مسيرة البحث عني

blogs تفكير

بعد عدةِ تجارب مررتُ بها خلال أعواميَ الماضية، وكثير من التساؤلات التي جالت في خاطري، وكُل تلك العقبات التي حاوَلَت تحطيمي، لم أجد ما هو أصعَب من إيجاد حلٍ لسؤال قد يبدو في ظاهره بسيطًا "من أنا حقًا؟!"، سؤال لا يفيد بمعناه التشكيك فيمن أنا في ظاهري ولا كوني أجهل لمن أنتمي وما هو مكاني وفي أي زمانٍ عالقة، بل من هي أنا التي خلف كل حادث يحدث في عالمي، وكل تصرف قد لا أفهمه أحيانًا، أعميقة لهذه الدرجة! أم أن هذه مجرد أوهام وتساؤلات لا جدوى منها وبحوث وخواطر اقتصت مني الكثير؟! 

هذه هي رحلتي حيث بدأت طريقي كأيِّ امرئٍ من أهم مبادئه إثباتُ حَقيقةِ وجوده كخليفة مأمور في الدنيا، فهذا هو الأمر الذي خُلقنا من أجله "إنِّي جاعلٌ في الأرضِ خَلِيفة"، البقرة. فإعمار الأرض ونشر الصلاحِ فيها من أمور العبادة لا شك ولا يتعارض مع قوله تعالى "وما خلقتُ الجِنّ والإنسَ إلا ليَعبُدون" فمن شؤون العبادة فهم الروحانية الموجودة فيها حتى تكون خالصةً لله وحده، وتحقق الكمالية حين التواصل معه سبحانه، ومنها سنجد السعادة المرجوّة التي كثيرًا ما بحثنا عنها.

 

خلال رحلتك عليك أن تعلم بأنك تمتلك شعلة خاصة بك أضاءت دربك اليوم وقبل أن تنطفئ برحيلك أشعل وهَج أولئك الذين لديهم قبس لكنهم لم يرونه بعد

فبدأتُ بقصة آدم -عليه السلام- علّني أجدُ طرف خيط يدلني لبداية الطريق -طريق إيجاد نفسي وذاتي-، قبل خلقه كان الله قد أقرّ مصيره بأن يكون خَليفة الأرض، ولكن لكل حدَثٍ سبب، فكان سبب خروجِه وزوجه من الجنان معصيتهما لربهما، خرجا من نعيم الخلود وما فيها من رغد العيش وراحة وهدوء وسكينة إلى دنيا التعب والمشقة والأرق، هذا وإن دلّ على شيء فإنه يدل على مدى ضعف الإنسان، فلا أظن بأن إبليس كان معه سياط ضربهما به ولا سيف هدد بقطع رأسيهما، مجرد كلمات مسمومة دسها لقلبيهما فانغرا وانجرا وراءها، إبليس لم ولن يكون له سلطان على أنفسنا إنما ضعف وجهل فيها، الجميل في كل الأمر هناك صلاحية للعودة هناك تصريحٌ بالدخول فالله غفور ونحن عبادٌ توابون! تاب آدم وزوجه ونزلا لأرضٍ وُرِّثَت لعباد الله المخلَصين إلى يومٍ ميعاده حقًا وحقيقة، وإلى ذلك اليوم تبدأ حكاية كل منا، إما أن أكون بطلة حكايتي وإما أن أكون عنصرًا ثانويًا أشكل جزءًا بسيطًا من حلقة مفقودة لربط أحداث النهاية فقط !

في كلِّ قصة هناك عقدة وفي الجانب الآخر يوجد الحل، وهذا ما يجب أن نؤمن به أنه لابد من وجود الحل وهو "أنا"! فوجب عليك أن تؤمن بذاتك بِـ "أنا الخارقة" فلا يوجد إرادة أعظم -بعد إرادة الله- أقوى من إرادة الإنسان إن أراد، أنت لم تُخلق في هذا المكان وبين أفراد هذه الأسرة التي تنتمي إليها ولم يلقيك قدرك أمام أشخاص لجأوا إليك، هكذا..! كل هذه الأمور لم تكن عبثًا بل كانت تحت تأثير خطة رسمها العليم!

 

هناك آخرون يريدون الانضمام لرَكبِ صنّاع المستقبل وخلفاء الأرض، فنجمة واحدة في السماء رغم بديع صنعها إلا أنها لا تُزين السماء الدنيا إلا بوجود أخريات لتشكل لوحة لا أمل من تأملها ليلة عُقبَ ليلة

تتساءل في نفسك هناك أيضًا من خُلق معي في ذات الأماكن وذات الظروف ما حاجة وجودي؟! سأخبرك بأنك أنت الوحيد القادر على حل تلك العقدة، فلا أحد يمتلك موهبتك التي جعلتك تتفرد بها عن غيرك، هناك ثغرة في قصتك وما أن تغلقها سينتهي دورك وحينها فقط ستجد نفسك الحقيقية، إذا لابد أنها رحلة طويلة جدًا بل وشاقة، ستحقق الكثير خلال محاولتك لإيجادك ففي كل مرة تكتشف فيها سرًا فيك ستعلم ما تريد وما الذي لا تريد …

ولكن مهلًا خلال رحلتك عليك أن تعلم بأنك تمتلك شعلة خاصة بك أضاءت دربك اليوم وقبل أن تنطفئ برحيلك أشعل وهَج أولئك الذين لديهم قبس لكنهم لم يرونه بعد، في النهاية أنت لا تعيش وحدك! هناك آخرون يريدون الانضمام لرَكبِ صنّاع المستقبل وخلفاء الأرض، فنجمة واحدة في السماء رغم بديع صنعها إلا أنها لا تُزين السماء الدنيا إلا بوجود أخريات لتشكل لوحة لا أمل من تأملها ليلة عُقبَ ليلة.