هل يقود التحالف العربي اليمن إلى التفكك؟

كثرت التحالفات السياسية والاقتصادية في الأونة الأخيرة خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، ليس المجال لذكر هذه التحالفات وأهدافها. استطاعت المملكة العربية السعودية ضم بعض الدول العربية، تحت قيادتها، لمحاربة الحوثي وصالح، وكان الغالبية من أبناء اليمن فخورين بذلك التحالف العربي، ولا زال البعض يعلقون عليه الآمال بعد الله في إخراج اليمن من أزمته الحالية. لكن، يبدو أن الأمور تمشي في الاتجاه المعاكس.

نعرف جيدا، أن بعض الأنظمة العربية التحقت بهذا التحالف ليس حبا في اليمن ووحدته، وأمنه واستقراره والدفاع عنه من المليشيات الانقلابية، أو حتى الدفاع عن أرض الحرمين، وإنًما طمعا في الريال السعودي، خصوصا الأنظمة القمعية التي تحكم بقوة الحديد والنار وهي معروفة.

صحيح أن التحالف العربي لا زال يخوض حربا شرسة مع المليشيات الحوثية وحلفائها، ولذلك من السابق لأونه أن نقول بأن هذا التحالف نجح أو فشل، ولكن سننظر ماذا ستفرزه الأيام القادمة. لكن، ما نود قوله، هو أن تصريحات القيادة السعودية لا زالت حتى اللحظة تصب في صالح الشرعية اليمنية، حيث تعارض الحراك الجنوبي، المدعوم إماراتيا، والذي يطالب بالانفصال. 

تسعى الإمارات ليل نهار لتنفيذ أجندة غريبة في اليمن، وقد انكشفت نواياها السيئة، ولذلك، أصبح المواطن اليمني يكره الإمارات، ويريدها أن تغادر اليمن فورا، وقد ربما يتعامل معها في الأيام القادمة كمحتل إذا استمرت في دعم قيادات الانفصال

لا نعرف هل القيادة السعودية تعي جيدا أن تقسيم اليمن هو بداية لتقسيم المملكة، ودول المنطقة بالكامل؟ من خلال التصريحات السعودية يُفهم بأن المملكة العربية السعودية لا تريد أن يتقسم اليمن، حفاظا على أمنها القومي.

لكن، السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هو لماذا تغض المملكة العربية السعودية الطرف عن الأعمال العدائية التي تقوم بها دولة الإمارات ضد الشرعية اليمنية في الجنوب اليمني، من خلال دعمها لمجموعات مسلحة خارجة عن الشرعية الدستورية؟ هذا السؤال الذي لا زال يحير الكثير من المتابعين للمشهد اليمني.

تسعى الإمارات ليل نهار لتنفيذ أجندة غريبة في اليمن، وقد انكشفت نواياها السيئة، ولذلك، أصبح المواطن اليمني يكره الإمارات، ويريدها أن تغادر اليمن فورا، وقد ربما يتعامل معها في الأيام القادمة كمحتل إذا استمرت في دعم قيادات الانفصال؟ لا نريد أن نستبق الأحداث، لكن يبدو أن الإمارات ذاهبة في سياستها الغير أخلاقية، وغير مستعدة لتغيير سياستها التوسعية على حساب المواطن اليمني. 

هناك من يقول أن الإمارات يهمها تقسيم اليمن، كي يتسنى لها السيطرة على ميناء عدن والجزر اليمنية في البحر العربي والبحر الأحمر. تقوم دولة الإمارات هذه الأيام بشراء ولاءات شيوخ القبائل ورجال الدين خاصة شيوخ الجماعات السلفية في إقليم عدن، ومشايخ الطائفة الصوفية في حضرموت، وقد قامت بتدريب بعض الخطباء من أبناء الطائفة الصوفية.

 

تريد الإمارات أن تشجع الفكر السلفي والصوفي في الجنوب من أجل محاربة حزب الإصلاح اليمني، وتحاول تشويه سمعة هذا الحزب. تؤلب الإمارات قادة الانفصال ضد حزب الإصلاح، وقد رأينا ما يسمى بالمجلس الانتقالي حين قام بحظر تنظيم حزب الإصلاح اليمني في الجنوب تحت يافطة حظر جماعة الإخوان المسلمين في دولة الجنوب العربي. يثير هذا السيناريو الشفقة على قادة ما يسمى بالمجلس الانتقالي ومن يمولهم.

 

تقف الإمارات خلف هذه السيناريوهات والسياسة الغير موفقة وبقوة. لكن، على قادة الانفصال ودولة الإمارات أن يعرفوا جيدا أن حزب الإصلاح اليمني ممتد من المهرة حتى صعدة، ولا يستطيعوا إخراجه من المشهد، لأنّه أكبر مما يتصوروا. من يدير المقاومة هم شباب الإصلاح، ومن حرر الجنوب أكثرهم من أبناء الإصلاح بالإضافة لدعم التحالف العربي. والشمس لا يمكن أن تُغطى بغربال.

ليس أمام التحالف العربي سِوى خياران إما الوقوف مع الشرعية اليمنية بصدق وإخلاص والحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه أو الخيار الثاني، وهو ترك الإمارات تنفذ مشروعها الخاص في الجنوب اليمني

هناك من يقول بأن المملكة العربية السعودية يهمها حل مشاكل الشمال، أو على الأقل إبقاءه تحت سيطرتها من خلال دعم شيوخ العشائر والقبائل. كانت المملكة العربية ولا زالت تنهج نفس السياسة منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، وهو الاعتماد على القبائل أكثر من أي نظام مركزي في صنعاء. وبالتالي، هي لا يهمها الجنوب اليمني بقدر ما يهمها شمال اليمن لأسباب أمنية، وسياسية، وأيدولوجية …الخ. ولذلك، المملكة راضية عما تقوم به الإمارات في الجنوب اليمني. لا نعرف ذلك، لكن الوقائع على الأرض تشير إلى هذا التوجه.

من خلال ما سبق، نؤكد أنه ليس أمام التحالف العربي سِوى خياران لا ثالث لهما، إما الوقوف مع الشرعية اليمنية بصدق وإخلاص وحل مشكلة اليمن بصورة جذرية، والحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه من خلال البحث عن حلول سياسية تستند للمرجعيات الثلاث، أو المضي قدما في العمليات العسكرية حتى يتم دحر الانقلاب، أو الخيار الثاني، وهو ترك الإمارات تنفذ مشروعها الخاص في الجنوب اليمني، وهذه السياسة ستقود اليمن إلى حرب طاحنة لن يسلم منها أحد، وإذا انزلق اليمن إلى مربع العنف فسيكون المسمار الأخير لنعش دول الإقليم قاطبة. لسنا متشائمين، بل متفائلين، لكن يبدو أن تفاؤلنا في عير محله.

ختاما….هل سيكون من نتائج التحالف العربي لدعم الشرعية، هو تفكيك اليمن إلى كانتونات صغيرة متناحرة ومن ثم إغراق المنطقة في بحر من الدماء، أو حل القضية اليمنية بشكل جذري، وسيكون ذلك من صالح دول الإقليم والمنطقة ككل؟ قادة التحالف العربي هم من يعرف الإجابة عن هذا السؤال، أما نحن فما علينا سوى الصبر والتريث قبل إصدار الأحكام المسبقة.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة