هل يستحق نبي كيتا 70 مليون جنيه إسترليني؟ فوجئت بهذا السؤال الاستنكاري الموجه لي من صديق، وقبل أن أبادر بالإجابة تطوع أحد الحضور قائلا، وهل يستحق لوكاكو 75 مليون؟ وهل يستحق بوغبا ما يقارب 100 مليون يورو؟ وهل يستحق غاريث بيل قبلهم هذا الرقم المبالغ في سعره حينما جاء لإسبانيا؟
أعترف بأن إجابة صديقنا أراحتني من مشقة الدخول في متاهة اقتصادية لا نهاية لها، فأسعار اللاعبين أصبحت غير منطقية بالمرة على الصعيد الفني، سواء ارتبطت بقيمة انتقال أو راتب أو خلافه، لذلك أجد نفسي في حيرة عندما أواجه هذا السؤال، وأستبدله مباشرة بالشق الفني بقلب الصيغة لتكون كالتالي، هل سيقدم أو قدم هذا اللاعب الإضافة المرجوة مع فريقه الجديد؟ وفي حالة الغيني ابن كوناكري، الإجابة سهلة وبسيطة للغاية، نعم سيكون مكسب ممتاز لأي نادي يطلب ضمه، باختصار شديد لأنه يناسب بشدة القوانين الجديدة للتكتيك الجديد البعيد كل البعد عن الرفاهية وقوالبها.
كشف نبي مع صحيفة "كيكر" السر وراء تألق اللاعبين الأفارقة في أوروبا سريعا، لقد تعلم لعب كرة القدم وأساليبها في شوارع غينيا، واتفق مع الأسطورة يوهان كرويف في أن الشارع هو أفضل مدرسة للصغار. وتعتبر رحلة اللاعب معبرة بشدة عن تطور الكرة في القارة السمراء، بعد انتقاله إلى إستر الفرنسي ليثبت نفسه سريعا، وتلتقطه العين الخبيرة في سالزبورغ، مما جعله يلعب مع ريد بول النمساوي ثم لايبزيغ الألماني بقيمة انتقال وصلت إلى 15 مليون يورو.
| يملك ليفربول أكثر من لاعب في الارتكاز، لكن كل واحد فيهم أسير ما يعرف بالتخصص القاتل، وحده كيتا من يستطيع الجمع بين المهام الدفاعية والهجومية في مركزي 6 و8 |
يعجبني في كلوب أنه يختار اللاعب الذي يشبهه فقط، تعاقد مع صلاح لأنه سريع في المرتدات، كذلك الحال بالنسبة لساديو ماني وفينالدوم، مجموعة تفيده من أجل الضغط العكسي الذي يتبعه، بقطع الكرات في نصف ملعب الخصم، ومن ثم الوصول إلى المرمى بأقل عدد من التمريرات، لذلك طلب هؤلاء بالإسم ويحلم الآن بالتعاقد مع نبي كيتا، لاعب الوسط الذي سيحل له كافة مشاكله بالمنتصف، سواء أثناء الاستحواذ أو من دونه.
يملك ليفربول أكثر من لاعب في الارتكاز، لكن كل واحد فيهم أسير ما يعرف بالتخصص القاتل، بمعنى أن بعضهم يلعب في نصف ملعبه فقط كإيمري كان ولوكاس، والبعض الآخر يتألق أكثر بالقرب من مرمى الخصم كماني ولالانا وحتى فينالدوم، وحده كيتا من يستطيع الجمع بين المهام الدفاعية والهجومية في مركزي 6 و8، حيث أنه يجيد اللعب كارتكاز مساند وفي نفس الوقت يتقدم خطوات للأمام حتى يقوم بصناعة الأهداف وتسجيلها.
يمتاز نبي بالتمرير الإيجابي خلف المدافعين، من خلال صعوده إلى الثلث الأخير وتحكمه بالكرة تحت الضغط، الأمر الذي يسمح له أيضا بالعودة إلى منطقة دفاعه، ونقل الهجمة من الخلف تجاه الأمام، إما بالركض والمراوغة أو لعب الكرات الطولية. كيتا أيضا مراوغ ممتاز، بارع في موقف 1 ضد 1 وجيد أيضا في قطع الكرة من الخصوم بالعرقلة المشروعة والافتكاك السليم، إنه لاعب يجمع كافة الصفات التي يطمح بها أي مدرب في مركز الوسط "المتكامل".
