ازرع ثقة تحصد علماً

blogs - learning
تعتبر جودة التعليم من أكثر القضايا التي تجذب اهتمام الكثيرين، خاصة في ظل التطور المتسارع للمعرفة والتكنولوجيا والإنترنت. يسعى الأبوين لتدريس أبنائهم في أفضل المدارس والجامعات، وينفقون الكثير من الأموال لهذا الغرض. فهم على يقين أن ما ينفقونه من أموال سيحصدون مقابله في المستقبل عندما يكبر الصبي فيصبح طبيباً أو مهندسا، فكما تزرع تحصد. لكن كثير من المفارقات تحدث. فالنجاح يولد من رحم المعاناة.


كثيرون تخرجوا مهندسين وأطباء وشعراء وتجار ناجحون، لم يتلقوا ذلك القدر من التعليم في مدارس وجامعات مرموقة السمعة وباهضة التكلفة. ما الذي يمنع التلميذ من التميز والإبداع في أرقى وأفضل المدارس بينما يتميز ويلمع تلميذ آخر في أبسط المعاهد؟! أسئلة محيرة تدور رحاها حول المتعلم والمؤسسات التعليمية وثقافة المجتمع.

تعرف بعض العائلات بكثرة المتعلمين فيها، بينما تعرف أخرى بكثرة التجار ورجال الأعمال، كما أن بعض تلك الأسر يهتمون بالمهن وحرفة معينة توارثوها عن أجدادهم وآبائهم.

عندما تبرز الإرادة وتزرع ثقة النفس ويزيد الوعي عند المتعلم، عندها يشق طريقه نحو المستقبل. الوعي والتخطيط والمتابعة والإصرار عوامل من شأنها أن تقود إلى النجاح. توعية الأبناء تكون على كاهل الأبوين. لا يكفي تأمين الطعام والمسكن والتعليم فقط، بل أيضا الإرشاد والتوعية لحقيقة هذا العالم والتحديات التي يتوقع أن يواجهها.

معرفتنا لمواطن القوة ومواطن الضعف، سعينا نحو النجاح وتجنبنا للفشل، يستفيد الأبناء من تجارب الكبار في مدرسة الحياة. في مرحلة التخطيط يرسم الأبوين طريقا لأبنائهم ليكسبوا خبرات تزداد مع كل مراحل الطفل النمائية. كتوفير البيئة التعليمية التربوية داخل المنزل من توفير للألعاب التي تحفز خيال الطفل وتطوير التفكير وحب الاكتشاف وتنمية قدراته العقلية من حل المشكلات والتفكير الناقد وتعزيز شخصيته وسقلها.

ما يحتاجه المتعلم من إصرار على التعلم يأتي بدافع إما خارجي أو داخلي، الخارجي كالتحفيز من الأبوين والمعلم والمدرسة وداخلي يأتي من داخل المتعلم نفسه، ومنبعه حب التعلم لمجال معين، كأن يكون ضمن اهتمامات وميول الطالب. ولا يوجد شك بأن من يمتلك الدافعية الذاتية لابد أن يكون من الناجحين. التعلم يحتاج إلى إصرار وجلد وتعب. وقد قيل: "من طلب العلا سهر الليالي." وأيضا: "من جد وجد ومن سار على الدرب وصل".

يقع الآباء في الخطأ عندما يقومون بالتركيز على المتعلم فقط من خلال الحافز الخارجي، كإغراء المتعلم بالهدايا والمكافآت المادية للحصول على علامة عالية. وهذا ما تنتهجه بعض الأسر ذات الدخل المرتفع في المدارس المرموقة. بينما العكس تماما عند الأسر ميسورة الحال. فهم دائما يشجعون ويزرعون لدى أبنائهم أهمية التعلم على أمل أن يتغير وضعهم الاقتصادي.

عندما تبرز الإرادة وتزرع ثقة النفس، ويزيد الوعي عند المتعلم، عندها يشق طريقه نحو المستقبل، حيث الوعي والتخطيط والمتابعة والإصرار عوامل من شأنها أن تقود إلى النجاح.

نعلم أن الفقر له آثار سلبية على التعليم. فكثير من الكتاب والشعراء والناجحين خرجوا من مجتمعات فقيرة. ذلك لأن روح التحدي زرعت في قلوبهم التصميم والمثابرة. لثقافة المجتمع دور كبير في تحسين جودة التعليم، فالمجتمع شريك في العملية التربوية، فنحن نعيش في دائرة المجتمع الذي يفرض علينا ما هو مقبول أو مرفوض من خلال ما تعارف عليه الناس.

في ثقافة المجتمع يتبع الأبناء لإرادة الآباء، تعرف بعض العائلات بكثرة المتعلمين فيها، بينما تعرف أخرى بكثرة التجار ورجال الأعمال، كما أن بعض تلك الأسر يهتمون بالمهن وحرفة معينة توارثوها عن أجدادهم وآبائهم. فالتعليم يحتاج إلى دعم اجتماعي وثقافي حتى نتوصل إلى التعلم الممتاز الذي يخدم المجتمع ويسد احتياجاته.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان