعود إلى مكانها الطبيعي وجماهير الأمة تتابع باهتمام كبير ما يجري في بيت المقدس بعد أن أراد لهم البعض أن ينحرفوا إلى انشغالات ومعارك داخلية بعيدًا عن أعداء الأمة.

 

بعد أن تمت مصادرة إرادة الشعوب عبر سنوات القهر، وبعد أن تسلل اليأس إلى قلوب أبناء الأمة، ها هو الأمل يعود إلى النفوس مجددًا، الأمل الذي يقول بأننا نستطيع، وإن الشعب إذا ما أراد العزة والكرامة فإنه ينالها.

 

هذا هو الاحتلال وقد فكك جسوره وبواباته الإلكترونية التي وضعها أمام المسجد الأقصى وأزال كاميرات المراقبة بعد اعتصام المرابطين الذي استمر لقرابة الأسبوعين، فقد فشل الاحتلال في فض الاعتصام رغم قمعه عشرات المرات، بل في كل مرة يعود المرابطون أكثر عددًا وإصرارًا.

 

وعندما قال جنود الاحتلال للمرابطين إنه لن يتم فتح باب حطة ولو بأحلامكم، احتشد المرابطون وأهالي القدس بعشرات الآلاف أمام الباب ودخلوه رغم أنف الاحتلال، وكان مشهدًا أثلج الصدور.

 

الاحتلال سيتخبط وسيتوحش أكثر، لكن المعركة تقترب من ذروتها وتتحفز النفوس بإذن الله لخلاصٍ قريب من هذا الظلم الذي لن يدوم

نعم، إنها رسالة أن الشعب يستطيع في زمن انتشار العجز واليأس، والبعض بعد هذا النصر ذهب لينسب إلى نفسه ما لم يفعل مع احتقار وانتقاص الصمود الأسطوري للمرابطين، وهذه محاولة أخرى لمصادرة تأثير الشارع، فكثيرون يخشون صحوة الأمة وعودة اعتزازها بدورها وثقتها بقدرتها على التغيير.

 

ثمة رسائل أمل كثيرة أرسلتها القدس لنا في أيامها التاريخية هذه، حين كشفت لنا عن معدن شعبنا في القدس وفلسطين بأنه مهما حصل يتوحد لأجل مقدساته ومصيره، ويقف صفًا واحدًا في وجه الاحتلال، وأن هذه الوحدة تصنع بفضل الله المستحيلات.

 

كشفت لنا عن بركات الله حول القدس وعن أهالي البلدة القديمة الذين فتحوا بيوتهم ومحالّهم التجارية للمرابطين وأخرجوا ما فيها رغم الحاجة خدمةً لمن يدافعون عن مسرى رسول الله ﷺ ، وقد رفض جميع الطباخين أخذ أجرة على طهي الطعام، ورفض كذلك أصحاب متاجر الألبان والأجبان والبقوليات واللحوم وجادوا لله ووقفوا وقفات يشهد الله عليها وسيشهد التاريخ.

 

أعادت هذه الأيام روح العزة والتفاؤل إلى نفوس أبناء الأمة من جديد بعد أن أرهقتهم السنون العجاف، وهذه أيضًا من بركات المسجد الأقصى ونعمه وجوده، وهو رغم الألم الذي يعيشه والانتهاكات إلا أن قضيته تظل الأوضح، ويمكنها إن صلحت النوايا أن تجمع الأمة من جديد من بعد التمزق والضياع.

 

والانتصار في هذه الجولة له ما بعده، وهو حتى أكون أكثر وضوحًا معكم لن يغلق باب المعركة بل سيفتح الباب لمعارك جديدة نتيجة الغيظ والقهر الذي سكن ويسكن قلوب الصهاينة بعد رؤيتهم لمشاهد فرحة المرابطين والمصلين يوم أمس.

 

الانتصار وإن كان جزئيًا في القدس إلا أنه شاملٌ في استنهاض النفوس وبث روح الأمل فيها من جديد

الاحتلال سيتخبط وسيتوحش أكثر، لكن المعركة تقترب من ذروتها وتتحفز النفوس بإذن الله لخلاصٍ قريب من هذا الظلم الذي لن يدوم، وهذا التحفز ليس في القدس وحدها بل في فلسطين كلها وهذا ما يخشاه الصهاينة وما دفعهم إلى التراجع خلال الأيام الأخيرة خشيةً انطلاق انتفاضة غاضبة.

 

لكن حقدهم سيغلبهم ليخربوا بيوتهم بأيديهم وأيدي المسلمين، وما تضييقهم على المصلين والمسجد الأقصى إلا من إرهاصات خرابهم والتعجيل بزوال ظلمهم، ذلك أن الأمر يستفز كل الفلسطينيين وجل المسلمين في العالم، فهذا الإسلام ينهض بالنفوس عندما يحاربه أعداؤه، وكم حدثني الأصدقاء من المرابطين في القدس عن مئات الشباب الذين لم يكونوا يعرفون الصلاة من قبل الأحداث لكنهم التزموا في صلواتهم خلال أيام الرباط.

 

ولا شك أن الوجود الفاعل لأهل الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 بحشود مرابطيهم، يشكل غصةً في قلب الاحتلال ذلك أنه حاول طويلًا ولسنوات تغريب أفكارهم وأسرلة هويتهم، لكنهم اليوم يخرجون ليصفعوه ويقولوا له نحن مسلمون وعرب فلسطينيون وخابت كل مشاريعك، وهؤلاء يحيطون الاحتلال اليوم ويشكلون بقوميتهم هذه مصدر قلقٍ غير عادي للاحتلال يضرب عمق استقراره الداخلي، لذلك يتهيب كثيرًا العبث معهم.

 

الانتصار وإن كان جزئيًا في القدس إلا أنه شاملٌ في استنهاض النفوس وبث روح الأمل فيها من جديد، وهذه الروح المؤمنة إن خرجت من قمقمها فأنَّ لها تعود.

 



حول هذه القصة

عززت قوات الاحتلال الإسرائيلي وجودها في محيط المسجد الأقصى وعلى أبوابه، وأرسلت تعزيزات إضافية للقدس المحتلة ترقبا لصلاة الجمعة، وذلك بعد ليلة متوترة شهدت مواجهات أدت لإصابة واعتقال العشرات.

28/7/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة