شعار قسم مدونات

إرهاب إنساني

blogs عمل خيري

عدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تقديم الغوث الإنساني من أبواب الصدقة، بقوله: "لأن من أبواب الصدقة: … وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك."

ولمّا تكُن الإغاثة الإنسانية في الإسلام مقتصرة على المسلمين. فقد روى الإمام محمد بن الحسن الشيباني من "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أهل مكة مالاً لما قحطوا ليوزع على فقرائهم." وقومهم له محاربين. ونحوه ما فعله أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه، فقد روي عنه أنه "عند مقدمة الجابية من أرض دمشق مر بقوم مجذومين من النصارى، فأمر أن يعطوا من الصدقات، وأن يجري عليهم القوت."

فما بال أقوامٍ نسوا وتناسوا، فضيقوا الخناق على من يؤمن تلك المساعدة للمستضعفين، الذين فقدوا كافة مقومات العيش الكريم، بعد أن شردتهم آلة الحرب! فيحكى عن عشرات الملايين ما بين الشام والعراق نازحين ولاجئين، وعن مثلهم تحاصرهم المجاعة، أو تفتك بهم الأوبئة والكوليرا كما هو الحال في اليمن، وعدد من دول افريقيا.

أين هو الارهاب بأن يُكفوا قوت يومهم، أو يداوى جريحهم؟!

إن القرارات الدولية المتعلقة بالإرهاب والتي على إثرها ننتفض لنشتكي من ظلم الغرب، وازدواجية معاييره. تخرج من العربي القريب فتطال عمليات غوث المنكوبين. وتكمل الخناق على من ساهم بتشريدهم بداية

في زمن السلم، نُصِّرت قُرى كاملة في أفريقيا، كما خطف واستُغل أطفال ونساء بُعيد كوارث طبيعية، كالإتجار بهم أو تبنيهم دون إذن من ولي أو إرادة منهم. وذلك على يد منظمات تدعي أنها إنسانية، وعلى مرأى ومسمع العاملين في الحقل الإنساني من منظمات دولية وجهات حكومية.

وفي زمن الحرب والنزاعات المسلحة، كانت تلعب بعض تلك المنظمات الإغاثية دورا أقذر، كالتجسس الاستخباراتي لصالح الدول المُرسلة، سواءٌ الطاقم الإغاثي ككل أو أفرادٍ ممن يعملون مع تلك الهيئات الإنسانية.

لكننا لم نسمع عن محاسبتها أو لُحقت، لاختراقها القواعد العامة للقانون الدولي الإنساني. سواءٌ الواردة في كل من اتفاقيات جنيف الأربعة لسنة 1949 أو بروتوكلاتها الاضافية لسنة 1977 ولسنة 2005. -وهي القواعد الناظمة للعمل الانساني أثناء النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية-. أو تلك الواردة فيما بات يُطلق عليه اليوم بالقانون الدولي للكوارث.

بل ما سمعناه اليوم، اتهام من نوع آخر. إتهامٌ من قبل السعودية، الامارات، والبحرين لبعض من تلك المنظمات الإنسانية بدعم وتمويل الإرهاب. مع العلم أن هذه المنظمات، كانت تستخدم المجال الاقليمي لتلك الدول وتنسق معهم منذ أيام خلت. وهي شريكة لكل من الوكالة الأمريكية للمساعدات الإنسانية (أي الخارجية الأمريكية)، وكذلك لبرنامج الأغذية العالمي، منظمة الأمم المتحدة للطفولة، وغيرها الكثير من المنظمات الأممية. وهذا ما دفع الأمم المتحدة للتأكيد على أنها غير ملتزمة بقوائم التصنيفات الإرهابية الصادرة عن غير مؤسساتها.

إن القرارات الدولية المتعلقة بالإرهاب والتي على إثرها ننتفض لنشتكي من ظلم الغرب، وازدواجية معاييره. تخرج من العربي القريب فتطال عمليات غوث المنكوبين. وتكمل الخناق على من ساهم بتشريدهم بداية، كما تفعل الإمارات ومصر بدعمها لنظام الأسد.

في صالح من كل هذا الظُلم والتضيق؟ ألا يكفي تلك الشعوب نيران وبؤس الحروب! وكيف تمت عملية اختيار تلك المنظمات الخيرية والإنسانية في ظل غياب واضح لمُطلعٍ على أبجديات القانون الدولي الإنساني؟! ومع تجاهل تام لصُناع الإرهاب الحقيقي وميليشياتهم.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.