شعار قسم مدونات

المرأة الضحية في وسائل النقل الجماعي

مدونات - وسائل النقل

كل يوم تتعرض المرأة من مختلف الأعمار إلى التحرش الجنسي في وسائل النقل العمومي في سائر دول العالم المتقدم منه والنامي، ظاهرة أصبحت متنامية يوم بعد يوم في تونس في ظل صمت المتحرش بها لاعتبارها من بين المواضيع الحرمة والمسكوت عليها في المجتمع. لذلك نظم فريق ولاية قفصة من حديث القهاوي الراجعين بالنظر للمعهد الدولي للمناظرات بتونس وجمعية تونيفيزيون، حلقة نقاش للبحث حول أسباب تفشي هذه الظاهرة المخزية والبحث عن حلول يمكن تجسيدها إلى مشاريع كبداية للحد من تفاقم هذه الظاهرة وإنهائها.

مظاهر التحرش الجنسي ضد المرأة داخل وسائل النقل العمومية:
ينقسم التحرش الجنسي في وسائل النقل العمومي إلى مظهرين: لفظي عن طريق الكلام في محاولة من المتحرش لفت انتباه المتحرش بها وانتظار ردة فعلها الإيجابية -كي يواصل تحرشه بها- أو سلبية. وقد يكون في كثير من الأحيان الكلام جارح ويمس من كرامة المرأة المتحرش بها. كذلك جسدي عن طريق لمس جسد المرأة أو وضع يده على جسد المتحرش بها.

صمت المجتمع عند رؤيتهم لمثل هذه الأفعال "التحرش" وتجاهلهم من نداء الاستغاثة الذي تطلقه المرأة عند اعتراضها ومقاومتها للمتحرش الذي يهددها وأحيانا يصل إلى ضربها من أهم أسباب تفشي ظاهرة التحرش.

أسباب تفشي وتفاقم هذه الظاهرة:
بالرغم من أن تونس كانت من بين الدول الأوائل الذين جرموا التحرش الجنسي، إلا أنها لا تزال في تفاقم. تعود الأسباب الرئيسية إلى جهل معظم النساء بالقانون الذي يحميها من التحرش، كذلك خوفها من نظرة المجتمع تجاهها، المجتمع الذي لطالما قلل من دور المرأة وتحريمه من حقها في المطالبة بالتتبع العدلي خوفا من الفضيحة وإرجاع اللوم عليها.

كذلك قلة التوعية الجنسية للرجال وانعدام الرقابة العائلية للأطفال واستغلال الازدحام في وسائل النقل التي تنعدم فيها أبسط وسائل المراقبة ليقوم المتحرش بفعلته الشنيعة التي تعلمها من المواقع الإباحية أو لمجاراته لبقية المتحرشين الذين أصبحوا يتنافسون على التحرش بالنساء لا مبالين بالأثر النفسي الذي يخلفه لها، كذلك صمت المجتمع عند رؤيتهم لمثل هذه الأفعال وتجاهلهم من نداء الاستغاثة الذي تطلقه المرأة عند اعتراضها ومقاومتها للمتحرش الذي يهددها وأحيانا يصل إلى ضربها واستعمال الأسلحة البيضاء لتهديدها.

نجاعة القوانين والتشريعات في الحد من ظاهرة التحرش الجنسي:
أصبح التحرش الجنسي من الممارسات اليومية وقد حاول المشرع التونسي ردعها لحماية كل من يتعرض لهذه الظاهرة بمقتضى القانون رقم 73 لسنة 2004 والمؤرخ في 2 أوت 2004 وتحديدا الفصل 226 ثالثا الذي يعرف التحرش الجنسي بأنه "الإمعان في مضايقة الغير بتكرار أفعال أو أقوال أو إشارات من شانها أن تنال من كرامته وأن تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته أو رغبات غيره الجنسية أو ممارسة ضغوط عليه من شأنها إضعاف إرادته على التصدي لتلك الرغبات" والفصل 226 رابعا من المجلة الجزائية عقوبة التحرش الجنسي حيث يعاقب مرتكب هذه الجريمة بالسجن لمدة عام وخطية مالية قدرها ثلاثة آلاف دينار.

يجب تعزيز دور الأمن في الحد من هذه الظاهرة والكف من اعتبارها من القضايا الثانوية وعدم الرحمة مع المتحرش، تعزيز دور الإعلام في التوعية الأخلاقية والقانونية

ومع ذلك فإن 9 من 10 النساء تعرضن للتحرش الجنسي طالبن بالتتبع العدلي في مجتمع يعتبر أن إفصاح تعرضها للتحرش الجنسي حياء ومس من الكرامة، كذلك قلة المعرفة بالقانون والخوف من انتقام المتحرش، أيضا عدم جدية الأطراف الأمنية الذين يعتبرون حوادث التحرش الجنسي حوادث ثانوية وعدم وجود جدية للقضاء على هذه الظاهرة.

للحد من هذه الظاهرة يجب على الدولة والمجتمع الاتحاد ضد المتحرشين، صدهم وإقامة حملات توعوية للمرأة وخلايا إصغاء في كل منطقة حول أهمية تتبعها العدلي للمتحرش لكي يكون عبرة للمتحرشين الآخرين، كذلك يجب تعزيز أسطول النقل العمومي لتجنب الاكتظاظ الذي يستغله المتحرش لقيام بأفعاله الماكرة وتجهيزها بكاميرات مراقبة وتكوين لجان مراقبة قارة ومتنقلة.

إقامة حملات في وسائل النقل العمومي والإكثار من الملصقات المناهضة للتحرش الجنسي في كل مكان. توعية الرجال عن طريق حملات أو بين الأصدقاء حول مضار هذه العادة وتأثيرها السلبي في المجتمع وتأثيرها العكسي عليهم. كذلك تعزيز دور الأمن في الحد من هذه الظاهرة والكف من اعتبارها من القضايا الثانوية وعدم الرحمة مع المتحرش، تعزيز دور الإعلام في التوعية الأخلاقية والقانونية وترهيب المتحرشين بأن القانون يحفظ حق المرأة والتشهير بهم.

وفي الأخير، انتبه المرأة هي نصف المجتمع فهي أخت أو أم أو زوجة أحدهم، فتذكر دائما كما تدين تدان.