ينقص زعيم ميرسيسايد نجما بقيمة نبي كيتا، حتى يسمح ليورغن كلوب باستعادة السيطرة على الوسط، واللعب بكثافة في نصف ملعب المنافسين، فالغيني يصلح كلاعب ارتكاز دفاعي ومساند وهجومي، وسيعطي أريحية أكبر لكلا من كوتينيو وفيرمينو وصلاح وماني في الأمام، مع التأكيد على نجومية النظام الخططي ككل دون التركيز على لاعب بعينه.
| يتفوق فيراتي على الجميع فيما يخص اللعب التموضعي، حيازة الكرات، تحويل الهجمة من جانب لآخر، الخروج بالكرة تحت ضغط، واللعب حول الدائرة كلاعب وسط صريح بالمركز 6 |
ورغم أن ليفربول بمثابة أكثر الفرق متابعة لكيتا إعلاميا وجماهيريا، فإن الصراع الحالي بين برشلونة وباريس سان جيرمان يجب أن يرتبط أيضا بهذا اللاعب الغيني. بارتوميو يريد فيراتي حتى يضمن إسما عملاقا يؤثر به على الجمهور الغاضب بعد موسم أقل من جيد، بينما الخليفي يصر على الاحتفاظ بالإيظالي حتى يضمن لمشروعه استمرارية أطول في القادم، وبالتالي دخلت الصفقة عنق الزجاجة مبكرا، لأن الرفض لا يرتبط فقط بالجانب الفني بل الإداري أيضا.
نجح إيمري مع إشبيلية سابقا بخطة لعب 4-2-3-1، ثنائي محوري متحرك غير ثابت، مع أجنحة سريعة وصانع لعب بالعمق رفقة المهاجم الصريح، بينما صنع خطة مختلفة بعض الشيء في باريس تنبثق من 4-3-3، صحيح قدم مباريات معقولة لكنه في النهاية فاز بالقليل وسقط أمام الكبار، لقد افتقد إلى لاعب الارتكاز المتحرك عموديا داخل الملعب، لأن فيراتي ورابيو وموتا يمتازون بالتمرير والتمركز، بينما يصعد ماتويدي لخانة الجناح أكثر من تواجده بالعمق.
فالفيردي أيضا ليس بغريب عن رسم 4-2-3-1، بعد أن عرفه العالم من خلاله في السنوات الماضية مع بلباو، ليقدم نسخة جريئة على مستوى الضغط واللعب المباشر السريع، معتمدا على ثنائي محوري بارع في التحولات دفاعا وهجوما. وفي مهمته الجديدة بكامب نو، يفتقد إرنستو إلى هذا الارتكاز القوي في الافتكاك والركض والاندفاع البدني، لأن بوسكيتس وإنيستا وغوميز وحتى راكيتيتش في أبعد مكان ممكن عن هذا الإتجاه.
يتفوق فيراتي على الجميع فيما يخص اللعب التموضعي، حيازة الكرات، تحويل الهجمة من جانب لآخر، الخروج بالكرة تحت ضغط، واللعب حول الدائرة كلاعب وسط صريح بالمركز 6. يحترم المدربون هذه النوعية لكن ليس بالضرورة الاعتماد عليها على طول الخط، غوارديولا ربما يتخلى عن نصف فريق من أجل ماركو، لكن إيمري وفالفيردي يمكنهما الذهاب بعيدا، نحو لاعب بمواصفات نبي كيتا، يصعد بالكرة ومن دونها، يضبط بوصلة المرتدات، ويساند زميله في نصف ملعبه، مع خاصية الانطلاق في الفراغات المتاحة في القنوات الشاغرة بالثلث الهجومي الأخير.
لا صوت يعلو فوق صوت الإيطالي الريجستا، القصير المكير الذي يريده العمالقة، لكن هناك من يستحق نظرة أشمل في هذا الميركاتو، بقعة ضوء ولو بسيطة للغاية يرجى تسليطها على الأفريقي الصغير القادم من كوناكري، نبي كيتا يبدو الحل!
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

