دول الحصار بين الإصرار أو الاعتذار

مضى ما يقارب شهرين على الأزمة الخليجية أو كما يقال أزمة قطر بدأت بشيء لا يتوقع وبنيت على  شيء مجهول؛ قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية قنا، تصريحات نسبت لسمو أمير دولة قطر، ونفي رسمي، وتوضيح للاختراق بشكل علني، وكثيرون يعلمون أنها مفبركة، لأنه ليس من المنطق في ليلة وضحاها ودون أن يتم التحقق من أية تصريحات كانت من أي طرف كان أن تقطع صلة الأرحام وتغلق مبادئ الحوار، وأن يتخذ القرار دون الأخذ بأي اعتبار للعائلات والأشخاص الذين سيتضررون جراء هذه القرارت التي تمس الإنسان في كل أمور حياته، وجميعنا نعلم أن المجتمع العربي والخليجي خاصة مجتمع واحد تجمعه مبادئ وقيم ثابتة، وتجمعنا لغة ودين واحد، وتتخذ مواقف العداء من دول الحصار بشكل مريب لا تتضامن مع مبادئنا الإسلامية ولا مع مواثيق وأعراف القوانين الدولية.

واتضح حسب تقرير منسوب لصحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن مصدر القرصنة دولة الإمارات العربية المتحدة، واتضح المتسبب في هذا الاختراق، وعندما كشف هذا الاختراق والتزييف بدأوا باختلاق أكاذيب بأن الخلاف مع دولة قطر يعود إلى عشرين عاما خلت، وتارة يقولون بأن الخلاف عدم التزام دولة قطر باتفاق الرياض منذ العام 2014، وتبين أن هذا التخبط من قبل دول الحصار هو عدم وجود سبب مقنع من التصعيد على دولة قطر التي تمد يد العون للجميع وتتخذ هذه الإجراءات بشكل لا يتما

شى مع حقوق الإنسان وبأسباب زائفة وغير واقعية، وبينما تتجه الأزمة الخليجية إلى الحل الوحيد نحو التمسك بمبادرة سمو أمير دولة الكويت، وأن تكون عبر الجلوس على طاولة الحوار، وأن تفهم وجهات النظر إن كان هناك حسن نية من قبل دول الحصار في تبادل الحوار كما أكدت دولة قطر منذ بداية الأزمة، أن باب الحوار مفتوح، وأنها ترحب بجميع وجهات النظر إن وجد دليل واضح على حسن النية وليس بادعاءات من وحي الخيال لا يصدقها عقل واعي في ظل ادعاءات باطلة وأكاذيب مزيفة لا تمت للواقع بصلة، ولا يوجد دليل يؤكد صدقها، بل تتكرر، وهذا دليل على عدم مصداقيتها.

عندما تكون إدانة بدون دليل لأي اتهام، تصبح الإدانة إهانة لمن قام بالترويج لها، وتعلمنا من هذه الأزمة من دولة قطر أن الثبات على الحق انتصار، وكما يقال الاعتذار من شيم الكبار، فهل يا ترى ستعتذر دول الحصار عما بدر منها؟!

وبعد زيارة وزير الخارجية الأميركي تليرسون إلى منطقة الخليج العربي تغيرت مواقف التصعيد من دول الحصار وأصبحت في دائرة التنديد على الادعاءات دون دليل واحد يذكر، حتى مل المستمع من هذه الأكاذيب التي لم تقنع من يتحدث بها، فكيف ستقنع المجتمع العربي والخليجي في ظل هذا الوعي الذي أصبح النقطة الفارقة في التفكير كثيرا لدى الساسة، قبل اتخاذ مثل هذه المواقف مستقبلا، وبينما تصر بعض دول الحصار على مواقفها الباهتة وغير البناءة؛ تتحرك الدبلوماسية القطرية نحو الهدوء والاتزان والتمسك بالمبادئ والقيم الأخلاقية والثبات على الحق والالتزام بجميع المعاهدات والاتفاقيات التي وقعت مع دول الحصار وغيرها، ولكن ترد الحسنة بالإساءة من قبل إعلام الحصار، وتغير الأدوار تارة من قنواتهم الرسمية وتارة من الخاصة والتجارية، اجتمعت في الكذب والتدليس والتزييف حتى أصبحت وجبات الهمبورغر من أحد مذيعيها في إحدى نشراتها عاصمة للألمان.

ولم نسمع أو نشاهد أنه في عهد رئيسة الوزراء الألمانية ميركل أن غيرت دولة ألمانيا عاصمتها من برلين إلى هبمورغر، وهل توجد مدينة اسمها همبورغر، بل يُقصد بها هامبورغ، فقطع حرف الألف وأضاف الراء كما يتم قطع الحقيقة على مشاهدي قنواتهم وبث الردود المزيفة من ضيوفهم، حتى أصبح إعلامهم باهتا وغامضا لدى المشاهدين لأنه بنى آماله على تصريحات مفبركة لم يصدقها أحد، وطبق مقولة مستشار الدعاية الألمانية في عهد أدولف هتلر، وهو المستشار يوزف جوبلز، عندما قال اكذب أكثر حتى يصدقك الناس.

حاول إعلام دول الحصار الكذب ولم يصدقه الناس، فعل الأولى وفشل في الثانية، كذب ولم يصدقه أحد وأصبحت أوراق وآلاعيب إعلام دول الحصار تتساقط كأوراق شجرة من قلة الماء، وفُقدت مصداقية هذه القنوات التي تتحرك تحت توجه واحد؛ تغييب الحقيقة، حتى أصبح يبث الأكاذيب ويشاهدها وحده، ولم يقتنع هو بحد ذاته، وعندما تكون إدانة بدون دليل لأي اتهام تصبح الإدانة إهانة لمن قام بالترويج لها، وتعلمنا من هذه الأزمة من دولة قطر أن الثبات على الحق انتصار، وكما يقال الاعتذار من  شيم الكبار، فهل يا ترى ستعتذر دول الحصار عما بدر منها؟!



حول هذه القصة

قتل عشرون مدنيا -بينهم سبع نساء- في غارة لمقاتلات التحالف العربي غرب محافظة تعز باليمن، كما قتل سبعة من الحوثيين وجُرح عشرات خلال هجوم فاشل بمديرية نهم شرق العاصمة صنعاء.

18/7/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة