ثورة على "ثورة التحرر"

blogs فتيات فى طريق

دائمة ما ترتبط كلمة تحرر مع النساء أكثر من الرجال. فإذا سمعت كلمة تحرر سوف تسمعها بصيغة المؤنث أكثر من المذكر. وذلك لأن معظم المجتمعات تعتقد أن الرجال متحررون بالفطرة والطبيعة البشرية. وأنا أتفق مع مبدأ الحرية للنساء من القيود الذكورية. حتى يأتي علينا العالم الغربي ويضع مفهوم آخر للتحرر النسائي.

سنة 1960 قامت ثورة فكرية في الولايات المتحدة الأمريكية تسمى الثورة الجنسية ربما لم تسمع ذلك المصطلح من قبل وربما يكون ثقيل على أذنك لأنك لن تتوقع أن يكون هناك ثورة جنسية. ولكن هذا حدث بالفعل بل ظهرت تلك الفكرة منذ بداية العشرينات من القرن الماضي ولكن بلغت ذروتها بعد الحرب العالمية الثانية وإنشاء الأمم المتحدة.

وكما تتوقع عزيزي القارئ. فتلك الثورة كانت تدعوا للحرية الجنسية. وتعطى المرأة الحق لممارسة الجنس دون زواج بل فقط للمتعة ولن يقتصر الجنس على الزواج فقط. فتلك الحركة كانت بداية لاحترام الحقوق الجنسية بكامل الطرق. ليس فقط بالممارسة ولكن بالمشاهدة أيضا. فمنذ ذلك الوقت انتشرت بكثرة المجلات والبرامج والأفلام والفنون الجنسية التي تحتوي على مشاهد جنسية لتعري المرأة.

لم يكن أبدا التحرر أن تخلعي كل ملابسك. هم اخترعوا تلك المعاني حتى يجعلوك تظنين أن ذلك هو الصواب. فدول الغرب هي أكثر الدول انتشارا في اغتصاب النساء بل الإتجار بالنساء

بل وأكثر من ذلك. بدأت فكرة التعليم الجنسي في المدارس ليس من ناحية علمية فقط ولكن من ناحية جنسية. فكان الموضوع خطة ممنهجة لتصبح الحياة الجنسية وضع طبيعي بالنسبة لهم. فقبل 1960 لم تكن فكرة المواعدة أي تصطحب فتاة على عشاء ثم تمارس الجنس معها شيء طبيعيي. بل كانت المواعدة هى البحث عن زواج ليس أكثر.

وسوف تندهش عندما تعلم أن حبوب منع الحمل بدأت بالظهور في ذلك الوقت. حتى يشجعن الفتيات على ممارسة الجنس دون الخوف بل وتم ترخصيها وبيعها ليس فقط في أمريكا ولكن في دول أوروبا أيضا وخصوصا بريطانيا. فقبل عام 1961 لم تكن تلك الحبوب مرخصة ومصرح ببيعها ولكن بعد تلك الثورة الجنسية أو كما أقول نكسة فكرية تم ترخيص حبوب منع الحمل والعمل على توزيعها بشكل أكبر.

وهنا تأتى النقطة. من أين استمدينا ثقافتنا؟ نحن نعلم أننا تابعين للغرب في كل شيء وليس من الغريب أن تلك الثقافة تأخذ مجراها حتى تصل لنا. فعندما أراد الغرب أن يحرر المرأة جعلها تمارس الجنس بحرية وصنع لها حبوبا لمنع الحمل لتكون بأريحية أكثر. بدأوا في تصوير أفلام جنسية لها وأهتموا بما يسمى بال Nude Art فن التعرية.

ورسم النساء والرجال دون ملابس حتى يثيروا شهوة بعضهم البعض دون حرج. ثم بدأت تظهر حركات ال Feminism لتدعوا إلى تحرر أكبر للمرأة للاحتفاظ بطفل الزنى وتصبح Single Mother ثم بدأت تظهر حركات الشذوذ الجنسي حتى وصلنا الى العام الماضي وأصبحت تحت شعار Love Wins.

ثم يأتي إلينا بعض الأشخاص ويقول نريد أن نصبح مثل الغرب ونجعل المرأة تتحرر وهذا بالفعل ما يريدونه. أن تخلع كل ملابسها وتخلع حجابها وتمارس الجنس مع من تشاء بل وتحمل طفل برئ يتحمل خطأ قامت به من أجل شهوة ويصبح بلا أب أو بلا نسب حتى تكون متحررة! فأي تحرر تريدون؟ هل تريدي أن تصبحي عالمة. يتوفر لكِ التعليم المناسب والرعاية الاجتماعية والعدل في إتاحة الفرص والمكانة الاجتماعية. أم تريدين التعري وممارسة الجنس؟ 

لم يكن أبدا التحرر أن تخلعي كل ملابسك. هم اخترعوا تلك المعاني حتى يجعلوك تظنين أن ذلك هو الصواب. فدول الغرب هي أكثر الدول انتشارا في اغتصاب النساء بل الإتجار بالنساء. هل تستغربين ذلك؟ نعم. الإتجار الجنسي بالنساء وأخذهم كعبيد تجارتهم.

فطبقا لموقع Human Trafficking Hotline حالات البلاغ عام 2016 عن الإتجار الجنسي في أمريكا فقط 5.551 حالة معظمهم من النساء، أما في أوروبا فلقد صرح الاتحاد الأوروبي أن هناك 30.146 حالة تم تسجيلهم عام 2013 كضحايا للإتجار البشري معظمهم للغرض الجنسي بينهم 1000 طفل و80 في المئة منهم نساء. هذا ما جاء من الثورة الجنسية . وهناك الكثير والكثير الذى يثبت أن الغرب والأفكار العلمانية التحررية لا تأتى إلا بالخراب على المجتمعات النامية التي تتأثر بأي شيء.

هي مؤامرة ومن ينكر ذلك يستطيع أن يقرأ التاريخ ويتطلع على المصادر ليعلم أننا في خطر. نساؤنا في خطر ويجب الحفاظ عليهن. يجب أن نريهم حقيقة التحرر الفكري ونعطيهم دورهم في الحياة. فهذا ما يأمرنا به ديننا. دعونا نتمسك بالعادات والتقاليد التي إذا تم محوها هلكنا جميعا

وعلى الصعيد الآخر لا نجد تشجيع فعلي للمرأة في تلك المجتمعات. لا تستمعوا للأخبار فقط. بل انظروا للواقع. النساء يتعرضن للتحرش الجنسي في العمل كل يوم حتى يحصلوا على وظائف. بل قليلا ما تسمع عن اسم عالمة أخذت جائزة بسبب جهودها للبشرية! نعم هناك الكثير من النساء المتميزات ولكن لا يسلط الضوء عليهن أبدا. فهل تستطيع ذكر 20 عالمة مشهورة في القرن الماضي حتى الآن؟ ولكنى أعلم أنك تستطيع ذكر عشرات الأسامي من الرجال، مع العلم أن المرأة في المجتمع الغربي يزيد عددها عن الرجال فمن الطبيعي أن تكون نسبة نجاحهن أكثر من الرجال.

فطبقا للأمم المتحدة نقلا عن موقع جريدة The Guardian أن 50 في المئة من النساء يتم التحرش بهن في العمل. وأن 75% من النساء اللاتي يتم التحرش بهن لا يبلغوا عن تلك الواقعة. ولكنهم لا يريدوا أن تتحرر المرأة فكريا بعقلها وتصبح نابغة. بل يريدون جسدها لتتعرى لهم حتى يستطيعوا إنتاج وسائل حماية من الجنس أكثر وأكثر. فتلك هي صفقة الغرب الرابحة.

نعم سيدي وسيدتي هي مؤامرة ومن ينكر ذلك يستطيع أن يقرأ التاريخ ويتطلع على المصادر ليعلم أننا في خطر. نساؤنا في خطر ويجب الحفاظ عليهن. يجب أن نريهم حقيقة التحرر الفكري ونعطيهم دورهم في الحياة. فهذا ما يأمرنا به ديننا. دعونا نتمسك بالعادات والتقاليد التي إذا تم محوها هلكنا جميعا. دعونا نتمسك بعقيدتنا وديننا. وأن نعلم بناتنا أن جسدها ما هو إلا وسيلة يعشقها أصحاب النفوس الضعيفة. علموهن أن يستروا أجسادهن ويحرروا عقولهن.