ردود الأفعال الشعبية من عموم أهالي القدس في رفض جميع الإجراءات الإسرائيلية وامتناعهم عن الصلاة داخل حدود المسجد الأقصى وإصرارهم على المرابطة والصلاة عند البوابات وارتفاع وتيرة التأييد لهذه المبادرة الاستثنائية الجريئة حتى إزالة البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة، أوقع سلطات الاحتلال في مأزق محكم لا سيما مع دخول الفصائل الفلسطينية المقاتلة على الخط ودعمهم للحراك الشعبي ودعوتهم لانتفاضة كبيرة عنوانها القدس، وجرى الحشد لها والتعبئة واشتعلت المواجهات في نقاط محددة في الضفة الغربية.

الدولة الأردنية التي تعرّضت لإهانات متتالية بتجاهل دورها الوصائيّ على المسجد الأقصى، والتصريح الإسرائيلي شبه الرسمي بعدم الاعتراف بالدور الأردنيّ جعل الأردن تغض الطرف عن تصعيد المواقف ضد الإجراءات الإسرائيلية وسمحت للأوقاف الأردنية في القدس بالدخول على الخط مع تأكيدها على عدم التورط في فعاليات تصعيدية تتجاوز الاحتجاج الموضوعي المؤقت غير القابل للتطور، حيث إن الأردن لا ترغب في دعم أي نشاط تصعيدي في القدس، لا سيما أن الأردن ليس له رصيد إيجابي من العلاقات مع القوى الفلسطينية المقاومة بحيث تؤثر على مواقفها في حال انفلات الوضع وخروجه عن السيطرة؛ كما تلجأ الدولة الأردنية للتدخل الأميركي الفعّال في حال التعنت الإسرائيلي.
| الأردن لا ترغب في دعم أي نشاط تصعيدي في القدس، لا سيما أن الأردن ليس له رصيد إيجابي من العلاقات مع القوى الفلسطينية المقاومة بحيث تؤثر على مواقفها في حال انفلات الوضع وخروجه عن السيطرة. |
الدور المصري الممسك عادةً بالملف السياسيّ الفلسطيني هو أيضاً خارج دائرة الفعل عملياً، إذ إن هذه القضية ليست في أولويات الاهتمام المصري، لأن لها طابعاً مقاوِماً، ولها متابعة أردنيّة يتحسّس الأردنيون من التدخل فيها، ولذلك لا ترى مصر بأساً في أن تترك للكيان الإسرائيلي فرصة التعامل مع الأمر دون ضغوط عربية، كما أن فتور العلاقات مع محمود عباس يجعل الدور المصري أكثر زهداً في التدخل، لا سيما أن مصر غارقة في مشكلاتها المزمنة الداخلية والخارجية.
خلاصة الأمر؛ أن مواجهة هذا الاعتداء الإسرائيلي هو فعل فلسطيني شعبي بامتياز، وعليه أن يعي الحقيقة المرّة بأنه لا يوجد ظهر سياسي يمكن الاستناد إليه عربياً في المواجهة، وعليه أن يحفر مساره هذه المرة بأظافره.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

