الموقف العربي الرسمي تجاه ثورة المقدسيين

blogs - محمود عباس وملك الأردن
منذ عملية المحمّدين الثلاثة من آل جبارين داخل المسجد الأقصى واستشهادهم ومقتل اثنين من الجنود الإسرائيليين؛ فإن السياسة الإسرائيلية كعادتها عملت على استثمار هذه الأحداث والبناء عليها لتعزيز سيادتها على البلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى بساحاته ومنشآته ومرافقه، واتخذت مما جرى ذريعة لتعزيز حضورها الأمني وإضعاف دور الأوقاف الإسلامية وفتح مسار جديد في التعامل مع هذه القضية الحساسة.

ردود الأفعال الشعبية من عموم أهالي القدس في رفض جميع الإجراءات الإسرائيلية وامتناعهم عن الصلاة داخل حدود المسجد الأقصى وإصرارهم على المرابطة والصلاة عند البوابات وارتفاع وتيرة التأييد لهذه المبادرة الاستثنائية الجريئة حتى إزالة البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة، أوقع سلطات الاحتلال في مأزق محكم لا سيما مع دخول الفصائل الفلسطينية المقاتلة على الخط ودعمهم للحراك الشعبي ودعوتهم لانتفاضة كبيرة عنوانها القدس، وجرى الحشد لها والتعبئة واشتعلت المواجهات في نقاط محددة في الضفة الغربية.

undefined
موقف السلطة الفلسطينية كان خارجاً عن مواقف الشعب الفلسطيني كالعادة فقد اكتفت باستنكار الإجراءات إعلامياً؛ فيما كانت قيادة السلطة تتصل بالمؤسسات المقدسية وتبرر هذه الإجراءات وتعدّها طبيعية لأنها جاءت نتيجة عمل "تخريبي" وأنه ينبغي التعامل مع الأمر من خلال الاتصال السياسي فحسب، وترفض السلطة تثوير الشارع أو اندلاع الانتفاضة وتتصل مع السلطات الإسرائيلية دائماً للعمل على اجتناب هذه اللحظة واقتراح الإجراءات المطلوبة لإخماد الثورة المتوقعة بما فيها اعتقال الأشخاص وضرب المؤسسات الوطنية الفلسطينية وتقديم الخدمات الأمنية المختلفة؛ كما لم تقم السلطة بدعوة الجامعة العربية للانعقاد ولم تمارس أي عمل ديبلوماسيّ إيجابيّ يخدم الانتفاضة الجماهيرية، لأنها تعد هذه الانتفاضة رصيداً يخدم قوى المقاومة الفلسطينية المعارضة لها، كما أنها تضر بمسيرة العلاقة الرسمية مع الاحتلال والتي تعدّ نموذجاً في التواصل الإيجابيّ الفعّال.

الدولة الأردنية التي تعرّضت لإهانات متتالية بتجاهل دورها الوصائيّ على المسجد الأقصى، والتصريح الإسرائيلي شبه الرسمي بعدم الاعتراف بالدور الأردنيّ جعل الأردن تغض الطرف عن تصعيد المواقف ضد الإجراءات الإسرائيلية وسمحت للأوقاف الأردنية في القدس بالدخول على الخط مع تأكيدها على عدم التورط في فعاليات تصعيدية تتجاوز الاحتجاج الموضوعي المؤقت غير القابل للتطور، حيث إن الأردن لا ترغب في دعم أي نشاط تصعيدي في القدس، لا سيما أن الأردن ليس له رصيد إيجابي من العلاقات مع القوى الفلسطينية المقاومة بحيث تؤثر على مواقفها في حال انفلات الوضع وخروجه عن السيطرة؛ كما تلجأ الدولة الأردنية للتدخل الأميركي الفعّال في حال التعنت الإسرائيلي.

الأردن لا ترغب في دعم أي نشاط تصعيدي في القدس، لا سيما أن الأردن ليس له رصيد إيجابي من العلاقات مع القوى الفلسطينية المقاومة بحيث تؤثر على مواقفها في حال انفلات الوضع وخروجه عن السيطرة.

الدور المصري الممسك عادةً بالملف السياسيّ الفلسطيني هو أيضاً خارج دائرة الفعل عملياً، إذ إن هذه القضية ليست في أولويات الاهتمام المصري، لأن لها طابعاً مقاوِماً، ولها متابعة أردنيّة يتحسّس الأردنيون من التدخل فيها، ولذلك لا ترى مصر بأساً في أن تترك للكيان الإسرائيلي فرصة التعامل مع الأمر دون ضغوط عربية، كما أن فتور العلاقات مع محمود عباس يجعل الدور المصري أكثر زهداً في التدخل، لا سيما أن مصر غارقة في مشكلاتها المزمنة الداخلية والخارجية.

خلاصة الأمر؛ أن مواجهة هذا الاعتداء الإسرائيلي هو فعل فلسطيني شعبي بامتياز، وعليه أن يعي الحقيقة المرّة بأنه لا يوجد ظهر سياسي يمكن الاستناد إليه عربياً في المواجهة، وعليه أن يحفر مساره هذه المرة بأظافره.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

إعلان

إعلان