شعار قسم مدونات

فلنعش بهدوء

blogs السعادة

أُحاول التفكير بطريقة فلسفيّة للأمور، أتأمل المواقف الّتي تحصل معي يوميًّا من أبسطها إلى أعقدها، لا أؤمن بوجود الصّدف أبدًا، بل كلّ شيء يحدث معي لسببٍ ما، أجهله غالبًا، إلّا أنّني متأكدة من وجود سبب خفيٍّ ربّما ستكشفه لي الحياة يومًا ما. 

لا أنكر أنّني قد أتضايق من الكثير من الأشياء، وقد يقارب رأسي على الانفجار من تناثر الأفكار والتّساؤلات، وأسمع صوتي كلّ ليلة في رأسي وأنا أحلّل المواقف والأحداث والأمور، النّظرات والكلمات، أحاول اكتشاف الألغاز الّتي أعيش بها، فصدقًا نحن نعيش في عالم من الألغاز والأحجيات الّتي مهما حاولنا اكتشاف أسرارها لا نتوصّل إلى ما نريد، فلكلٍّ منّا دوامة تحيط بمخيلته كلّ مساء، تطرد النوم عن جفونه، وتستقبل الأرق كي يحلّ ضيفًا ثقيلًا على الجسد والروح، قد تكون دوّامتنا هذه فكرةً نجهل تفاصيلها وأسباب مضايقتها لنا، أو حيرةً تجاه موضوع معيّن لا خلاص من متاهاته، أو قد تكون شخصًا ربّما .

مجرّد التّفكير في أنّ كلّ ما أعيشه يوميًّا مقدّرٌ قبل ولادتي بأدّق تفاصيله يشعرني بالغرابة، أبسط التّفاصيل والأحداث الّتي تدور من حولي، فاستيقاظي في السّاعة السّابعة مثلًا لم يكن عبثًا بالتَأكيد، وخروجي من المنزل متأخرّة كان لخير ما لم أعلمه أيضًا، وظهور ذلك المنشور على الفيسبوك أمام ناظريّ عدّة مرّات لم يكن صدفة أبدًا ربّما يكون من رسائل القدر الّتي تحيط بنا في كلّ مكان، نتجاهلها أو لا ننتبه لها غالبًا إلّا أنّها موجودة في كلّ شيء حولنا، كلّ هذه التّفاصيل الصّغيرة مكتوب عليّ أن أعيشها وأن أخوضها حتمًا، حتى لو حاولت التّهرب منها، سألتقي بأقدار مكتوبة عليّ أيضًا، فنحن نفرّ من قدر الله إلى قدر الله.

الاعتقاد التّام بأنّ كلّ أمورنا مكتوبة لا يمنعنا من الدّعاء بأنّ يحقق الله لنا ما نتمنى، لكن يمنحنا السّلام والهدوء الّذي تحتاجه أرواحنا، فالحمد لله أن أقدارنا مكتوبة، لذلك فلنعش بهدوء

التّفكير بهذه الطّريقة يشعرني بالرّاحة، فتسليمي لجميع أموري، وعيش تفاصيل يومي بهذه الأفكار يمنحني الصّفاء الفكري والعاطفي، مجرّد النّظر من منظور مختلف قليلًا ومشاهدة المواقف والأحداث والمشاكل والعقبات من زاوية أخرى تمنح قلوبنا وعقولنا الكثير من الرّاحة والهدوء .

أخبرتني إحدى معلّماتي يومًا ما مقولة "لو اطّلعتم على الغيب لاخترتم الواقع"، أي أنّه لو كان باستطاعتي أنّ أكشف عن جميع الأسباب الّتي حيّرتني يومًا ما، أو أسباب كل المواقف الّتي ضايقتني وأرّقتني، أو أنّه لو كان باستطاعتي رؤية نهاية ما كنت أتمنى حصوله ولم يحصل، لحمدت الله آلاف المرّات على ما قدّره لي، فإن الله لا يبعدنا عمّا نتمنى إلّا لخير معجّل في الدّنيا أو مؤخّر في الآخرة . 

الاعتقاد التّام بأنّ كلّ أمورنا مكتوبة لا يمنعنا من الدّعاء بأنّ يحقق الله لنا ما نتمنى، لكن يمنحنا السّلام والهدوء الّذي تحتاجه أرواحنا، فالحمد لله أن أقدارنا مكتوبة، لذلك فلنعش بهدوء.