شعار قسم مدونات

اخلعي حجابكِ

blogs - hijab
مُذ نويتُ أن تكونَ مقالتي التاليَة عَن واقِعنا العَربي.. سُدّت كُلّ الطرق التي تَشُقّها الحُروفُ إلى الورق، رُبما لأنّ واقِعنا موجعٌ أكثَر مِن أن تُجسّدَ مَقالةٌ هذا الوَجع، ومُتفرّعٌ أكثر من أن تحيطَ بِهِ بعض الكَلمات، ورُبّما لا أجيدُ بَعد نَسجَ شَيءٍ كهذا.. فَنسيجُ واقِعنا مُعقّدٌ أكثَرَ من أيّ مُعادلة فيزياء رَأيتها في حَياتي، لِذا.. أردتُ أن أكتُبَ لَها هذه المَرّة.. تلكَ المُحجّبَة، لِأقولَ لَهآ بِكلّ ما أوتيتُ من حزم: انزَعي حِجابكِ.

كانَت مُعلمةٌ لَنا في أَحدِ الأيام قَد انتَهَت مِن شَرحِ الدّرسِ قَبلَ أن يَنتَهي وَقتُ الحِصّة، فَفتَحَت البآبَ لِموضوعٍ جَديد، حَدّثتنا يَومَها عَنِ الحِجابِ وفَرضيّتِهِ ووجوبِ ارتِداءِهِ صَحيحاً، فَعددُ الّذينَ لا يَرتَدونَ الحِجابَ في شُعبَتنا ليسَ بالقَليل خُصوصاً أنّنا في مَرحَلةٍ ثآنَويّة، يَومَها أضافَت إحدى زَميلاتي مُداخَلتها قائِلة: لكنني يا مُعلّمتي أجدُ الكَثيرَ منَ المُحجّبات ذاتِ الخُلق السّيئ حَتّى وهُن يرتدينَ الجلابيبَ ورُبّما الخُمر أيضاً، وبعضهنّ قَد استَخدمَ حجابَهُ هذا لمآرب أخرى، هذا ناهيكِ عَن الصّورَةِ الّتي تَخرجُ المُحجّباتُ بِها إلى الشّوارِع، وبالمُقابِل.. أجدُ كَثيراً مِن غَيرِ المُحجّبات عَلى خُلُقٍ مُذهِلٍ وتَعامُلٍ لا مَثيلَ لَه، وحَتّى أنّ بَعضهُنّ مُحتَشماتٍ أكثرَ من المُحجّبات أنفسهنّ، كما أنّهنّ يلتزمنَ بِفُروضِهنّ مِن صَلاةٍ وغَيرها أكثرَ من غيرهنّ…

إلى مَن يَقولُ بِأنّ غيرَ المُحجّبات على خُلقٍ واحتِشامٍ أيضاً، فَإنني لا أطعَنُ بِهنّ، ولكنّ أخلاقهُنّ لَن تَكتمِلَ إلّا بالحِجابِ الكامِل، ودينُهنّ لَن يَكتملَ إلا بِه.

ولازلتُ أذكُرُ إحدى العِبارات مِن رَدّ مُعلمتي عَليهآ، قالَت: لِكُلّ قاعِدةً شَواذ، وهؤلاءِ بمثابَةِ شواذٍ للقاعِدة الأساسِيّة.. لَستُ هُنا لِأردّ على زَميلَتي تلك، فَمُعلّمتي قَد قامَت بِواجِبها، أنا هُنا لِأردّ عَلى الكَثيرينَ الّذينَ يَرونَ الأمرَ من نَفسِ الجانِب، يَرونَ أنّ المَوازينَ قَد انعَكَسَت، ولَيسَت غَريبَة مِثل هكذا أفكار خُصوصاً أنّ بِها بَعضُ الواقِعيّة، ولكنّهُم بِأفكارِهِم هذهِ نَسوا أن يجعلوا الميزانَ مُتّزِناً..

وسَيكونُ مِنَ المُملّ أن أفتحَ باباً للحَديثِ عَن فَرضيّةِ الحِجابِ وشُروط صِحّتِه، فقد أصبحت مثل هكذا جُزئيات مُستَهلَكَة، وأجزِمُ أنّ الكَثيرينَ قَد حَفظوا تَفصيلاتها عَن ظَهرِ قَلب، ولكنّ المُشكِلَةَ تَبرزُ مَعَ الأعدادِ القَليلَة التي تُطبّقُ الصّحيحَ مما تَلقّنَته، الأعداد الكَثيرَة التي تَعرفُ الصّوابَ ولكنّها أضعَفُ مِن أن تُلبّي فُروضَها.. فَتسيرُ قِبلَةَ أهوائِها.

والتِفاتاً للمُحجّباتِ أنفُسهنّ، فَلا يُمكِنُني أن أغفلَ الحَديثَ عَمّن سِرنَ فحملنَ صُورَةَ الإسلامِ بِأجسادِهِنّ وأرواحِهِنّ، ولا يَسَعُني إلا أن أُحييهِنّ عَلى صُمودِهنّ وكِفاحِهنّ هذا، ولكنّ مَقالِي لَيسَ لَهُنّ.. بَل للأُخرياتِ اللّواتِ أسمينَ أنفُسَهُنّ مُحجّباتٍ وكادَ الحِجابُ يَتبرّأ منهُنّ، عَمّن أسمينَ أنفُسهُنّ مُحجّبات.. ولكن بِلا حِجاب..

فَثلّةٌ تَرتَدي ما يَصِفُ جَسدها وَصفاً تفصيليّاً، وتَجعَلُ مِن وَجهها لَوحَةً تُغرقها بِرطلٍ مِن مَساحيقِ التّجميل، تتعَطّر.. وطَبعاً لا تَنسى أن تَضَعَ قِطعَةَ قُماشٍ عَلى رَأسِها.. قَد لا يُعجِبُها أن تُغطّي رَأسها كامِلاً أو أنّهُ لَن يُلائِمَ الموضَة فتخرِجُ بَعضَ شَعرِها.. تتمايَلُ في مِشيَتها وتتقَهقَه.. تَغمِزُ هذا وتَبتَسِمُ لذاك.. ثُمّ تَقولُ عَن نَفسِها مُحجّبة – كلّ هذا أو بعض مِنه-.

لا يا عَزيزَتي لَستِ بِمُحجّبَة، فالحِجابُ حِجابٌ للروحِ كَما هُوَ حِجابٌ للجَسَد، وخرقةُ قِماشٍ تَغطي فيها شَعركِ أو بَعضهُ لَن تَضَعَكِ مَعَ ثُلّةِ المُحجّبات، وإن أردتِ أن تَلبِسي الجِلبابَ فاختاريهِ مُناسِباً لِتُجلبِبي فيهِ روحَكِ أيضاً خِشيةَ أن تتلوّث، إن أردتِ تَغطيةَ رَأسِكِ فَغطّي بَصَرَكِ أيضا بغضّه، غَطّي بَصرَكِ لا بَصيرَتك.. وحَرّري عَقلكِ لا أن تتحرّري مِن فُروضِ دينِك.. هذهِ هيَ ثُلّةُ المُحجّبات التي يُطعَنُ الدّينُ بسببهِنّ، هؤلاءِ هُنّ اللّواتِ شَوّهنَ صورَةَ الحِجابَ وليسَت الثُّلّةُ الأخرى الّتي تُجاهدُ تمسّكاً بِه.. فَتجدُ حَولَها مَن يُحاوِلُ رَدعَها عَنه.. فَتصبِر.

خرقةُ قِماشٍ تَغطي فيها شَعركِ أو بَعضهُ لَن تَضَعَكِ مَعَ ثُلّةِ المُحجّبات، وإن أردتِ أن تَلبِسي الجِلبابَ فاختاريهِ مُناسِباً لِتُجلبِبي فيهِ روحَكِ أيضاً خِشيةَ أن تتلوّث.

وإلى مَن يَقولُ بِأنّ غيرَ المُحجّبات على خُلقٍ واحتِشامٍ أيضاً، فَإنني لا أطعَنُ بِهنّ، ولكنّ أخلاقهُنّ لَن تَكتمِلَ إلّا بالحِجابِ الكامِل، ودينُهنّ لَن يَكتملَ إلا بِه، ولو أنّهنّ يَقمنَ بِفُروضهنّ الأخرى حَقّاً لقادَتهُم فُروضهنّ لإتمامِ فَرضٍ كهذا.. وقَد زُرعَت فِطرةُ الخَيرِ والصّلاح في نُفوسِنا.. ولكنّ أقلّةٌ مَن لم يٌلوّثوا هذهِ الفِطرَة..

إن كُنتِ لا تَرتَدينَ الحِجاب، فَهيَ فُرصَةٌ لَكِ كَي تَرتَديه، ارتَديهِ حِجاباً صَحيحاً يُرضي الله، لَيسَت بالخُطوَةِ السّهلَة ولكنّها لَيسَت بِمُستَحيلَة، وأنتِ بربّكِ أقوى، وتَذكّري قَول رَسولِنا عليه الصّلاة والسّلام ( مَن تركَ شَيئاً لله ، عَوّضهُ اللهُ خيراً مِنه)

ولتلكَ الّتي ترتَدي حِجاباً عَلى أهوائِها، الضّعيفَةُ الّتي شَوّهت بِضُعفها الدّين، بربّكِ.. اخلَعي حجابكِ.. فالحجابُ أنقى مِن أن يُلوّث. لَطالَما كانَ الحِجابُ حِصناً للفَتاة، لَيسَ كَقوقَعةٍ تَحجُبها عَن العالَم، وإنّما كَقِشرَةٍ تتُحيطُ بِها فَتحميها مِن أن تَفسَد، فُرِضَ من أجلها.. فَلِمَ تَنبُذُه!