نظرة على مزبلة التاريخ

مزبلة التاريخ لا شك تعرفونها سمعنا عنها الكثير وتوعدنا بها أيضا الكثير، كانت جزء من تنمية الشعور بالاقتصاص من الظلاّم والأعداء، وملجأ يأوي إليه الضعيف والمكلوم موقنا أنه لوحده عقاب عادل لهم. التمني بمآلها شتيمة ومهانة لم تقتصر على كبراء وأعيان السيئين بل كافة المستويات صغارا وكبارا حتى الجارات إن اختلفن معا كان بوسع المثقفة منهن رشق الأخريات بهذا الوعد.

 

فلو خرجنا من هذا الواقع الذي ملأه سكان مزبلة التاريخ أذى وجورا وحولوه إلى كوكب حزين وأبعدنا عيوننا عن أهلها الذين ما زالوا بين ظهرانينا منشغلين باقتطاع تذاكر الإقلاع إليها متبارين على الاستئثار بأماكن الإقامة الخاصة التي خصصت لرفيعي المستوى منهم ويبدو أنها لم تعد كافية وبحاجة إلى زيادة في العدد والحجم. لنلقي الضوء ونستكشف مآلهم عل الصدور تشفى.

 

ماذا تحوي يا تراها الآن؟ ما حجمها وسعتها؟ نوع الإقامة؟ مدتها؟ الخدمة المقدمة؟ العلاقات بين السكان والنظم الحاكمة فيها؟ هل كل من ظنناهم سكانها يتسكعون فيها الآن أمّ أنّ بعضهم كانوا قد ظلموا وسلكوا طريقا أخر واستحل مكانهم بعضا ممّن كان يكيل الوعيد بها؟ كم ممن ليسوا بأهلها كما اعتقدنا يرقدون بين حاوياتها الآن وقد عاشوا على كوكبنا موهمين من حولهم أنهم أنظف وأشرف الخلق يتسكعون في قصور براقة صارخه؟ أتراها أتخمت؟ وكم ملحق ضخم أضافت؟ الكثير من الفضول يعترينا أملين في إجابة تشفي الغليل كنوع من الانتقام واسترداد الحق المعنوي على الأقل.

 

جناح خاص لقناة عبرية وأخري تنتسب وتدعي أخبار السماء وهو الأضخم ملحق بقصر فاره لسلاطين العصابات ممن نهبوا وقتلوا وتآمروا واخترقوا وفبركوا وتوحدوا مع الشيطان نفسه وبنوا أبراجا وحضارة زائفة من أموال الفسق والمجون

ولست أظنها الآن إلا تشكينا إلى التاريخ نفسه لم جعلناها تستقبل هذا الكمّ الذي جعل قذارتها أكثر من الحدّ المتفق عليه بكثير ولو أنها علمت قبلا لما استقبلتهم ولما بقيت على الوظيفة المقيتة تلك لأن مهمتها تخليص العالم من الدرن لا أن تتلبسه من هول ما يحمل القادمون الجدد والموعودين الأخرين.

 

أتراهم متجمعين هناك؟ ماذا يفعلون هل تفاجأوا ببعض خاصه أولئك الذين كانوا يزاحمون الملائكة في ظهورهم الدنيوي هل ما زال لديهم المزيد من الخداع أم أنهم لجموا وصمتوا وآمنوا بالمصير الذي لم يحسبوا حسابه؟ لا أظنهم كذلك فمن جبلت جيناته وتكونت كروموسوماته من جزيئات العفن والقيح تحت مسمى الخيانة والغدر الاستعباد والظلم لا بد أنه مستديم في غيّه متابع لجهوده وهذه المرة ليست على الأطياب الصالحين وإنما تأكل الزبالة بعضها بعضا -أجلكم الله- وهذا محط تأزم المزبلة نفسها كمكان.

 

تعالوا نعدّد الأصناف في لمحة سريعة فالإطلالة على هناك تلفح نتنا لا يحتمل: هذا قسم الظالمين الفاسقين الذين قتلوا وسحلوا وحرقوا ممن أعطاهم الله الملك والمال والخير الوفير ليقيموا بها دينه وعدله ورحمته على أرضه ولكنهم استخدموها في منازعته ملكه وجبروته وعلياءه فتسلطوا على خلقه متوحدين مع الكرسي والمنصب والسلطة متناسين يوم الوعيد حين يقفون بين يدي رب السلاطين. قسم لقدامى المحاربين يجلسون وقد أعيتهم الحيلة مصدومين بالتطور الذي حصل على الصنعة كم بدو صغارا جهلة فيما فعلوا أمام ما أقدم عليه وارثيهم في المصير بل يكادون يتفاخرون أنهم أشرف سكان المزبلة قاطبة.

