ثالوث الشر المستطير

blogs - مجلس التعاون الخليجي
ما يحدث ويدور اليوم يعصرن الشر القديم ويعيدنا إلى أحداث ذاك الزمان الذي تآمر فيه الأخوة على أخيهم وتلبسوا الثوب البريء وتعهدوا بعدم خسرانه بحجة أنهم عصبة فلن يأكله الذئب، فاق الشر ومن ثم تفوق على أصحابه وسبب تصدعا لا يحسن ردمه إلا برحمة من الخالق وحده سبحانه. وأسئلةٌ تفرض نفسها بأبعاد واسعة: ما الذي يحدث؟ وما هذه النفس التي حملت سفاحا ووضعت شراً يحتقر المبادئ ويتنكر للدين وقرآنه. نفسٌ تدفعها الأطماع إلى العيش في فصام يهدد الحال ويقوض البال. تقوم الدنيا ولا تقعدها وتبث سموما معتقة منذ زمن الجهل والكفر لتسد المسام وتصب جام الغل والحقد والكراهية ويعود السؤال يطرح نفسه، لماذا كل هذا؟ والإجابات كثيرة.
ثار الحابل بالنابل، فغدت الأهداف مغرضة والغايات مادية والرغبات نفعية فسادت الأطماع بعد أن قُتل الرقيب الأخلاقي لصانعي الشر وخُنق الضمير الإنساني ومُزق النسيج الاجتماعي للروابط، إعلانات وتنجيمات وخرافات إعلامية يمارس فيها التدليس على العقليات والذهنيات حتى يصل الأمر بالآمر أن يجرم التعاطف الإنساني لتكميم صوت الحق وتغيير خارطة الشعور. إن للإسقاطات الوهمية دور كبير في تفعيل أي أزمة، فما بالكم بأزمة كأزمة الحصار على قطر الحبيبة، أي عقلانية هذه تقبل بمهزلة المهازل ان تحدث.

لقد تكسرت عربات المصالح الطامعة وتفجرت سككها المغرضة وفاحت نتانة التآمر حين اتفق ثالوث الشر متمثلا في العنصرية والتسلط والحقد الدفين، ثالوث كرس الحملات العاتية من البغض والتشويه والتزييف، وظهر ما بين مرآة وخنجر ومكحلة ومسحل واغتصب علاقات الدم بشكل خاطف ليبقى الجرح نازف ما كتب له الدهر.

كيف لأبناء الجلدة الواحدة أن يتعاملوا بالشر المستطير، شرٌ يسيطر على أفعالهم وأقوالهم، وكره واستبداد وسيطرة أصبحت من مكنونات أنفسهم، واللافت للانتباه أنهن يستندون إلى الأكاذيب والافتراءات مؤكدين أنهم على حق.

نار تأججت فخلقت الإنسان الذئب المجرد من الأخلاقيات مكتوٍ بالحقد لحد الانتقام، أو نار خلف رمادها قطيع من ضباع يجتمعون على شرور وفساد ظانين أن ما يضعونه من استراتيجية ستعيد الأمور إلى نصابها ليخيب الله تدابيرهم وتتسع عليهم دائرة الأخطاء والخطايا معا "أفلا يتفكرون"؟ أو لا يزالوا يعمهون بالتدابير بمختلف الأساليب والوسائل وكأن نور الحق يشاغبهم فيزيدون غلا وتوغلا في ظلمهم.

كيف لهذا الثالوث العيش وبصماته تطعن في الوجدان البشري وتطال سياطه المسمومة القريب قبل البعيد، كيف لأبناء الجلدة الواحدة أن يتعاملوا بالشر المستطير، شرٌ يسيطر على أفعالهم وأقوالهم، وكره واستبداد وسيطرة أصبحت من مكنونات أنفسهم، واللافت للانتباه أنهن يستندون إلى الأكاذيب والافتراءات مؤكدين أنهم على حق.

فعلا فقد فاق الحد، وإذا لم تستح ِ فاصنع ما شئت، وما شاء شيطانك وأغراضك الطامعة هذا هو شعار الثالوث يصل به الاعتقاد إلى تحويل النفوس إلى قطعان بشرية تخرج عن عرف السلام الإنساني، قطعان لا تروض، فقطيع الحيوانات يضبطه التكرار والإعادة، أما قطيع البشر فيمخر في عباب ظلام وضلال غير منتهيين، تولدهم جينات شريرة لا يعلم سرها إلا الله.