شعار قسم مدونات

العنف والعنف المضاد

blogs الاختلاف
"عنف الأفراد والجماعات".. إذا لم تكن قادراً على تحقيق معادلة توازن القوة فاعمل على تحقيق معادلة توازن الرعب فمعادلة توازن الرعب لا تحتاج إلى إمكانيات وإنما إلى قرار فالسلاح ليس بقيمته التدميرية بل بتأثيره على روح القتال وهزيمة الطرف الآخر معنويا بعد توظيفه في الوقت والمكان الصحيح!
"عنف الدولة".. الإرهاب لا يواجه بالفكرة فالفكرة لا تستطيع أن تقضي على الإرهاب والإرهاب لا يواجه إلا بالإرهاب.!

"قواسم العنف المشتركة".. إن مراجعة القيادة التنظيمية لأفكارها يعدل تراجع الملك عن قراره وكلاهما لا تقوم لهما قائمة بعد ذلك فتتغاضى التنظيمات عن المراجعة الفكرية على غرار الحاكم المستبد الذي لا يتراجع عن قراره متجاهلين بما هو أجدى من قيام الأفكار والقرارت على الشورى والدراسة سلفا لتدارك الوقوع في مثل هذا الخطأ الجسيم!

"دين ضد الدين".. لقد آيس الشيطان أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكنه قد برَّ قسمه في التحريش بينهم، للأسف أصبحت الكراهية دينا فالكل يتعبد إلى الله بكراهية الآخر بل ويعتبرها من المفاصلة والذكاء فتشرذمت العقيدة إلى ملل ونحل فرق، وطوائف، جماعات وطرق فصائل وتيارات ولكل مما سلف مصادر ومذاهب ثم يتعصب كل منهم إلى فكره وبني فكره، ناهيك عن التمذهب المذموم الذي يشق صف الجماعة وقد أصرت عدة من الجماعات على أن تستفتي السيف قبل أن يعجز اللسان عن القول الفصل.

جرت العادة على أن الناس تخالف القواعد العامة بطبعها ولا تستطيع الإنجاز إلا في منظومة الثواب والعقاب، دأبهم ألا ينصفوا الأبطال ولا تحترم القيادة ولا تستمع إلى صوت الحق والرأي الحكيم، ولا تقدر الموقف النبيل، سند ذلك أن السواد الأعظم من الأبطال والعظماء نالوا ذلا ومهانة

فالإخوان يتعبدون إلى الله بكراهية الدولة الإسلامية وتشويهها في كل شاردة وواردة وتأويل انتصاراتها أو انحيازاتها إلى الخيانة والتمثيل. وأنصار الدولة الإسلامية يتعبدون إلى الله بكراهية الإخوان وإلصاق تهم الأرض بهم دون استبيان. وأتباع القاعدة يتعبدون إلى الله بكراهية الطائفتين معا ويصبون لعناتهم على الفريقين معا، والسلفية تصف باقي التوجهات الدينية قاطبة بالفاسدة بينما يصفها أصحاب هذه التوجهات بالمتشددة والتكفيرية ويلصقون بها كل ما يمس الإرهاب بصلة وتغاضى الجمع عن السبب الرئيس لهذا الإرهاب من جهل وفساد واستبداد واضطهاد وإقصاء وتهجير وكبت وظلم وميول فطرية ونفسية إلى التطرف لدى هؤلاء المخربين أو كونهم مرتزقة ومغرضين يرتكبون مثل هذه الأفعال لتحقيق مكاسب ومغانم أو التعبير عن حقدهم وكراهيتهم لغيرهم ولمجتمعاتهم.

ومعظم أهل السنة يكفرون الشيعة عامة ومعظم أهل الشيعة يكفرون السنة عامة، ويتفق معظمهما على تكفير أصحاب نظرية التقريب بين المذاهب الفكرية المختلفة والاجتماع تحت لواء الإسلام وحمل راية الدين وعلى النقيض تتجمع كل دول الكفر لوأد الإسلام وأهله ولا يفرقون بين المنتسبين للإسلام كما يفرقون به بين أنفسهم ويعدون المذبحة للجميع من هادن ومن داهن ومن صمد ومن تزئبق ومن تذاكى ومن فاصل ومن باهل ومن قاتل ومن تخاذل لا يهمهم كل ما سلف إنما همهم الأفدح كونه مسلم يعتقد بما أنزل الله!

"الغباء السياسي".. من غباء السلطة أن تحول الحقوق البديهية للأفراد إلى أهداف وأحلام بعد أن تقتل الطموح وتئد الحقوق والحريات وتحكر على مجرد الأفكار فبذلك تجعل من رعيتها أعداء لها، ثم تنشغل فيما بعد بصراعات مواجهتهم وتدخل في تحالفات مع أعدائها الأصليين في الخارج لقمع أعدائها التي صنعتهم في الداخل!

قال أبو مسلم الخراساني عن أسباب سقوط دولة الأمويين: لقد أبعدوا الصديق، وقربوا العدو، فتحول الصديق عدوا، وبقي العدو عدوا! وقيل على لسان العرب: احّذَرُ عَدُوكَ مَرَّةٌ واحّذَرُ صَدِيقُكَ ألفَ مَرَّة. فَلَرُبَّمَا غَدَرَ الصَّدِيقِ فَكَانَ أعْلَمَ بالمَضَرَّة!

فيُقْطَعُ شَوطَاً كَبِيرَاً فِيْ مَعْرَكَةَ الإصْلاحِ حِيّنَ يُعْتَرَفُ بِأنَّ هُنَاكَ مَا يَتَوجَّبُ إصْلاحِهِ فِعْلاً والاعتقاد بالقاعدة دون فهمها ودون الاعتقاد بتطبيقها يجعل القاعدة لا محل لها من الإعراب أصلا! ولربما يرى من حولك ما تراه ويعلمون ما تعلم فلا تنعتهم بالغباء وتظن بنفسك العبقرية ولا تلمهم حال الجهل إنما حال المعرفة والتواطؤ والتخاذل في اختيار الموقف النبيل، ويجب معرفة التاريخ والأحداث والوقائع من مصادر عدة حتى تصل إلى الحقيقة الأقرب والأخذ بمشورة واستفتاء أكثر من شخص حتى تصل إلى القرار الأصوب، ولا تحسب البطولة في خراب العمران أو قتل نفس أو كبت فكر أو وأد حق أو قمع حرية، إنما البطولة تتمثل في اعط كل ذي حق حقه والأمر بحسن الطلب والأداء، فالحق يَضِيّعُ بَيّنَ الكِبْرِ والحَيَاءْ!

يقول جمال الدين الأفغاني: طريق الشرق إلى القوة يكمن فى نشر المعارف بين جميع الأفراد وأنه متى عمت المعارف كملت الأخلاق واتحدت الكلمة واجتمعت القوة، وإن هذا العمل العظيم إنما يقوم به سلطان قوي ماهر يحمل الأمة على ما تكره أزمانا حتى تذوق لذته وتجني ثماره!

"نظرية الحاكم العسكري".. ليس شرطا على الإطلاق أن يكون كل مقاتل بارع وعسكري شجاع حاكم جيد وسياسي محنك، فلميادين القتال رجال لا تفقه إلا لغة السيوف والحراب، بينما لدهاليز السياسة رجال لا تعرف غير التفاوض والمكر والدهاء والخديعة والحيلة وتتفنن في إيجاد ما أمكن من وسيلة، أما عن ضبط الأمن واستقرار النظام العام ليس مرتبطا بكون الحاكم عسكريا أم مدنيا، إنما بكون الحاكم رجل إدارة من عدمه ورجل الإدارة لا بد أن يجيد السياسة والدبلوماسية ولديه ملكة القيادة ويكون على دراية بعلوم الاقتصاد والاجتماع ومعرفة طبيعة الشعوب، ويستطيع أن يكيف الأفراد في المكان والزمان المناسبين، وله من الهيبة ما يجعله محل احترام وتقدير من رعيته، فإن سقطت هيبة الحاكم سقطت هيبة نظام الحكم!

"الاستبداد المحمود".. جرت العادة على أن الناس تخالف القواعد العامة بطبعها ولا تستطيع الإنجاز إلا في منظومة الثواب والعقاب، دأبهم ألا ينصفوا الأبطال ولا تحترم القيادة ولا تستمع إلى صوت الحق والرأي الحكيم، ولا تقدر الموقف النبيل، سند ذلك أن السواد الأعظم من الأبطال والعظماء نالوا ذلا ومهانة من أقوامهم سواء لأسباب معلومة أو غير ذلك، والعديد منهم مسته يد الغدر سواء قولا أو فعلا، لا فرق إن كان حقا واضحا أو زورا وبهتانا، والغالبية لقت مصرعها غيلة، ناهيك عن التنكيل والاضطهاد والحرب وهكذا دواليك، وبناء على السالف ذكره شرعت القسوة والبطش والغلظة ونهي عن الشفقة والرحمة شريطة أن يبقى كل في مكانه دون تعنت أو تنطع أو غلو ولا يكن إلا بعد إقامة الحجة واستوجاب العقاب وتطبيق الحد!

يقول جمال الدين الأفغاني: طريق الشرق إلى القوة يكمن فى نشر المعارف بين جميع الأفراد وأنه متى عمت المعارف كملت الأخلاق واتحدت الكلمة واجتمعت القوة، وإن هذا العمل العظيم إنما يقوم به سلطان قوي ماهر يحمل الأمة على ما تكره أزمانا حتى تذوق لذته وتجني ثماره! فلا بد من بعض الظلم لكي يسود العدل والعدل المطلق من صفات الله فقط، والشر الكبير يدفع بارتكاب الشر الصغير!

"نظرية الحاكم الفاضل".. يقول ميكافيلي: الأعمال الصالحة قد تجلب الكراهية كالأعمال الشريرة، ولذلك فإن الأمير الذي يريد أن يحافظ على ولايته عليه أن يقترف بعض الشرور، وذلك لأنه إذا فسد طرف من الأطراف الثلاثة سواء كان الشعب أو الجيش أو النبلاء، وكنت تعتبره ضرورياً من أجل المحافظة على مركزك، فيجب عليك أن تتبع هواه وترضيه، وهنا تؤذيك الأعمال الصالحة وبناء على ذلك فإن الحاكم الطيب مفسدة والحاكم الطيب الذي يضمر بعض الشر هو المطلوب!