السالنامات العثمانية

blogs سالنامة

تعتبر السالنامة العثمانية من أهم المواد الخام في التاريخ العثماني، أو قل سلاح أي مؤرخ وباحث بالشأن العثماني. فلا يوجد أي كتاب تحدث عن التاريخ العثماني لم يعتمد بشكل أساسي على السالنامات العثمانية، فما هي السالنامة؟ وعلى ما تحتوي وأين تكمن أهمية مثل هذه الكتب؟

السالنامة هي كتاب سنوي كانت تصدره الدولة العثمانية في أخر العام ويذكر أحوال وأحداث السنة، وكلمة سالنامة اسم مكون من مقطعين من أصل فارسي فكلمه «سال» تعني السنة و«نامه» تعني الكتاب أو الكتيب، لذا فيقصد بها الكتاب السنوي أو التقرير السنوي للدولة.

محتويات السالنامة:
لا نبالغ إن قلنا أنها تحوي كل شيء يخص الجهة التي تصدر منها خلال العام المذكور فهي ذات أهمية كبرى في تاريخنا وتاريخ كل العالم في القرنين التاسع عشر والعشرين وبالتحديد في الفترة : 1847 – 1915. فالسالنامة أشبه بالتقرير السنوي المتكامل للدولة العثمانية وولاياتها دون استثناء. كما تجمع كل ما يتعلق بجميع دول العالم من حيث المساحة والسكان والاقتصاد والقوة العسكرية والقوة البحرية العسكرية والتجارية.

للسالنامة أنواع عديدة تختلف حسب الجهة التي صدرت منها، أهمها وأشهرها وأوسعها هي السالنامة التي تصدر عن الدولة وتسمى سالنامة دولت علية عثمانية أي سالنامة الدولة العثمانية، والسالنامة التي تصدر عن الوزارات مثل الخارجية والداخلية والعدلية

فجميع سياسات الدولة الداخلية تجدها مكتوبة في السالنامة والسياسة الخارجية ومعاهدات الدولة العثمانية مع غيرها من الدول، ونص تلك المعاهدات والاتفاقيات، وموقف الدولة منها، كل هذا تجده في هذه السلنامات. تحوي أيضا تاريخ بني عثمان وأهم أحداث العالم عبر التاريخ، تم تبدأ بذكر أسماء الموظفين في المابين والكتاب والوزراء والعلماء والأشراف والهيئة الاستشارية مع ذكر ألقابهم والأوسمة الحاصلون عليها.

إضافة إلى ذلك؛ ففيها ذكر كل دولة من الدول وممثلي تلك الدولة من سفراء وقناصل وممثلي دول العالم في إسطنبول وسائر لرجاء الدولة، وممثلي الدولة العثمانية في تلك الدول. وفيها أيضا تعداد السكان لكل ولاية في كل سنة. سواءا للدولة العثمانية وولاياتها، أو بقية دول العالم. ثم مساحة كل دولة حتى القطب الشمالي والقطب الجنوبي. وحتى الشؤون التعليمية والطبية والاستحكامات الحربية، وموظفي الدولة ورواتب الموظفين، وميزانية الدولة الصادر والوارد. كما تحوي جداول كل أيام التاريخ الهجري وما يقابله بالميلادي ووقت الغروب في كل يوم، وفي شهر رمضان أوقات الإفطار والإمساك.

الأصل والنشأة:
تعود جذور أول سالنامة إلى عام 1847، حيث قام كل من المؤرخ والسياسي العثماني الشهير أحمد جودت باشا صاحب كتاب تاريخ جودت ومجلة الاحكام العدلية، والسياسي والدبلوماسي والاديب التركي الشهير أحمد وفيق باشا صاحب أول قاموس عثماني إنجليزي وبتشيع من رشيد باشا أبو الإصلاح بوضع أول سالنامة عن الدولة العثمانية، ثم أخذت تصدر بشكل سنوي إلى أن أوكلت الى وزارة المعارف، حيث تولت هذه الوزارة مهمة إصدار السالنامة العثمانية.

أنواع السالنامة:

هناك سالنامات غير رسمية أو أهلية تصدرها بعض الصحف مثلا أو الجامعات أو أحزاب وجمعيات علمية وخيرية مثل عافيت سالنامة سي أي سالنامة الطب

للسالنامة أنواع عديدة تختلف حسب الجهة التي صدرت منها، أهمها وأشهرها وأوسعها هي السالنامة التي تصدر عن الدولة وتسمى سالنامة دولت علية عثمانية أي سالنامة الدولة العثمانية، والسالنامة التي تصدر عن الوزارات مثل الخارجية والداخلية والعدلية، كما أن هناك سالنامات الولايات مثل سالنامة دمشق وتسمى دمشق سالنامة سي ولكل ولاية سالنامة تصدر على رأس كل سنة وكل هذه السلنامات تصدرها جهات حكومية أو رسمية إن صح التعبير.

 

وهناك سالنامات غير رسمية أو أهلية تصدرها بعض الصحف مثلا أو الجامعات أو أحزاب وجمعيات علمية وخيرية مثل عافيت سالنامة سي أي سالنامة الطب.

أهمية السالنامات التاريخية:
لدينا الأن كميات ضخمة من السالنامات العثمانية وكلها مكتوبة باللغة العثمانية ولو جمعنا هذه السالنامات وحدها لأمكننا تشكيل تاريخ صحيح بعد أن نسقطها على الأحداث. فمثلا لو أردنا أن نعرف أسم الموظف المحصل لناحية كفرنجة التابعة لقضاء عجلون التابعة لسنجق حوران والتابع لولاية الشام عام 1885 مثلا، سيكون بالرجوع لسالنامة الشام عام 1885 مع معرفة ما حصلة من أموال أيضا. كما يذكر أعداد المجندين وأسماء الوجهاء والمخاتير. لذلك تأتي هذه السالنامات كمادة أساسية وخام للمؤرخين والباحثين، ويبقى العائق الأكبر هو الاهتمام الحكومي بترجمة هذه السالنامات وتسهيل الوصل إليها.