 

قسم القادمين الجدد وقد حجزت قاعات كبيرة فيها لهم. لمغردين ومزورين وطبالين من شبيحة مواقع التواصل الاجتماعي وصحفيين وإعلامين ومن شاكلهم من حملة كل الشهادات العلمية وحتى فاقدينها أيضا لا فرق كانوا متساويين في حجم القرف في دنياهم والمآل في منتهاهم.

 

جناح خاص لقناة عبرية وأخري تنتسب وتدعي أخبار السماء وهو الأضخم ملحق بقصر فاره لسلاطين العصابات ممن نهبوا وقتلوا وتآمروا واخترقوا وفبركوا وتوحدوا مع الشيطان نفسه وبنوا أبراجا وحضارة زائفة من أموال الفسق والمجون لم يسلم منهم موحدا لله أو مؤمنا بسنة محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الأرض ولا أي شريف ينتمي لأي ملة أو دين. ومرضهم المتفجر حقدا على كل إخوان كلعنة هستيرية تطاردهم أو سوطا جلدهم في طفولتهم فصار لعبة الانتقام في هرمهم.

 

إنه – الجناح بالانتظار والتوسعة على أوجها يوما بعد يوم فقد أرهق عمال التاريخ هناك. ها هم إنهم يتهامسون بينهم فما تراهم يتحدثون عن قصه السجون أسفل الشيراتون أم المقبرة أسفل رابعة؟ هل يتابعون أخبار البقر الذي استحلت كرامته وعاش الأمرين في بلد المهجر عند كفيل جديد والأبل الذي انتقموا منها خسة ووضاعة أم قصة الجن اللعين الذي تم استحضاره سلاحا فتاكا في معركة سياسية فقلب المعادلة والموازين أم غزوة الجوبز التي استهلكت مليارات أم ماذا قصصهم يا ترى؟

 

نعم أيتها المزبلة لا تشهقي ولا تستغربي حق لك أن لا ترحميهم بذنب أرحام قطعت وعروبة شوهت وأخوة دمرت وبأمراض معدية فتاكة تفشت ورضع من الأم حرمت وأعداء الأمة تشمتت. اسأليهم عن ذاك الشاب الذي أرشده سوء طالعه أن يقول كلمه حق ليجد نفسه في المجهول إنه المتعاطف المجرم دون شك وتترقبه خمسة عشر سنة في غياهب محاكم التفتيش اللاإنسانية.

 

حزينين لأجلك أيتها المزبلة ما ذنبك أن تحملي فوق طاقتك وأن تخترق شروط السكن فيك وتحتملين ذوي سمات لم ترد على أي من قواميس المزابل والمكاره كلها يوما

وأولئك من فجعوا بفقد الأب والحرمان من الصلاة عليه وإيواءه إلى التراب بأيديهم لان لمس تراب قبور أرض الحصار خيانة أما الارتماء في أحضان الصهاينة المغتصبين مصالح يوجب الدعوة إليها. في موازين سكانك أنها الشرف الذي يراقصون طائراتهم على أنغامه لقصف المحاصرين العزل وترويعهم جنبا إلى جنب إلى العدو الأول.

 

أخيرا، سؤال لا بد له من جواب: هل جهزت منابر فوق أعمدة المداخن التي تنفث السم لمن صعدوا منابر دنيانا وافتروا على شرع الله باسمه ولوا عنق النص في تسويغ حصار الأخ وقذفه بتهم الإرهاب مدغدغين بها أحقاد عدو دين الله وبل لم يسلم منهم بيت إبراهيم عليه السلام وقبلة الهادي محمد صلى الله عليه وسلم وأمته مسبحين بحمد الوالي مالك منصبهم وقوت يومهم.

 

حزينين لأجلك أيتها المزبلة ما ذنبك أن تحملي فوق طاقتك وأن تخترق شروط السكن فيك وتحتملين ذوي سمات لم ترد على أي من قواميس المزابل والمكاره كلها يوما. وعذرا لاستخدام لفظ الزبالة في السطور أعلاه مرارا فهو الوحيد المعبر عنهم بهم وهو لهم.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة