غزة تُحارَب بصمت

في بقعةٍ لا تتجاوز 365 كم مربع تُسمى غزة، عاش فيها الحجر والشجر بعزة وكرامة بعيداً عن الخضوع والخنوع، حاصروها 11 عاماً قطعوا عنها الماء والكهرباء حتى الدواء والهواء، قتلوا أطفالها رمّلوا نساءها لكن.. بقيت غزة تحمل اسمها من العزة. نموت وتحيا غزة، حاول القريب أن يطمسها من أجل مصالح واهية، جوّع أهلها، حاصرهم في قوتِ يومهم، أغلق أبواب الفرج عليهم، لكن أنّى لهم ذلك، "فنحن شعب الجبارين" كما قال الختيار أبو عمار.

في غزة الطفل كَبُر بليلةٍ، والشب شاب بليلةٍ، ليس تسارعاً مع الزمن بل من هَم المسؤولية التي تحملها الطفل والشاب والشيخ، أخذوا على عاتقهم أن نعيش بكرامة، فهم رواسي شامخات، هم الوقود والمحرك، هم الرصاصة والبندقية والمجاهد، في حضرتهم تندثر البطولات وتحْضُر الكرامات. أصبحت غزة وكأنها شاخص رماية للهواة من السياسيين المبتدئين المأجورين، وكأن غزة تحتمل أن تصبح كذلك، أما آن لغزة أن تخرج من هذه الوضعية، فقد تمزقت من رصاص الأشقاء قبل الأعداء والأصدقاء قبل الغرباء .قيادتها أعلنت الحرب عليها، لم تكن حرب إطلاق نار وصواريخ، بل كانت "حربٌ صامتةٌ" تقتل كلٌّ منا بصمت وبطء، تفننوا في استهدافنا، ورقصوا على آهاتنا.

قطعوا التحويلات للعلاج في الخارج، استشهد على إثرها 14 شهيداً، نتيجة منعهم من الخروج للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية لنقص الامكانات واللوازم الطبية في قطاع غزة، فرضوا عليها الضرائب، أوهموا الناس بالانفراجات والهرطقات الإعلامية الوهمية، وشعبنا كأي شعب يتعلق بأي قشّة تنقذه ليعيش بكرامة دون ذل وهوان. لم تنتهِ معاناة غزة، في غزة "ربع مليون" عاطل عن العمل ونسبة بطالة اقتربت من 50 بالمائة رُغم هذا التضييق والحصار والمعاناة إلا أنهم أخذوا على عاتقهم مشروع التحرير والمقاومة.

غزة رقم صعب لا يمكن تجاوزه، ولا كسره، ولا طمسه، ولا عزله، لكنها تحتاج لأن تُوحد صفها الداخلي وتقف موحدة أمام عدوها وأن تفتح صفحة جديدة لمصلحة شعبها فـ "قوتنا في وحدتنا" و"فلسطين تجمعنا "

غزة اليوم تُحارِب بصمت وحسب اعتراف العدو أن غزة حولت شاطئ عسقلان إلى منطقة غير صالحة للاستجمام ولا السباحة حيث فُتحت عليهم خطوط الصرف الصحي وأسموها نشطاء التواصل الاجتماعي بـ "حرب المجاري"، لاسيما أن شاطئ عسقلان القريب من غزة هو مكان رائع للاستجمام لكن غزة عاملتهم كما عاملوها، قطعوا الكهرباء فأغرقوا الساحل بالصرف الصحي وعليها "تلّقى أحد رؤساء بلديات غزة تهديداً من العدو بوقف تدفق المياه العادمة إلى سواحلهم"، لكن "غزة لا تُهدد".

وفي نداءٍ آخر وهبة شعبية اشتعلت في الآونة الاخيرة المواجهات مع العدو على الحدود الشرقية للقطاع، اشغلت العدو وحسب مراسل الجزيرة مباشر بـغزة أن هذه المواجهات أوقفت عمل آليات البحث عن أنفاق المقاومة وأوقفت عمل وحدات الهندسة التي تعمل في إنشاء الجدار الذكي المحاذي للحدود الشرقية، وأرسل العدو برسائل عبر وسطاء مطالباً بوقف هذه المواجهات، إلى أنها مستمرة تُعبر عن غضب الشارع الفلسطيني وراح ضحيتها العديد من الشهداء.

ختاماً، غزة رقم صعب لا يمكن تجاوزه، ولا كسره، ولا طمسه، ولا عزله، لكنها تحتاج
لأن تُوحد صفها الداخلي وتقف موحدة أمام عدوها وأن تفتح صفحة جديدة لمصلحة شعبها فـ "قوتنا في وحدتنا" و"فلسطين تجمعنا ".



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة