شعار قسم مدونات

الأنظمة الأفريقية وبيع الولاءات

Qatari Emir Sheikh Tamim bin Hamad al-Thani inspects guards of honor at the State House in Nairobi, Kenya April 11, 2017. REUTERS/Thomas Mukoya

الأزمة الخليجية الخليجية باتت سوقا رائجا لإجراء الصفقات الدبلوماسية تحت الطاولات، للتجاذبات بين محور المملكة زائد 3 من جهة وقطر من جهة أُخرى، فالمتابع للوضع يقرأ بشكل واضح أن كل فريق يسعى جاهدا لتكبير كومته، وإن بدت المساعي وكأنها في إطارها الدبلوماسي، فإن ما يطفو على السطح أظهر الكثير من التحركات الرامية إلى شراء الذمم والمواقف من هنا وهناك، ولا سيما من محور الدول المقاطعة برئاسة المملكة التي ضيعت البوصلة في سياستها الدولية وعلاقاتها الإقليمية، وباتت تتصرف بطريقة عشوائية، وتخبط واضح يلفه الغموض والتبعية الكاملة للإمارات التي أوقعت السعودية في مستنقع قذر سيكلفها الكثير في الصعيد السياسي.

حديثي ليس عن الأزمة ككل فقد قيل حولها الكثير وسكب الكثير من الحبر، وإنما ينصب كلامي حول الاستقطاب الذي يمارس في شراء الأفارقة لتكبير كومة دول المقاطعة، سواء بالرز كما هو الحال مع مصر السيسي، أو بدفع الملايين من الدولارات كما هو الحال مع الصومال البلد الجريح الناهض من بين ركام الأوجاع والحروب والصراعات السياسية والطائفية التي فتكت به منذ ثلاثة عقود، بينما الأنظمة العربية تغاضت عنه، إلا ما كان من قطر وتركيا في السنوات الأخيرة حيث وجهت إليه الدعم في البنى التحتية والمجالات الإغاثية المختلفة وهو الدور الذي سعت الإمارات لعرقلته!

تعد الاستثمارات النفطية في موريتانيا الأكثر أهمية؛ إذ تفوق 25 بالمئة من تراخيص استغلال النفط والغاز في منطقة (تاودني) الموريتانية المحاذية للجزائر. ويمكن اعتبار دراسة مشروع للسكك الحديدية الذي سعت الدوحة إليه، الأهم على الإطلاق.

واليوم تجئ المملكة بحفنة من الدولارات لشراء الموقف الصومالي لتكبير حلف الفجور! الذي تضربه على قطر الخير في شهر الخير، ولكن الصومال الأبي كان عنوانا للوفاء والشهامة عندما قال "لا" مسجلا موقفا مشرفا، بخلاف بعض الأنظمة الدكتاتورية العميلة التي لا يهمها سوى جيوبها وبطونها، فوقفت بجانب من يرمي لها الرز والدرهم و الريال، بينما شعوبها ترفع شعارات داعمة لقطر رافضة لهذه المواقف المخجلة بحق هذا البلد الصغير الكبير في مواقفه، و دوره في نصرة الشعوب من جاكرتا إلي طنجة ومن غانا إلى فرغانا، فحكومات جزر القمر وموريشيوس ومصر وليبيا وموريتانيا قد تكون بيعت من تحت الطاولة ولكن الشعوب دائما تقول كلمتها ولا صوت يعلو فوق صوت الشعب.

الشعب القمري الجميل كان قد رفع شعارات وفية لقطر من بينها "بدأ إعمار جزر القمر بقطر" نعم بصمات قطر في كل القارة الأفريقية جلية وصارخة بالإنسانية والخير، فلا ينكرها إلا من أعمته الضغينة والحمية الجاهلية، في جزر القمر كليات ومصانع ومؤسسات شيدت بأيادي قطرية، وفي كينيا جامعة راف، ولست هنا لتعداد مشاريع قطر التي هي أوضح من الشمس في رابعة النهار . مليارات الريالات، ومئات المشاريع التنموية تنفذها قطر في عموم القارة الأفريقية، ولأنها دائما مع الشعوب فتنشأ كراهية الطغاة لها.

من المناسب جدا أن اقتبس هنا جزء مهما من تقرير للكاتب محمد صادق أمين في موقع "الخليج أون لاين" الذي لخص فيه ما يجب أن أنقله إليكم عن دور قطر في بناء القارة الأفريقية في مجالات السياسة، التنمية، الإعلام، الإغاثة، الإعمار.. يقول الأمين استثمرت في مجال إعادة إعمار السودان، حيث بلغت الاستثمارات القطرية لدى الخرطوم نحو 4 مليارات دولار، شملت عدة مجالات، أبرزها العقاري والزراعي والصناعي. وفي دارفور، تعهدت دولة قطر بدفع ملياري دولار كرأس مال لبنك تنمية دارفور إذا ما تم تنفيذ اتفاقات السلام بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة.

وكذلك قامت بدور متميز في منطقة القرن الأفريقي وفي الصومال وكينيا، حيث تمكنت من دعم المشروعات، خاصة الزراعية والتعدينية، في مناطق وسط وشرق وغرب أفريقيا، حتى أصبحت ضمن أكبر 6 دول حول العالم تستثمر في السودان بحجم يقترب من 3.8 مليار دولار في مشروعات متنوعة زراعية وصناعية وغيرها. كما أن جهاز قطر للاستثمار (بحسب تقارير رسمية) أنفق ما يقرب من 30 مليار دولار في عام 2012 في مشروعات أفريقية، الأمر الذي أدى إلى تسارع حكومات دول أفريقية لعقد اتفاقات استثمارية مع الدوحة، خاصة في وسط أفريقيا مثل تشاد وأفريقيا الوسطى.

بينما تعد الاستثمارات النفطية في موريتانيا الأكثر أهمية؛ إذ تفوق 25 بالمئة من تراخيص استغلال النفط والغاز في منطقة (تاودني) الموريتانية المحاذية للجزائر. ويمكن اعتبار دراسة مشروع للسكك الحديدية الذي سعت الدوحة إليه، الأهم على الإطلاق، إذ يبدأ المشروع المقترح من مدينة نيالا في السودان ويمتد حتى داخل تشاد، ثم يمتد حتى حدود الكاميرون ونيجيريا، ويصل إلى سواحل المحيط الأطلسي. وعقب نجاح الثورة الليبية في الإطاحة بالعقيد معمر القذافي نهاية عام 2012، وجهت قطر استثماراتها لإعادة بناء ليبيا الجديدة، حيث تقدر الاستثمارات النفطية القطرية بليبيا بنحو 700 مليار دولار..".

في تشاد، قطر بدأت بتشييد مركز تجاري ضخم في قلب العاصمة التشادية أنجمينا يحتوي على قاعات مؤتمرات دولية ومراكز تسوق والكثير من الأجنحة وهو معلم حضاري بارز إذا ما تم إنجازه، كما سيتم تشييد 24 مدرسة في المنطقة الحدودية بين تشاد والسودان بالإضافة إلى حفر مئات الآبار لمياه الشرب بالطاقة الشمسية وتشييد 12 مستوصفا بجانب إنشاء طريق قاري طوله نحو 200 كيلو متر يربط بين مدينة أبشي ويستمر حتى يصل إلى داخل الحدود السودانية.

هذه الأرقام المهولة من الدعم والعمل الدؤوب لقطر في كافة المجالات في القارة الأفريقية قد يكون مصدر قلق لكثير من الطغاة الذين لا يستطيعون الصمود على كراسيهم المتعفنة إلا إذا كانت تحت تضور شعوبهم الجائعة.

وأن مشروع بناء سكة الحديد التي تم الحديث عنه قبل سنوات سيكون لقطر دور فيه وأن هذا المشروع يبدأ من مدينة نيالا في السودان ويمتد حتى الحدود التشادية السودانية ويدخل إلى تشاد ثم يمتد حتى حدود الكاميرون ونيجيريا ويمتد حتى سواحل المحيط الأطلسي. مع هذه الإسهامات الضخمة فإن موقف الحكومة التشادية في الأزمة كان مخجلا جدا، حيث دعت السفير من دوحة لما سمته التشاور وحث الدوحة على التوقف عن الزعزعة، أي عن أي زعزعة تتحدثون مع كل هذه المشاريع التنموية والإنسانية التي أغدقت به الدوحة عليكم؟!

هذه الأرقام المهولة من الدعم والعمل الدؤوب لقطر في كافة المجالات في القارة الأفريقية قد يكون مصدر قلق لكثير من الطغاة الذين لا يستطيعون الصمود على كراسيهم المتعفنة إلا إذا كانت تحت تضور شعوبهم الجائعة، وأنات مواطنيهم المرضى الذين أنهكتهم الأمراض!

صحيح أن الطغاة الأفارقة يسيل لعابهم عندما يلمع بريق الدرهم الإماراتي، ورائحة الكبسة السعودية، ولكن تظل الشعوب هي الحكم، مهما أغريت هذه الأنظمة من قبل هذا وذاك. فالشعوب الأفريقية يجب أن تلفظ هذه التوابيت المتآكلة التي طال بقائها على صدورها، ويجب أن تسمح لها بالتسول باسمها! وأن قطر منصورة مهما تآمر عليها الأعداء لأنها مع الضعيف والفقير، بل لأنها مع الشعوب المظلومة، ودعوة المظلوم الصائم لا ترد!