معركة مصيرية على أبواب الأقصى

منذ أسبوع والساحات حول المسجد الأقصى تزدحم بالمرابطين خصوصًا عند باب الأسباط؛ حيث تقام الصلوات أمام أبواب المسجد الأقصى لا داخل المسجد، رغم أن الاحتلال أعلن يوم الأحد الماضي فتح الأبواب. إلا أنه فعليًا فتح بابين فقط من أصل 15 بابا والبابين يعتبران مغلقين، لأنه وضع أمامهما بوابات إلكترونية للتفتيش والتحكم الكامل بهما وما إلى ذلك من تفاصيل، والبابين هما الأسباط والمجلس. وقبل إغلاق الاحتلال للمسجد يوم الجمعة الماضي كان عدد الأبواب المفتوحة 10 أبواب منها باب المغاربة الذي سيطر الاحتلال على مفاتيحه حينما احتل شرقي مدينة القدس والمسجد الأقصى عام 1967، وإلى اليوم هذا الباب مغلق في وجه المسلمين ويُفتح أمام اليهود الصهاينة لاقتحام المسجد وتدنيسه.

حكومات الأمة وجيوشها هذا حالها. للأسف لم تكتفِ بخذلانهم بل ذهبت للتشويش عليهم والتخذيل عنهم بطرقٍ مختلفة؛ منها إيهام الناس بأن المشكلة في الأقصى انتهته.

كذلك سرق الاحتلال يوم الجمعة الماضي مفاتيح أبواب المرافق والمصليات الأخرى الموجودة داخل المسجد، وأعاد مفاتيح جزء منها واحتفظ بمفاتيح أخرى، وهذا دليل على نواياه العدوانية وسعيه إلى فرض التقسيم المكاني. ويسعى الاحتلال منذ سنوات إلى فرض تقسيم زماني ومكاني على المسجد الأقصى المبارك، وقد بلغ ذروة خطواته نحو ذلك في عام 2015 حين حدد أوقاتًا لدخول المسلمين إلى المسجد وأخرى لدخول اليهود الصهاينة، لكن هذه الخطوات تراجعت مع اشتعال انتفاضة القدس وزيادة حدتها.

اليوم يعود الاحتلال مجددًا لمحاولة تنفيذ مخططاته التهويدية بحق مسرى رسول الله ﷺ مستغلًا حالة الانشغال الفلسطينية والعربية وأيضًا الدولية، فهو سرق مفاتيح أبواب المسجد لتحويلها جميعًا أو غالبيتها إلى الحال الذي عليه باب المغاربة، فيتحكم من خلال ذلك في أعداد المصلين المسلمين وفئاتهم وأوقات دخولهم وخروجهم ويمنع من شاء ويسمح لمن شاء؛ فتصبح الصلاة رهنًا لأمزجة الاحتلال. وما هو أخطر من ذلك فإن الاحتلال يريد أيضًا في هذه المرحلة أن يتحول المسجد الأقصى إلى نسخةٍ أخرى عن المسجد الإبراهيمي في الخليل الذي يعد ثاني أهم المساجد في فلسطين، إذ قسمه الاحتلال زمانيًا ومكانيًا عنوة بين المسلمين والصهاينة اليهود، وأصبح هذا التقسيم ناجزًا منذ سنوات طويلة. فبعض الأماكن والمساحات في المسجد الإبراهيمي باتت حصرًا لليهود وأخرى للمسلمين، وبعض الساعات والأزمنة في الأسبوع يكون المسجد كاملًا لليهود، وأخرى للمسلمين، وفي أيام أخرى في السنة يُمنع المسلمون من دخوله تمامًا.

إن هذا الواقع المرير للمسجد الإبراهيمي يمثل غصةً في قلوب المؤمنين والمرابطين من أبناء فلسطين، ويعز عليهم غيرةً لله أن يشاهدوا المسجد الأقصى يسير إلى هذه الخطوات دون أن يتحركوا؛ لذلك كان هذا الرباط المقدس عند عتبات المسجد الأقصى المبارك. وإنهم يـُضيعون عن طيب خاطر أداء الصلاة في المسجد الأقصى رغم عظم أجرها؛ حتى لا يضيع منهم جزءٌ من المسجد أو يضيع بالكامل لا قدر الله، فيحرموا منه إلى الأبد، محتسبين بذلك أجر الرباط الأعظم، فكما قال حبيبنا المصطفى ﷺ: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها".

ما يجري ليس أمرًا عاديًا بل هي معركة مصيرية تحدد مستقبل مسرى رسول الله ﷺ لأن هذه الخطوات التهويدية إن مرت يعني أن الاحتلال في طريقه لما نخشاه جميعًا‬، فالحشد الحشد والثبات الثبات والرباط الرباط.

وهم مستمرون في هذا الرباط منذ أيام يخوضون رغم القمع والتنكيل هذه المعركة الجليلة دون كللٍ ولا ملل، ودون أن ترهبهم سياط الاحتلال ولا رصاصاته ولا اعتقالاته، لا رفيق لهم سوى عون الله ووقفات المخلصين حول العالم ودعواتهم، أما حكومات الأمة وجيوشها فهذا حالها لا يخفى عليكم. يرى أن البعض للأسف لم يكتفِ بخذلانهم بل ذهب للتشويش عليهم والتخذيل عنهم بطرقٍ مختلفة؛ منها إيهام الناس بأن المشكلة في الأقصى انتهت، ولكن خيب الله مساعيهم وستبقى هذه القضية ظاهرةً بالحق مهما فعلوا وافتعلوا والله غالبٌ على أمره.

وبذلك نؤكد أن المعركة ليست فقط لأجل بوابات إلكترونية عند أبواب المسجد الأقصى بل من أجل إنهاء تحكم الاحتلال في أبواب المسجد ووقف الخطوات التهويدية وإفشالها واستعادة السيادة على المسجد.
ويجب أن تعود إدارة المسجد الأقصى وأبوابه ومرافقه إلى الأوقاف الإسلامية كما كانت قبل الإجراءات التهويدية الأخيرة، وهذا ما نعنيه باستعادة السيادة.‬‬‬ و‫إزالة البوابات الإلكترونية هو المدخل لتحطيم السيطرة الصهيونية على الأقصى، فلا يمكن للحر أن يقبل بتحكم الاحتلال في أبواب المسجد وساعات فتحها وأيامه.‬‬‬

فليس للاحتلال أي أحقية في الوجود عند أبواب المسجد أو داخله، فما بالك بالتحكم به وبها؟ مع العلم أن للمسجد حراسًا وسدنة وإدارة كاملة متكاملة من الأوقاف الإسلامية يريد الاحتلال إلغاء دورها أو تحجيمه على الأقل، وأداته الأولى نحو ذلك السيطرةُ التامة على جميع الأبواب من خلال البوابات الإلكترونية وغيرها من الإجراءات الآنف ذكرها، والتي يهدف من خلالها إلى تحجيم أعداد المصلين وأوقات دخولهم وما شابه؛ لتسهيل استفراد الاحتلال ومستوطنيه بالمسجد؛ وهذا ما يفسر الإجماع الفلسطيني الكبير ضد هذه الخطوات الخطيرة. وما يجري ليس أمرًا عاديًا بل هي معركة مصيرية تحدد مستقبل مسرى رسول الله ﷺ لأن هذه الخطوات التهويدية إن مرت يعني أن الاحتلال في طريقه لما نخشاه جميعًا‬، فالحشد الحشد والثبات الثبات والرباط الرباط.‬



حول هذه القصة

توصلت دراسة بحثية جديدة إلى أن حركة المقاطعة العالمية (بي دي أس) أثرت على إسرائيل في مختلف المجالات، وأدت إلى التضامن مع حركة حماس في قارتي أوروبا وأميركا الشمالية.

21/7/2017

منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي الرجال دون سن الخمسين من دخول البلدة القديمة في القدس، واعتقلت عددا من النشطاء بالمدينة ضمن تدابير أمنية تحسبا لاندلاع مواجهات بعد دعوات لـ”جمعة غضب” بالقدس.

21/7/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة