السمنة السياسية

كما أن السمنة بمفهومها العادي زيادة في الوزن لا حاجة له، وما يحمله من مخاطر على الجسم صحية ومادية ومعنوية فإن الإفراط في السياسة من غير هدى يعتبر سمنة سياسية وما أكثرها في وقتنا الحاضر، فالتخمة السياسية جلبت الويلات إلى المنطقة وإلى الخليج بالتحديد، وكمان أن لسمنة الجسم أسباب معروفة في مقدمتها النشويات مثل السكريات الموجودة في الاطعمة وعلى رأسها الأرز الذي يتحول إلى دهون تتراكم في منطقة البطن وفي الاوعية الدموية مسببة مخاطر جمى، قد تؤدي بحياة حاملها دون سابق انذار.

 

كذلك الأرز السياسي "المال" يلعب في عقول الساسة ويدغدغ المشاعر ليراكم مواقف سياسية غير مدروسة وتبعية للمعطي ليسبح بحمده بكرة وعشيا، تؤدي إلى فقدان السيادة والقيم الاخلاقية والتذبذب في المواقف، لكن الافراط في الرز السياسي أكثر ضراوة من سابقه فخطره ليس على اَكله ومعطيه وحسب ولكن على الدولة والامة والشعب حينها يموت اَكل الرز السياسي ومن تبعهم بغير إحسان من التخمة ليموت الشعب جوعا وشتاتا.

تحتاج الأمة إلى حمية سياسية لتصحيح مسارها والوصول إلى الموقف المثالي وترشيد استخدام المال بعد ما أغدق في غير محله، بينما تموت دول عربية من الجوع والفقر كمخلفات لسياسات غير مدرسة وليس ببعيد أن نرى اليمن قد تحولت أرض بؤس بما تحمله الكلمة من معنى بعدما استجارت فأٌجيرت ولكن كالمستجير من الرمضاء بالنار، إن كنت تحلم أنك تعيش في عصر تفشت فيها الأوبئة والكوليرا بعد أن طوى العالم وتناسها منذ زمن وإن كنت تعيش في زمن وزارات السعادة من أهل الفخامة الذين قلبوا سافلها عاليها لكنهم لم يحسنوا النهاية كما لم يحسنوا البداية فلتنظر إلى اليمن، ولكن الطامة أن لا رؤيا تلوح في الافق غير العودة مع التحية للوراء.

دخل الخليج في أزمة وتناسى ما افردت عنه سياسية التخبيص في زمن الولدنه، وانكشفت كيف أن السياسة والمصالح فوق كل عرف وخلق، فالمصالح في المقدمة على حياة شعب أستنجد ولم يجد، ليس لنا الا التفرج في صمت تام فالنهاية لمشكلة اليمن تم تسريبها كالعادة وما حلم به الحالمون محض أضغاث أحلام لا أساس لها في الواقع غير أنك سترى بأم عينيك ما لم تره يا ابن السابعة والعشرين سترى وطن قد شق في خاصرته على غير غرة ومناطقية قد التهمت مفاصلة، ودولة ليست بدولة وإنما هيكل عظمي قد نخرت مفاصلة وعلى أرضه تراقصت الثعابين في حضرة الموت الذي يساق مرضا وكمدا وهما. 

لتتدارك الدول ما أفسده المال والسلطة وما أفرز عنه النهم في التعاطي والطموح والاستئثار والاستكثار للقطب الواحد دون غيرة على حساب قضايا جوهرية

لم يكن العالم العربي بحاجة إلى أزمة جديدة كأزمة حصار قطر فالأزمات العربية على مراَى ومسمع العالم، فالشعوب كانت تتمنى أن تشير بوصلة دول الحصار إلى حل أزمة اليمن وسوريا وفلسطين والعراق والقائمة تطول لكنه غاب عنها اتجاهها، فالخير معلوم مصدره لكن تنقص من يبادر إلى طرق أبوابه لا غلقها ومن يسعى في صلاح أمة ليس كالذي يسعى في خرابها، لكن ما يجري انتقام الحاضر للمستقبل و بيان رسمي أن الله على كل شيء قدير، لكن كما يقال كم من مضرة نافعة، لعل مثل هذه وتلك من الأزمات تبين الحق من الباطل وتعري من توشح بوشاح الحرية والعروبة وما قرب منها من قول أو فعل ولعل القريب يشهد قبل البعيد أننا في زمن التناقضات المستديمة.

تلك نتائج السمنة السياسية التي تفاقمت لتحوم حول حالها، علها تدرك أنه حان الأوان للدخول للصالة الرياضية والتصرف بأخلاق رياضية مع الشعوب والأمم فالسياسة المفرطة ظاهرة والعيب ظاهر للعيان وكل يوم يكشف ما تم ستره فلترحموا عزيز قوم ذل، وإن المبكي أن شرايين الأمة قد أوشكت على الانغلاق التام من تراكم المواقف السلبية على جدرانها منذرة بجلطات مدوية قد لا يكون هناك ناجي منها.

 

فلتتدارك الدول ما أفسده المال والسلطة وما أفرز عنه النهم في التعاطي والطموح والاستئثار والاستكثار للقطب الواحد دون غيرة على حساب قضايا جوهرية، فإن للقصة بقية والحلول متواجدة إذا تاه القطيع بعد راعية، فلعل الراعي اليوم ذئب الغد بعد أن أِشبع بما تحلم به أمة من خليجها إلى محيطها.



حول هذه القصة

أطلقت شركة حصاد الغذائية التابعة لجهاز قطر للاستثمار مبادرة “اكتفاء” التي تستهدف المزارع المحلية غير المنتجة في البلاد لتعزيز الأمن الغذائي المحلي.

19/7/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة