شعار قسم مدونات

البزوغ والأفول في العلاقات العاطفية

blogs - فراق
شعور الانجاذب والإعجاب نحو شخص معين ما هو إلا كيمياء بين اثنين إنجذاب طبيعي يتكون ويتطور وفق الاحتياج النفسي والبيولوجي والداوفع الذاتية لإثبات الذات وغيرها، لتكون علاقة حب أو علاقة عاطفية طبيعية بين أي اثنين، لكن المهم هو استمرار هذه العلاقة ووصلها لغايتها وهي الشريك الذي يشكل لك المودة والرحمة والسند في الحياة. لعل كثرة ما نمر به من تجارب عاطفية عميقة أو عابرة في حياتنا تشكل هاجساً كبيراً لأبناء جيلي ما بين البزوغ والأفول نعيش قصصاً من الغرام وكثير من التجارب في قمة التفاهم والتوادد لكنها سرعان ما تأفل. هناك عدد من الأسباب تقف على نهاية العلاقات العاطفية وبداية علاقات جديدة ومنها: 
الفراغ العاطفي:
هي حالة إنسانية يتخللها شعور بالملل والاغتراب الاجتماعي، وهي عندما لا يجد الشخص ما يفيض عليه بحنان ومشاعر تحسسه بأهميته وقيمته الذاتية وتعود أهم أسباب هذا الفراغ تربيتنا التي لم نعتد فيها على إظهار مشاعر الحب والحنان وسط أسرنا، فللوالدين دور أساسي في هذا النوع، الفراغ العاطفي يجعلنا نقع في براثن أول ما يعطينا الأهتمام، ويحسسنا بذاتنا فندخل في علاقة دون تعمق وتفكير جدي، وما إن نلبث في استمرار العلاقة حتى تفقد الأشياء قيمتها ونصطدم بواقع جديد يحتم علينا إما أن نتمسك بسراب الواقع أو نبحث عن تجربة جديدة، وغالباً ما نميل للخيار الأخير.

حال الواقع الآن بين علاقات تبدأ وتنتهي وقلوب تحزن وتفرح، لا تدري ماذا يحمل لها الغد بين طياته، وما بين اتهامات متبادلة بين الجنسين.

النضج العاطفي:
هي مرحلة الوعي الذي يجعلنا منسجمين مع ذاتنا، بحيث نعرف ما نريد، وما هي رؤيتنا المستقبلية لأنفسنا تستوعب الحاضر والمستقبل، النضج أو الوعى العاطفي، يجعلنا دوماً نبحث عن علاقة ناضجة تنبثق بين قلبين مؤمنين بذواتهما وبالواقع ومستوعبين لإشكالياته، هذا التصور الوجداني الجميل يجعلنا دوماً نبحث عنه في أي تجربة أو علاقة نبدأها، فغالباً لا نجده مع الشريك، فسرعان ما ننسحب ونبقى في انتظار تجربة جديدة. هل ما بين النضج والفراغ العاطفي تذبل أرواحنا ويضيع شغفنا في رحلة البحث عن شريك؟ أم أنها مرحلة للتعرف واكتشاف الجنس الآخر! دوماً ما أتذكر قول الشاعر أبي تمام:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى *** ما الحب إلا للحبيب الأول

كم منزل في الأرض يألفه الفتى *** وحنينه أبداً لأول منزل

لكن هناك من يخالف أبي تمام الرأي، فيرى أن الآخِر خيرٌ من الأول، فيقول:
نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ فَلَنْ تَرى *** كَهوىً جَديدٍ أو كَوَجهٍ مُقبِلِ
عِشقي لمنزلي الذي استحدَثتُهُ *** أما الذي ولّى فَليسِ بِمَنزلي

لعل الرأي الثاني يمثل حال الواقع الآن بين علاقات تبدأ وتنتهي وقلوب تحزن وتفرح، لا تدري ماذا يحمل لها الغد بين طياته، وما بين اتهامات متبادلة بين الجنسين، فبنات حواء يرين أن الجنس الذكوري في غالبيته ليس جاداً ولا مسؤولاً، ويدافعون ويرون أن الجنس الآخر متطلع في غير واقعية، وغير مأمون علي القلوب. وندعى بما دعى العباس بن الأحنف:
أرى البين يشكوه المحبون كلهم *** فيا رب قرب دار كل حبيب

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.