في دوافعنا نحو العمل

blogs-workers
في نظريته المعروفة باسم "نظرية الاحتياجات التحفيزية" يشير ديفيد ماكليلاند، الأستاذ السابق في جامعة هارفارد، ورائد التفكير التحفيزي، إلى أن البشر تحركهم مجموعة من التحفيزات للعمل والتقدم والانطلاق في الحياة.

وينقسم الناس -حسب النظرية- إلى ثلاثة أنواع:
فالنوع الأول: أولئك الذين يعشقون العمل ويبذلون فيه جهدهم، ويعتبرون إنجازاتهم والخبرات المتراكمة التي يتحصلون عليها هي المحرك والدافع لإتمام مزيد من الأعمال، وتجاوز التحديات القادمة.

والنوع الثاني: الراغبون بالحصول على مقدار من السلطة والقوة والتحكم في الآخرين، سواء من خلال امتلاك المال أو السلطة، أو حتى مجرد منصب يمارسون فيه قيادة الآخرين وتوجيههم، وعادة ما يكون هؤلاء الأشخاص قادة بالفطرة ومبادرون لأداء الأعمال وإنجازها دون طلب من الآخرين.

وأما النوع الثالث والأخير: فهم الودودون اللطيفون، ذوو العلاقات الجيدة مع من حولهم، والراغبون بالتفاعل الإيجابي وإبقاء حالة الود والمحبة في مجتمعاتهم وبين أصدقائهم وزملائهم في العمل.

الودودون اللطيفون، ذوو العلاقات الجيدة مع من حولهم فهم المرهم للجروح، يحرصون على راحة القوم وسعادتهم، يعالجون المشاكل ويتحركون في الإصلاح، لا يحبون الخلاف ويدفنونه في أرضه.

لم يفوت ماكليلاند في نظريته العملية إلى الإشارة إلى أن أصحاب النوع الأول يبحثون عن تحديات تجعلهم يقفزون إلى مراحل متقدمة في حياتهم، وتراهم متطلعين إلى مزيد من الخبرات والأعمال الجديدة، وهؤلاء مميزون في المهمات الجديدة ذات المخاطر والطلبات غير الواضحة.

فيما يبحث النوع الثاني عن دور قيادي يبرز فيه مهاراته وقدراته القيادية، ويستعرض مدى كفاءته في توجيه الآخرين والتحكم فيهم وتحفيزهم نحو الأهداف المرجوة. بينما لا يرجو النوع الثالث سوى بيئة هادئة يعامل أهلها الجميع بود ومحبة، ويتطلعون إلى بيئات عمل لا تعرف المشاكل ولا تجلب لهم المتاعب.

أول ما يواجه القادة والمدراء أولئك الأشخاص المتطلعين إلى مناصب القيادة وذوي الأصوات العالية المطالبة بالتغيير أو التحرك السريع، وأصحاب المبادرات، وهؤلاء يمثلون النوع الثاني بكل وضوح، ممن لا يعجبهم الجلوس في الصفوف الخلفية، وتراهم يمدون رؤوسهم ويرفعون أصواتهم في كل مناسبة، وكلما سنحت لهم الفرصة.

وخير دواء لهؤلاء هو استخدام طاقاتهم في مجالهم القيادي، وإعطائهم مساحة قيادية ذات ضوابط واضحة، فأما المساحة القيادية فحتى لا يصبحوا عبئاً على القائد وأدوات إزعاج من فترة لأخرى، وأما الضوابط الواضحة فلأنهم من الشجعان المقدمين على المخاطر، المحسوبة وغير المحسوبة أحياناً، مما يضع المنظمة في مواقف لا تحسد عليها أحياناً!

وإذا ما جهزنا القادة في مناصبهم، من ذوي النوع الثاني، فترانا نبحث بكل قوة عن أصحاب النوع الأول، ممن يتوقون لإنجاز المهمات وإتمامها، الساهرون على الأعمال، والملتزمون بالواجبات، ممن تراهم في مقدمة الحاضرين صباحاً وفي مؤخرة المغادرين مساء، يحبون أعمالهم ويعشقون رؤية الإنجاز في نهاية المشوار. هم العمود الفقري لكل عمل، يبثون الحياة في كل أرض يطؤونها، ويمدون بالحماس كل بيئة يعملون بها، وهؤلاء هم الجيش الذي نبحث عنه فلا تفرط فيه.

وأما النوع الأخير فهم المرهم للجروح، يحرصون على راحة القوم وسعادتهم، يعالجون المشاكل ويتحركون في الإصلاح، لا يحبون الخلاف ويدفنونه في أرضه، وهؤلاء طيبون يزرعون الخير والحب أينما حلّوا وارتحلوا.

في حياتنا العملية، وفي مجتمعات أعمالنا، نواجه الأنواع الثلاثة، حيث ما زالت هذه النظرية فاعلة وتبرز إلى السطح كلما تفحصنا وجوه العاملين معنا ودرسنا قدراتهم الشخصية والمهنية، فهي دليل عملي وموجه جيد لفرز فريق العمل واختيار الأصلح منهم لكل مهمة.
فهل فريقك كذلك أيضاً؟

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان