لماذا في أوطاننا؟

عندما ينتقد الشخص سياسة الدولة وما يحدث فيها، تلصق به تهمة العنصرية والطائفية والخيانة!! لدرجة أن يُقال له: "روح حرِّر بلادك بالأول"، ألم تكن بلدي من بلدك يا هذا؟! ألست مسلماً مؤمناً بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "من لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم"؟

هل رُسم في عقلك وقلبك حدود سايكس بيكو وغيرها؟! بلاد الإسلام واحدة والأرض كلها لله، إن انتقدت السياسة وغيرها من المواقف هذا لا يعني بأنّي إرهابيّاً من الدرجة الأولى ولا حتى الأخيرة، ولست متشرذماً لاجئاً لبلدك التي تدّعيها.

إن الشخص العربي هو شخص متعصبٌّ لبلده ولقومه وعشيرته وأهله، هي حقيقة عاشها العربيُّ منذ القِدم، جاء الإسلام ليهذِّب هذه العنصرية ويجعلها لله وحده.

أنا عبدالله في أرضه أينما استخلفني الله وجِب عليَّ أن أعمل في هذه الأرض وأن أخدم فيها، فهي أرض لله ودولة للإسلام قبل أن ترسم في عقلك الحد الذي رضخ له الأجداد فأورثوه للأبناء فأصبح حقيقةً للأحفاد. واجبك يا من تطالب الفلسطينيين والسوريين بتحرير أرضهم – أولا – هو واجبك أيضاً، بل إن الإثم قد يقع على عاتِقِكَ أكبر من إثمهم، فهم بلا شك قاوموا المحتل والمجرم ولكنّهم لم يجدوا النُصرة من أخٍ لهم كان قد تعلم "انصر أخاك ظالماً أو مظلوما".

إن كانت أصولي تتجذر نحو العاصمة دمشق، فهذا يعني أنني ابن الشام وللشام، وبما أنني ولدت في أرض الشام (الأردن) فهذا يعني أن الله لم يستخلفني في الشام (الأردن) هباء منثورا. لن أطلب منك بأن تحضر جهازاً لقياس حب الوطن، فحبُّ الأوطان ما كان يوماً تصفيقاً لحاكم وصمتاً عن ظالم، حبّ الأوطان من الأديان، نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم هو ابن مكّة ولكنَّ الله أوجده في المدينة، فقام فيها النبي صلى الله عليه وسلم وعمّرها وشيّد بنيانها ووثق الأخوة بين أهلها، وقبل ذلك كلّه طلب من المسلمين جميعاً، جميعاً بلا استثناء: "تآخوا في الله".

لا تدع للعنصرية غلبة عليك، آثر دوماً على نفسك، إن أخطأ المهاجر فلا تتهمه بعنصريّته، حاوره وناقشه، الاختلاف في الرأي سنّة كونية، ولكن ما إذا وجدت من النقاش عقماً فدع النقاش واصفح وأعرض عن الجاهلين. نحن أبناء أمّة واحدة وإذا ما زلنا نتناقش ونتقاتل من أجل عنصريّة باطلة فماذا سنقول عن أبنائنا؟!

لربماً غداً تردُّ إلى أرذل العمر ويفتح الله عليك من العلم لتعلم بأنك ما عشته من عنصرية ما هو إلا خزي وعار وتفرقة وضعف، سيرث أبناؤك العنصرية منك وتراهم يتقاتلون ودماؤهم تجري من تحت قدميك، هل ستندم حينها؟! لماذا ليست من البداية؟! لماذا ليست الآن؟!

لا تدع للعنصرية غلبة عليك، آثر دوماً على نفسك، إن أخطأ المهاجر فلا تتهمه بعنصريّته، حاوره وناقشه، الاختلاف في الرأي سنّة كونية.

لن أنكر حقيقة أن الشخص العربي هو شخص متعصبٌّ لبلده ولقومه وعشيرته وأهله، هي حقيقة عاشها العربيُّ منذ القِدم، جاء الإسلام ليهذِّب هذه العنصرية ويجعلها لله، يصبح الشرقي أخ الغربي والشماليّ أخ الجنوبي وكلّهم إخوة ينصرون بعضهم بعضا.

وما إذا اقتتل أحد من الأخوة أصلح الباقي بينهم، "فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ"، هذا هو ديننا وهذا هو نبيّنا يعلّمنا كيف أنه حزِن لمفارقة مكّة، وهذا دليل له على حبِّه لها، ولكنّه لم ينسى لِمَ استخلفه الله في المدينة. أليس نبيّك قدوة؟!



حول هذه القصة

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن على واشنطن احترام وحدة الأراضي السورية والتنسيق مع موسكو ، وذلك بعد إسقاط الولايات المتحدة مقاتلة تابعة لقوات النظام السوري بريف الرقة الجنوبي.

19/6/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة