قوة الورقة البيضاء في التعديلات الدستورية

Mauritania's President Mohamed Ould Abdel Aziz attends the closing session ofÊSudan's National Dialogue at the Friendship Hall in Khartoum, Sudan, October 10, 2016. REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah

تدخل موريتانيا في تعديلات دستورية وشيكة، بعد الصعقة التي مثلها رفض الغرفة العليا في البرلمان الموريتاني -التي تسير إلى الحل بسبب التعديلات التي أسقطت-، مما دفع إلى المادة 38 من الدستور وبالتالي إلى الخيار الشعبي، ومع ذلك فان هذه التعديلات القادمة تضع الكثير من الأوراق الحرجة على الطاولة.

فعدى أنها استفتاء على ولد عبد العزيز مشروعا وشخصا وأن كلفتها المالية أكبر من انعكاساتها على داعميها، فإنها تعطي الفرصة للضغط في ملفات أرقت البلاد في الفترة الماضية، من قبيل إعدام كاتب المقال المسيء وإعادة ترتيب التوازن بين الخزانات الانتخابية إضافة إلى حسم خلافة ولد عبد العزيز أو الاستمرار مأمورية ثالثة، هذا الجدل يأتي على صوت مجموعة ثالثة تطالب بالوجود على اللوائح الانتخابية ولكن من اجل التصويت الأبيض.

تعد حادثة فشل اجتماع النعمة وخروج بعض المقربين للرئيس في وقت مفاجئ، والحركة الكبيرة لشخصيات أخرى كلها مؤشرات على الارتباك الذي تعيشه الجبهة الداعمة للرئيس بسبب صعوبة الإجابة على من سيكون الرئيس الموريتاني القادم ؟

1- زمن المشاركة السلبية
تهدد الكثير من التيارات التي أعلنت رفضها للتعديلات بإفشال مشروع التصويت ولكن المنتدى وبعض الأحزاب المعارضة الأخرى اثبتوا جميعا فشلهم أمام ولد عبد العزيز منذ أول انتخابات إلى اليوم، إلا أن هذه القوى انضافت إليها قوة داعمة في محاولة للي ذراع الحكومة خاصة حين أعلنت بعض الجهات عن ما سمته المشاركة بالحياد إن لم يتم إعدام ولد امخيطير، هذه الأخيرة والتي أثبت قدرتها على الحشد من خلال ما عرف بتيار النصرة قد تغير الكثير في التوازنات إذا لم تستجب لها الحكومة الساعية إلى تمرير التعديلات بأي ثمن.

رجال النصرة والذين يمرون بأول اختبار حقيقي لشعبيتهم وقدرتهم على الوفاء بوعودهم فإنهم مضرون إلى الحفاظ على مصداقيتهم الشعبية من خلال الحفاظ على وسم الإعدام -للمسيء- بالرغم من عدم وعيهم بحجم قدرته الشعبية فإنهم يدركون تمام الإدراك أن تحقيق هذا المطلب سيعزز من رصيدهم السياسي ويعطيهم فرصة حقيقية للمساومة على خزانات شعبية كبيرة -على بعد سنة من فتح الباب للرئاسيات-، هذه الموازنة من الطبيعي أن يركبها التيار الإسلامي أو يستغلها على الأقل كعامل لزيادة مصداقية دعوى رفض التعديلات الدستورية، هذا التيار قادر على التحول إلى قوة شعبية كبيرة خاصة في حال استطاعت بعض المشيخيات الصاعدة سياسيا وذات الرصيد الشعبي في الاستمرار بتهديدها.

فيما يبدو لن تكون الحكومة أمام تحدي (لا – نعم) في التعديلات الدستورية بل هي أمام قوة ستتوجه إلى الصندوق ولكن لوضع أوراق بيضاء (ليس إلا)، كما سيظهر حلف جديد من مختلف التيارات يخدم المصالح الإسلامية واليسارية وحتى التيارات السياسية الأكثر راديكالية، وإن كانت أقطاب التحالف البارزة الآن هي (المندى والتكتل وبعض الأحزاب المعارضة ) فان المنتدى العالمي لنصرة النبي ذو الشعبية الكبيرة وبعض التنظيمات المشابهة مضطرة إلى الوقوف مع هذه التيارات -بالرغم من الاختلاف الأيديولوجي والسياسي- ضد التعديلات الدستورية إن أرادت إثبات رسالتها الأم وهي نصرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

2- الخليفة المحتوم والخلاف المزعوم
على ولد عبد العزيز إن أراد الخروج بطريقة "أنيقة" وآمنة سياسيا بل وتليق بحجم الانجازات التي يتحدث عنها أنصاره، أن يحترم الدستور بكل بساطة "أي الاكتفاء بمأموريتين" ولكن هذه الأخيرة تبد محفوفة بالمخاطر خاصة بسبب الصراع البادي للعيان على خليفة ولد عبد العزيز وكذا التراجع الكبيرة للضغط الذي يمثله الحزب الحاكم، والذي تحول إلى مؤسسة مجنحة لكل فرد من أفرادها له شعبيته الخاصة يديرها ويحرك حسب الظروف وهو ما يجعله هذه الشعبية (الخزانات الانتخابية ) غير مضمونة إن لم يحصل جميع رجالات الأغلبية على ما يريدون.

قد يكون أصحاب المصالح الآنية والمطالب الملحة هم أكثر من سيستفيد من التعديلات الدستورية -إن استطاعوا الانتظام في تحالف واحد-، إلا أن فئات أخرى تعيش على دخل يومي ومهما كان قدره تكون أي انتخابات ومهما كان مضمونها فرصة لهم لتحقيق بعض الكسب المادي.

وتعد حادثة فشل اجتماع النعمة وخروج بعض المقربين للرئيس في وقت مفاجئ، والحركة الكبيرة لشخصيات أخرى كلها مؤشرات على الارتباك الذي تعيشه الجبهة الداعمة للرئيس بسبب صعوبة الإجابة على من سيكون الرئيس القادم ؟، في وقت لا يخفى فيه أن الحزب الحاكم لم يعد (لم يكن ) المؤسسة المحددة للرئيس القادمة، وقد وصل هذا الارتباك حتى إلى مدراء الصالونات الاجتماعية التي تتصرف على (طريقة تبركوا من كل مكان عسى أن يكون فيه السر القادم).

خليفة الرئيس يجب أن تحدد هويته، ولكن يجب أيضا أن نعرف أن هذا الرئيس يصعب تحديد خصائصه ليس بسبب تعقيد عملية التحول السياسي في العالم الثالث فحسب بل أيضا بسبب بعض التوازنات القبلية والاجتماعية التي تعني اجتثاثا تاما وكاملا في حال كان الرئيس القادم من خارج الصدوق (على الطريقة الروسية )، وهي خصائص يصعب وجودها إلا في أفراد وجماعات بعينها وحتى إن كان دخول هذه القصر الرمادي يعني نهاية مرحلة من تاريخ الجمهورية وبداية عصر جديد بالرغم من.. (سهولة عودة حليمة لعاداتها القديمة).

قد يكون أصحاب المصالح الآنية والمطالب الملحة هم أكثر من سيستفيد من التعديلات الدستورية -إن استطاعوا الانتظام في تحالف واحد-، إلا أن فئات أخرى تعيش على دخل يومي ومهما كان قدره تكون أي انتخابات ومهما كان مضمونها فرصة لهم لتحقيق بعض الكسب المادي، فالفقراء كما هو معلوم ليس لديهم الوقت لاختيار البرامج الأحسن، لأن المراجل الفارغة تريد أي شيء ولكن الآن.