شعار قسم مدونات

حراك الريف المغربي بين دعاوى التخوين والانفصال

blogs - الشرطة في ريف المغرب
حراك الريف هو حراك صحي خصوصا مع الآذان الصمة للجهات التي تتمتع بنفوذ كبير داخل هذا الوطن، ولا يمكن أن يصلح حال هذا الوطن إلا بمطالبة قوية للإصلاح تجعل أصحاب النفوذ يخضعون لمطالب الحراك، وهذا ما شاهدنا بعض ثماره في الأيام القليلة الماضية في الحسيمة.
لكن الذين يقفون حجر عثرة أمام الإصلاح هم هؤلاء دعاة التخوين والذين يرمون كل المواطنين المطالبين بحقوقهم المشروعة بالانفصال والعمالة للخارج أو التجارة في المخدرات، ويبررون كل أشكال الفساد المنتشرة في مختلف القطاعات رغم وضوح أشكال الفساد التي يعترف بها الكثير من الوزراء ورئيس الحكومة السابق الذي تحدث أكثر من مرة عن التماسيح الذين يقفون أمام الإصلاح.

وللإنصاف مع انتشار اتهامات التخوين وزرع الفتنة والتهام الناس بالانفصال؛ تظهر في الجهة المقابلة دعاوى انفصالية كرد على تهم التخوين، وهذا أمر غير مقبول من الطرفين، فالطرف الأول يحاول إزالة صيغة الشرعية على المطالب الاحتجاجية، والطرف الثاني الذي تأثر بتهميش منطقة الريف لأزمنة طويلة جعلت البعض يفقد تشبثه بهذا الوطن وهذه مسألة خطيرة، لأن المطالب لا يجب أن تخرج عن سياقها الاجتماعي والحقوقي، وكل دعوة للانفصال ستكون سببا لإسقاط الشرعية عن المطالب الاحتجاجية.

لكن تعميم هذا الرأي على عموم المتظاهرين من الخطأ كذلك، فالغاية من الاحتجاج الإصلاح بطرق سلمية وحضارية وليس التخريب أو الانفصال الذي سيزيد الطين بلة، وسيدخل البلد فيما لا يحمد عقباه، وهذا أمر مرفوض البتة،  لكن ما شهدناه في احتجاجات الريف هي مظاهرات ومسيرات راقية ومنظمة.

لغة المهادنة التي استعملتها الحكومة فيما يخص الحراك، وتأكيد على أن المطالب الاحتجاجية مشروعة، بهدف تجاوز مخلفات التصريحات التي بصمت عليها الأغلبية الحكومية، عادت لتنهج سياسة العصا.

يجب على الدولة أن تستجيب للمطالب الحقوقية في أقرب وقت إن كانت هناك إرادة حقيقية للإصلاح، فالمغاربة يستحقون أن يعيشوا بنفس المستوى الذي يعيش به نظراؤهم في أوروبا في كل جوانب الحياة: الصحة التعليم والشفافية ومحاسبة المفسدين والمتورطين في الفساد، كيف ما كان منصبهم، وهذا هو السبيل الوحيد لكي نقي البلد من احتجاجات مستقبلية.

إن أرادت الدولة الخروج من هذه الأزمة فيجب عليها تحقيق المطالب الاجتماعية والحقوقية البسيطة التي سترفع من اسم البلد أمام نظرائه في المنطقة وليس الاعتماد على أساليب ترقيعية التي وإن تغلبت على احتجاجات الريف اليوم لن تستطيع توقيف ذلك في المستقبل، خصوصا أن الاحتجاجات لم تتوقف بشكل مستمر منذ أحداث 20 فبراير، فلهذا وجب إخضاع البلد لإصلاح حقيقي فالأجيال القادمة لن تقبل بهذا الوضع الهش.

أما لغة المهادنة التي استعملتها الحكومة الأسبوع الماضي فيما يخص الحراك الذي تشهده الحسيمة، وتأكيد على أن المطالب الاحتجاجية مشروعة، بهدف تجاوز مخلفات التصريحات التي بصمت عليها الأغلبية الحكومية، عادت السلطة التنفيذية برئاسة سعد الدين العُثماني لتنهج سياسة العصا مع ساكنة الريف، وتجاوز مرحلة المهادنة قبل أن تظهر تأويلات متناقضة لتصريحات اجتماع الأغلبية، وهذا يظهر حجم التخبط الذي تعرفه هذه الحكومة.