صلاة مكروهة في الأقصى!

خمسة أيام كاملة والمسجد الأقصى دون أذان أو صلاة، بينما يحتشد من استطاع النفير من أهالي القدس والضفة الغربية أمام أسواره لإقامة الصلاة على الأبواب، رفضاً للعبور من أجهزة التفتيش الالكترونية التي نصبها الاحتلال على مداخل الأقصى.

 

القمع الوحشي للمصلين على باب الاسباط (أحد أبواب المسجد) أمس الثلاثاء، والذي لم يستثني شخصيات سياسية ودينية رفيعة، كشف عن أزمة الاحتلال إزاء القرار الموحَّد بعدم العبور من البوابات الذي التفّ حوله أهالي القدس لحماية مسجدهم، دون أن يتنظروا رأي شيخ أو عالم مشغول بإثارة الفتنة بين بلدان المسلمين، أو رأي صاحب سلطة يسبّح بحمد خادم الحرمين، ولا يدين ما يتعرض له حرم المسلمين الثالث.

 

تكمن أهمية قرار المقدسيين برفض العبور من البوابات الالكترونية التي يريد الاحتلال أن يحوّلها إلى أمر واقع، بأن هذا الرفض هو الطريق الأهم لإفشال مخطط قديم جديد للاحتلال بفرض السيادة الإدارية على المسجد والتي بدأ الكنيست ببحثها رسمياً منذ عام 2014، والتمهيد لتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فيسمح بالدخول إليه فقط في أوقات الصلاة، ولأعداد محدودة من المصلين، ونحو مواقع محدودة داخل أسواره.

 

فالحراك المقدسي لا يتعلق بتمرّد جَسور على العبور من بوابة تفتيش إسرائيلية، إنما يتعلق بمقاومة سعي الاحتلال لانتزاع السيادة على الأقصى بسُلطة الأمر الواقع، وتغيير الوضع الراهن الذي نصّت عليه الاتفاقات الدولية والثنائية بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير والأردن عبر خطوات هادئة وحثيثة. فوفق العرف الدولي، لا يملك الاحتلال أي سيادة على المسجد، فهو يتبع لوزارة الأوقاف الأردنية المسؤولة عن تنظيم شؤونه الدينية كما نصت اتفاقية وادي عربة، كنا أنّ الأقصى والبلدة القديمة بأسرها لا تتبع للسيادة السياسية والأمنية الاسرائيلية وفقاً لما نصّت عليه عشرات القرارات الأممية منذ احتلاله وحتى اليوم وآخرها قرارات "اليونسكو" (2016) التي نفت اي ارتباط ديني بين اليهودية والأقصى، وأدانت تدخل الاحتلال فيه والحفريات الجارية تحته.

 

لذلك فإن قبول المقدسيين العبور من البوابات الالكترونية يعني أن التحكم الاسرائيلي بالمسجد سيصبح أمراً واقعاً وعُرفاً سياسياً يرضخ له الجميع، وسيعني اعترافاً فلسطينياً وعربياً بأحقية "إسرائيل" في حسم قرار من يدخل إليه ويخرج منه دون أن يكون هذا الفعل انتهاكاً مخالفاً للقانون وموجبا للرفض والاحتجاج.

 

واجب الأمة اليوم الاصطفاف خلف قرار المقدسيين، فمعركة الأقصى هي معركة وجود وسيادة وليس معركة بوابات فحسب

ويسعى الاحتلال من خلال هذه البوابات أيضاً إلى فض الفلسطينيين عن الأقصى، وتحويل زيارته والصلاة فيه إلى قطعة من العذاب، فيصطف الناس في طوابير طويلة ومهينة عند رفع كل أذان للدخول إليه، تماماً كما يصطفون على الحواجز العسكرية على امتداد الضفة والقدس، مما يعني ضياع وقت الصلاة على الكثيرين، وانهاء ظاهرة الرباط والاعتكاف فيه، واستحالة دخول آلاف من أهالي الضفة الذين يتسللون للمسجد كل عام تحدياً لقرار منعهم من الزيارة.

 

واجب الأمة اليوم الاصطفاف خلف قرار المقدسيين، فمعركة الأقصى هي معركة وجود وسيادة وليس معركة بوابات فحسب، وعلى زوار القدس من مسلمي العالم أن يبرهنوا أن زياراتهم هي لدعم حرية القدس وصمود أهلها، ولا تشوبها شبهة تطبيع أو تمييع مع الاحتلال، وعليهم بذلك أن ينضموا لقرار رفض الدخول من البوابات الالكترونية، ولا يكونوا ظهيراً للاحتلال ضد اخوتهم المقدسيين.

 

متوقع من العالم الاسلامي والعربي أن يسخّر جهوده لرفض الواقع الجديد الذي تخططه "إسرائيل" للقدس في لحظة ينشغل بها العرب بخلافاتهم الداخلية. ومن غير المفهوم أو المقبول مرور تصريحات رسمية سعودية عبر موقع "إيلاف" تقول أن نصب البوابات الالكترونية "أصبح أمراً اعتيادياً في الأماكن المقدسة بسبب الإرهاب"، فلا ارهاب في القدس إلا ذلك الذي تمارسه "إسرائيل"، والجدير هنا بالسعودية وغيرها أن تطالب بايقاف الارهاب الاسرائيلي ضد أولى القبلتين، لا أن تلمّح إلى أن من بين المصلّين ارهابيين محتملين!



حول هذه القصة

ورد بمقال بنيويورك تايمز أن واشنطن تعمل خلسة على حظر دخول المسلمين لأميركا بطرق بيروقراطية خبيثة، وأن التأثير المستقبلي لهذه التغيّرات سيتجسد في نص بالحظر الدائم للمسلمين في سياسة الهجرة.

19/7/2017

أطلقت شركة حصاد الغذائية التابعة لجهاز قطر للاستثمار مبادرة “اكتفاء” التي تستهدف المزارع المحلية غير المنتجة في البلاد لتعزيز الأمن الغذائي المحلي.

19/7/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة