دعوة للإلحاد

ليس طاليس أو حتى نيكولا تيسلا، لم يقل أنه دارون العرب، أو أتى بما لم يستطع نيوتن. شاب عربي وجد ضالته في العلم، ليس أكثر من دحيح آخر في أوطاننا المنكوبة.. مثلنا جميعاً بل أفضل، حين انتظرنا أن تأتي إلينا المعرفة، ذهب إليها ساعياً، يفندها ويبسطها ويجمعها ويلقها بين أيدينا في خفة ظل لم نعهدها من قبل في توصيل المعرفة. لكن كالعادة وكأن قد كتب علينا أن تأتي الرياح بما لا تشتهيه سفننا، بدأت تنشط العقول الخاملة من أجل ترميم سد التخلف والجاهلية، وكل شيء يمكن أن ينير العقل. 

بدلاً من دعم الدحيح وتحفيز غيره من الكسالى ليسلك طريق العلم، وجد ما كان متوقع من تهم تلقى عليه يميناً وشمالاً، فوجد نفسة مطالبا بأن يثبت إيمانه وأن يقسم بالله أنه لم يصبح ملحدًا. بسم الله الرحمن الرحيم (هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيءئًا مَذْكُورًا) سورة الإنسان. كيف يقف الإنسان الآن متفاخراً، تملؤه الثقة مما لديه من حقائق يرى أنها ثابتة في وجه كل شيء، وينسى يوم خلق، وكيف عاش خائفاً ضعيفاً ضئيلاً، مهدد من كل شيء. يتحدث اليوم بحريه في دين لم يخلقه، ويقيد به كل من يعصيه قبل أن يعصي الدين، ترى هل نسى أم أنساه غروره، حين عبد في الماضي كل شيء سوى الله.

ما الفرق بين قلب ينتزع من إنسان لا يزال يتنفس، وأعناق تنحر، ودماء تروي الأرض كما لم تروها الأنهار، ما الفرق بين إنسان بدائي في شعوب ألمايا أو في قبائل البنغال، وبين إنسان الحاضر المتأنق.

حين قام أهل أثينا بنفي أنكساجوزاس، بعد أن أخبرهم أن الشمس كره من نار وليست إلهاً، حقيقة تبدو اليوم من المسلمات، ولكن حينها كانت إلحاداً وكفراً لبوزيدون وأورانوس وسيلين وغيرهم من الآلهة. ما أعجب الإنسان، حين ينسب إلى نفسه وحده دون غيره الفضائل، يبدو أنه لم يدرك أنه في زمن ليس ببعيد، كانت تلك الفضائل تعبد العضو الذكري، تنحت له في مصر التماثيل أمام معبد أفروديت في هيرابولس، وتصنع له الأيقونات المباركة في روما، وتقام له الاحتفالات في أعياد (ليراليا). الآن بعد تاريخه المشين، ينظر إلى كل شيء يخالفه بدونية، وكأنه قادر أن يتنصل من تاريخه.

ما الفرق بين ساحر بدائي في سومطرة أو في جنوب أفريقيا أو حتى يعيش بين هنود أمريكا، يصنع طفلا خشبيا ويضعه في حجر المرآة العقيم لتنجب، أو يصنع تمثالا من شمع على صورة عدو ويغرس فيه الدبابيس، أو حتى التحايل على السماء من أجل أن تهطل الأمطار.. والفرق بين جيوش من الدجالين على شاشات التلفزيون، سوى أن في كل الحالات رغم اختلاف الزمن وجدوا الدعم ذاته، حتى تنموا شعوذتهم وتخاريفهم. أي تطور وأي اختلاف، ومن أين له بتلك الثقة الغير قابلة للتحرك.

ما الفرق بين قلب ينتزع من إنسان لا يزال يتنفس، وأعناق تنحر، ودماء تروي الأرض كما لم تروها الأنهار، ما الفرق بين إنسان بدائي في شعوب ألمايا أو في قبائل البنغال، وبين إنسان الحاضر المتأنق، يرتدي رداء التقوى والورع ليخفي الدماء التي تلطخه وساديته. الحقيقة أن الدين لم يكن في يوم هو الداء، بل كان الإنسان دائماً الداء، كما أنه هو الدواء أيضاً.  بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) صدق الله العظيم.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة