ينتظر السودانيون بترقب وحذر يوم الخميس القادم 13 يوليو ليعرفوا هل سترفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية على بلادهم أم لا؟ وهل نجحت بلادهم في تجاوز اختبار المسارات الخمسة التي حددها الرئيس أوباما بنجاح؟
لا يستطيع أي من المحللين أو الخبراء السياسيين أن يتوقع بشكل قطعي ما الذي سيفعله الرئيس الأمريكي المثير للجدل دونالد ترمب هل سيرفع العقوبات عن السودان أم أنه سيؤجل اتخاذ القرار لستة أشهر أخرى خصوصا بعض أن بدأت بعض مجموعات الضغط الأمريكية المعادية للنظام السوداني بالتحرك ضد رفع العقوبات على الخرطوم بحجة انتهاك حقوق الإنسان ومقال الباحث ايريك ريفرز في هافنتغون بوست (رفع العقوبات عن السودان دعم للإبادة الجماعية) قبل أسبوع يشير إلى مستوى العصبية والقلق التي تشعر بها بعض منظمات المجتمع المدني الأمريكية التي أنشأت خصيصا للتحريض على نظام الخرطوم في التسعينات من القرن الماضي ومطلع الألفية وإحساسها أن التقارب السياسي بين واشنطن والخرطوم يضر كثيرا بمصالحها.
في عام 2015م حدث لقاء مهم بين ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان والرئيس السوداني عمر البشير وبحسب هذا اللقاء فقد تعهد ولي العهد السعودي للرئيس السوداني أن المملكة قادرة على رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن الخرطوم مقابل أن يلغي السودان تحالفه السابق مع إيران وينخرط في عاصفة الحزم ووافق الرئيس السوداني على كلام ولي العهد السعودي وانخرط السودان في عاصفة الحزم بل إن القوات السودانية أصبحت القوات البرية الرئيسية في العاصفة مع القوات السعودية والإماراتية بعد تخاذل الدول المشاركة في التحالف العربي وتهربها من مسؤوليتها وبحجة مجابهة أخطار داخلية.
| لقد تسببت العقوبات الأمريكية في السنوات الماضية في إضعاف شامل للدولة السودانية فانهار قطاعات النقل تماما ودمرت المصانع وتم شل حركة البنوك ومنع المرضى السودانيين من العلاج باستخدام التقنيات الحديثة الأمريكية |
انتظر السودان كثيرا أن يقدم أوباما على رفع العقوبات أو أن يدعو لحوار جدي مع الخرطوم بشأنها إلا أن الرئيس الأمريكي ذو الأصول الإفريقية لم يرى رفع العقوبات على السودان أولوية له واتجه إلى رفع العقوبات من إيران وكوبا والتي لم تقم بتقديم أي تنازلات جدية لرفع العقوبات مثل التي قدمتها الخرطوم.
وقبل أن يخرج أوباما من البيت الأبيض بعشرة أيام فقط أعلن عن تعليق العقوبات لمدة ستة أشهر واعتبار هذه المدة مدة مراقبة لسلوك الحكومة السودانية ثم رفع العقوبات تماما إذا ما استجابت الخرطوم لخطة قائمة على مسارات خمس وهي السلام والإغاثة ومكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار في دولة الجنوب ومحاربة جيش الرب الأوغندي.
انقضت الستة أشهر التي حددها أوباما لكنها كانت في إدارة ليست إدارته بل إدارة أخرى هو إدارة الرئيس ترمب الجمهوري الذي له أولويات مختلفة تماما عن أولويات أوباما وربما كان لديه رأي في المسارات الخمس برمتها وهذا سبب حيرة المراقبين بشأن توجهات الرئيس ترمب خصوصا أنه لم يتطرق للسودان في حملته الانتخابية على الإطلاق ولم يطلق لأنصاره أي وعود بشأن الخرطوم.
لقد كان التعويل السوداني خلال الفترة الماضية على الدعم السعودي والإماراتي من أجل رفع العقوبات وذلك بسبب وعود قطعها الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان للرئيس السوداني عمر البشير بوقوف الدولتين مع السودان حتى انجلاء العقوبات تماما عن السودان ونظريا نتيجة للعلاقة الطيبة التي تجمع بين جيرارد كوشنير صهر ترمب مع المحمدين فقد كان السودانيون أكثر ثقة بأن العقوبات سترفع بلا شك.
الآن تغير الوضع خصوصا بعد الأزمة الخليجية ونزوع السودان للوقوف محايداً بالدعوة للحوار والتوافق وهذا الأمر ربما يدفع الإماراتيين والسعوديين لعدم الضغط بشكل كافي لرفع العقوبات.
يترافق مع هذا الأمر تحريض واضح من النظام المصري الذي يبدي امتعاضا واضحا من رفع العقوبات من السودان وهذا خشية من أن يستفيد السودان من رفع العقوبات في التنمية الزراعية مما يهدد الحصة المائية المزعومة للقاهرة وحصة منتجاتها الزراعية في الأسواق العربية والعالمية.
يضاف إلى ذلك رغبة الحكومة المصرية في إضعاف الدولة السودانية وتوهم النظام المصري أن السودان يقوم بإيواء مطلوبين أو معارضين مصريين وقلقه من أن يتحول السودان مع الوقت لقوة تضغط على الخاصرة الجنوبية لمصر.
الحكومة المصرية تسعى بكل جهدها لإفشال عملية رفع العقوبات بداية من اتهام جيش حفتر للسودان بتقديم سلاح للقوات المناوئة له وانتهاء بقيام حفتر بتسليح المعارضة السودانية بالمدرعات المصرية من أجل إعادة إنتاج الحرب في دارفور من جديد وتعطيل خطة المسارات الخمس.
| توجد الآن فرصة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ليصحح أخطاء الماضي ويفتح صفحة جديدة مع الشعب السوداني وأخشى أن يضيعها الرئيس ترمب مثلما أضاعها من قبله الرئيس جورج بوش الذي تهرب من رفع العقوبات عن السودان |
لقد تسببت العقوبات الأمريكية في السنوات الماضية في إضعاف شامل للدولة السودانية فانهار قطاعات النقل تماما ودمرت المصانع وتم شل حركة البنوك ومنع المرضى السودانيين من العلاج باستخدام التقنيات الحديثة الأمريكية وهذا الأمر حول هذه العقوبات من عقوبات تجاه أفراد إلى عقوبات جماعية.
ربما يكون النظام سيئا ويستحق التدمير ولكن ما كان للقوة العظمى الأكبر في العالم أن تعاقب شعبا بأكمله بسبب نظامه.
توجد الآن فرصة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ليصحح أخطاء الماضي ويفتح صفحة جديدة مع الشعب السوداني وأخشى أن يضيعها الرئيس ترمب مثلما أضاعها من قبله الرئيس جورج بوش الذي تهرب من رفع العقوبات عن السودان رغم أن السودان وقع على اتفاقية نيفاشا 2005م والتي كانت اتفاقية مجحفة قيام دولة جنوب السودان.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

