ملك نجد ومثير الوجد

blogs كتاب

في عام 1881 قام المؤرخ والنسابة النجدي الشهير راشد بن جريس الحنبلي بتأليف الكتاب الشهير أيضا "مثير الوجد في أنساب ملوك نجد" ورغم بعض الانتقادات لهذا الكتاب إلّا أن ما يُهمنا هو من أثار وجد هذا المؤلف وحثّه على تأليف هذا الكتاب المميز كما يظهر بالعنوان.

 

فالكتاب الذي يتكلم عن نسب آل سعود إلى سيدنا آدم مبتدأ بصديق المؤلف ومن أثار وجده على حسب تعبيره عبد الله باشا بن عبد الله آل سعود، قام بتأليفه بعد أن اجتمع بالباشا في اسطنبول عندما كان ضيفاَ عند السلطان عبد الحميد الثاني.

فمن عبد الله باشا آل سعود؟ وما علاقته بالسلطان عبد الحميد؟
الحقيقة أن المعلومات تكاد تكون معدومة عن أهم الشخصيات العربية التي لعبت دورا كبيرا في التقريب بين العرب والأتراك أو ما يسمى الجامعة الإسلامية التي كان يسعى إليها السلطان عبد الحميد تحت شعار "يا مسلمي العالم اتحدوا"، فبعد قراءتي وبحثي في أكثر من 50 مرجع وكتاب لم أجمع سوى عدة أسطر عن هذا العلم.

حياته ونشأته:

كان رحمه الله محبا للأدب والعلم ومقرّبا له دوما العلماء ومنهم الرحالة والمؤرخ ابن المغيرة وابن جريس وغيرهم. ومن الدلائل على حبه للأدب جمعه لديوان ابن المقرب العيوني بخط يده عندما كان مقيما في إسطنبول

ولد عبد الله باشا في الرياض عام 1843 وفي نفس العام الذي مات فيه والده أمير الدولة السعودية الإمام عبد الله آل ثنيان آل سعود بعد نزاع على السلطة مع الإمام فيصل بن تركي، لذلك سُمي باسم والده عبد الله باشا بن عبد الله آل ثنيان. تربى في الرياض وتلقى تعليمه في مدارسها ليصبح بعدها من أكثر أمراء العائلة السعودية علماً ومعرفة. وبعد موت الإمام فيصل وتنازع أبناءه سعود وعبد الله بن فيصل على الحكم وقف صاحبنا في صف سعود بن فيصل، واستطاع معه أن يدخل الرياض عام 1871، وظل الصراع قائما بين الأخوة الأمر الذي أزعج صاحبنا على ما يبدوا بعد أن انتقل الصراع بين بناء سعود وعمهم عبد الله بن فيصل، ورغم كل محاولاته للإصلاح إلا أنها كانت عقيمة.

زيارته لإسطنبول:
قرر الأمير أن يحل المسألة بمساعدة الدولة العثمانية فذهب إليها عام 1876 برفقة عبدالله المغيرة، وكان جالساَ على العرش وقتها السلطان مراد الخامس، ألّا أن الدولة كانت تمر بمرحلة عصيبة وبوادر حرب ضد الروس ولم يسمح مرض السلطان من مقابلته، فتم تكريمه وخلع عليه لقب باشا كترضية وصرف له راتب شهري، في حين كان لقب عمه فيصل بك. ومع بوادر انهيار الدولة السعودية الثانية لم يستسلم الباشا الجديد فقرر أن يطرق الباب الإنجليزي الذي كان يتدخل بقوة لصالح أبناء سعود كمحاولة منه للتوسط لدى الباب العالي.

مرحلة جديدة:
بقي الباشا مقيماَ بالبصرة برفقة صديقه المؤرخ والرحالة النجدي ابن المغيرة رافضا الرجوع لنجد. في عام 1880 وأثناء لقاء جمعه مع الشريف حسين بن علي أثناء تأديته لمناسك الحج أشار عليه الشريف حسين بأن يعود لإسطنبول لأن السلطان الجديد "عبد الحميد الثاني" يقرّب الشخصيات العربية إليه ويقدمها عن سواها وتتفق طموحات الاثنين. لتبدأ مرحلة جديدة ومن أكثر المراحل غموضاَ عن حياة الباشا لِقله المعلومات للأسف حول دورهِ وصداقته مع السلطان. رغم نشاطه الغزير هناك.

عيّن الباشا كمستشار لجلالة السلطان حول الشؤون العربية والخليجية على وجه الخصوص. وفي عام 1885 رفّع لرتبة أمير أمراء الروملي الفخرية. وما زالت الوثائق العثمانية تكشف لنا يوماَ بعد يوم عن تحركاته ونشاطه مع السلطان عبد الحميد الثاني في التقريب بين العرب وربطهم بالدولة العثمانية. ومن تلك المشاريع التي كان للأمير عبد الله باشا يد فيها هي فكرة مدرسة العشائر التي تحققت بعد أن تبناها السلطان.

 

ومن المشاريع الأخرى إنشاء مدينة بين بريدة وعنزة في القصيم لتكون مركزا حضارياَ لنجد، وتطوير الزراعة والصناعة والتعليم. ومن المهام التي أيضا أوكلت إليه زيارة شيوخ وقبائل الشام وجبل الدروز وتقريبهم من عتبة السلطنة. ومن تلك الوثائق التي كُشفت حديثاَ عضويته في إحدى اللجان التي تجمع وزير الداخلية ووزير العدل للنظر في الخلاف الحاصل بين سواحل الإحساء والإنجليز، وقد أعطانا هذه الوثيقة المؤرخ السعودي الفذ سهيل صابان بعد أن اطلع على اهتمامي وبحثي حول عبد الله باشا.

حياته الأدبية والعلمية:

تبقى المعلومات حول الباشا ضئيلة جداَ ودورة الكبير في إسطنبول شبه مخفي، ومن هنا تأتي أهمية الأرشيف العثماني في كشف أسرار تاريخنا وأعلام أمتنا. فنحن بحاجة لكثير من الدعم وكشف واهتمام بالغ بالأرشيف العثماني

كان رحمه الله محبا للأدب والعلم ومقرّبا له دوما العلماء ومنهم الرحالة والمؤرخ ابن المغيرة وابن جريس وغيرهم. ومن الدلائل على حبه للأدب جمعه لديوان ابن المقرب العيوني بخط يده عندما كان مقيما في إسطنبول. توفي رحمه الله في إسطنبول، ومن أولاده الأمير أحمد مستشار الملك عبد العزيز وحفيدته زوجه الملك فيصل بن عبد العزيز.

تبقى المعلومات حول الباشا ضئيلة جداَ ودورة الكبير في إسطنبول شبه مخفي، ومن هنا تأتي أهمية الأرشيف العثماني في كشف أسرار تاريخنا وأعلام أمتنا. فنحن بحاجة لكثير من الدعم وكشف واهتمام بالغ بالأرشيف العثماني لنكشف اللثام عن تاريخنا وهويتنا وإعلامها. وهذه السطور القليلة التي قرأتموها أخذت مني شهور لرجل نحن بحاجة أن نكتب عن سيرته كتب.