هل الإرهاب هو سبب الأزمة حقاً؟!

PLOG- Saudi Arabia's King Salman bin Abdulaziz Al Saud (R) meets with Bahrain's King Hamad bin Isa Al Khalifa in Jeddah, Saudi Arabia, June 7, 2017. Bandar Algaloud/Courtesy of Saudi Royal Court/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY.
أن تكتب عن أزمة عالمية كبيرة قد تقود إلى حرب عالمية ثالثة هذا ممكن في يوماً ما، وأن تكتب عن الأزمات العربية – الإيرانية وأخرى عربية – إسرائيلية هذا دائماً ما يحدث، لكن أن تكتب عن أزمة خليجية كبيرة وخطيرة بين دول مجلس التعاون هذا ما لم يخطر على بال أي إنسان، كان شيئا من المحال أن تشاهد الإعلام الخليجي وهو يتراشق الاتهامات بينه، فدائماً ما كان يحافظ على تراصه رغم الاختلاف الكبير في القضية. 
ما لم يكن بالحسبان أصبح واقعاً يوجل القلوب، وما كان في الخفاء والظلام أصبح واضحاً للعيان، والتصادم الذي تؤجله الدول الخليجية لعله ينصهر تحت وطأة الترابط والأواصر القوية لم ينصهر بل استفحل ولم تعد لهم القدرة على إخفائه، هكذا حدث عندما استيقظنا صباحاً على بيانات لوزارت الخارجية السعودية والإماراتية والبحرينية وهي تقاطع قطر دبلوماسياً، وأضف إلى هذه الدول مصر التي هي في الأصل تتقاطع مع قطر دبلوماسياً وتنتظر أنصاف الفرص لضرب قطر في عامودها الفقري.

هذه المقاطعة التي أعدت لها السعودية والإمارات من خلال حملة إعلامية ضخمة جاءت رداً على تصريحاتِ أمير قطر والتي انتقد فيها التقارب السعودي الأمريكي، كما وأكد على وجوب التقارب مع إيران ودعم حزب الله والحوثيين، لكن القيادة القطرية استنكرت هذه التصريحات وقالت بأنها مفبركة وأن مواقعها الرسمية تعرضت لاختراق، وستحقق وتلاحق قضائياً الدول التي ضلعت في هذه العملية، وأن هذه محاولة لتفريق دول مجلس التعاون الخليجي. ومع هذا استمرت الحملة على قطر وذهبت للمقاطعة، وهذا ما يؤكد على أن هناك شيئا أكبر من التصريحات، فالسعودية لم تعر اهتماما لتصريحات السيسي بل ودأبت على دعمه، كما أنها استقبلت ورقصت مع من قال عنها "البقرة الحلوب" ترمب وعقدت معه الصفقات الكبيرة. إذاً القصة ليست قصة تصريحات! فلنذهب أبعد من ذلك.

تُنافس قطر السعودية وبشدة في مصر، حيث خسرت السعودية مليارات الدولارات من أجل أن تحافظ على مكانتها السياسية في مصر، وأُجبرت السعودية على تحمل السيسي وسذاجته كل ذلك كان بسبب قطر ومشروعها المعاكس للسعودية في مصر.

السعودية تقول إن قطر تدعم الإرهاب وتتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج، كما تؤكد السعودية على دعم قطر للحوثيين وحزب الله في لبنان، وانزعجت السعودية كثيراً من التقارب القطري الإيراني وهذا مخالف لاتفاق الرياض في عام 2014! وهذا أيضاً ليس صحيحاً وكافياً لمقاطعة دولة شريكة في مجلس التعاون وغنية بالمال مثل قطر، فالإرهاب الذي تتهم السعودية قطر بتمويله فما هو إلا إنتاج السلفية السعودية التي انتشرت أفكارها المتطرفة في العالم الإسلامي "كالنار في الهشيم"، والحوثيون الذين تتهم قطر بدعمهم تدكهم الطائرات القطرية يومياً بالقنابل والصواريخ وهي ضمن التحالف الذي شكلته السعودية عليهم.

وإن كانت الحجة لتقاربها مع إيران فهذه سلطنة عُمان من أقوى حلفاء طهران في المنطقة، والإمارات تعتبر أهم مركز تجاري بالنسبة للتجار الإيرانين. إذا لم يكن كل ذلك فما الذي جعل الخليج ينتفض ويقاطع بعضه؟  كَتب محللون ومراقبون مؤخراً بأن هذه الأزمة سببها الرئيسي هو رفض قطر دفع ما عليها من أموال على إثر الصفقات السعودية الأمريكية الأخيرة! فهل هذا معقول؟ كذلك هذا ليس صحيحاً ولا معقولاً.

في الحقيقة أن السبب الوحيد لهذه الأزمة الخليجية الغامضة هو أن قطر فرضت نفسها كمنافسة للسعودية في المنطقة وليست تابعة، وهذا خلاف الإمارات والبحرين اللتين تعتبران في توافق وتقارب تام مع السعودية في كل شيء حتى ظهرتا للعالم وكأنهما تابعتان لها. فقطر هذه الدولة الصغيرة بالمساحة والسكان والكبيرة بالتأثير والاقتصاد، أصبحت رقماً صعباً في المنطقة، وطرف مهم في معادلة الشرق الأوسط.

تُنافس قطر السعودية وبشدة في مصر، حيث خسرت السعودية مليارات الدولارات من أجل أن تحافظ على مكانتها السياسية في مصر، وأُجبرت السعودية على تحمل السيسي وسذاجته كل ذلك كان بسبب قطر ومشروعها المعاكس للسعودية في مصر.

خياران أمام قطر لا ثالث لهما، فإما تغيير نهجها ليصبح مطابقاً مع منهج السعودية، وإما تستمر بفرض نفسها كطرف مهم في الخليج والمنطقة، مستقل غير تابع. وهذا ما أكده الجبير "يجب أن تتوقف قطر عن دعم الإخوان المسلمين وحماس لتعود العلاقات".

هذا التنافس امتد ليشمل دولا عدة منها ليبيا والعراق وفلسطين وسوريا، فليبيا مثلاً التي تعاني من حالة فوضى منذ الإطاحة بالزعيم السابق معمر القذافي وقتله في عام 2011. اتهم خليفة حفتر، القائد العسكري الليبي الذي تدعمه مصر والإمارات، قطر بدعم "الجماعات الإرهابية". بينما تحالف حفتر مع الحكومة التي تتخذ من مدينة طبرق الشرقية مقرا لها، تدعم قطر حكومة منافسة تتخذ من طرابلس مقرا لها. وتصور عزيزي القارئ كمية التنافس بين السعودية وقطر في المنطقة.

السعودية لا تريد كذلك! السعودية تريد أن تحلق في سماء المنطقة وحدها، تريد أن تكون قائد السرب الخليجي بلا منافس وبلا استنزاف للوقت أو إهداراً للمال، ولهذا تريد إعادة قطر تحت جناحيها، وقطر لا تقبل بذلك فهي تريد أن تتصرف بحرية وتفرض نفسها بلا تبعية لأحد. لذلك وعلى ما يبدو أن حل الأزمة الخليجية يضع قطر أمام خيارات صعبة، فإما أن تقبل بها لتكون كالإمارات والبحرين، وإما أن ترفض لتستمر الأزمة وغير معلوم إلى ماذا تجر الخليج؟!

خياران أمام قطر لا ثالث لهما، فإما تغيير نهجها ليصبح مطابقاً مع منهج السعودية، وإما تستمر بفرض نفسها كطرف مهم في الخليج والمنطقة، مستقل غير تابع. وهذا ما أكده الجبير "يجب أن تتوقف قطر عن دعم الإخوان المسلمين وحماس لتعود العلاقات".



حول هذه القصة

قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إن الأحزاب السياسية توصلت إلى اتفاق بشأن قانون الانتخابات، وهو ما ينهي أزمة سياسية كانت تلوح في الأفق ويمهد الطريق أمام إجراء انتخابات برلمانية.

13/6/2017

استقبل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الملكَ الأردني عبد الله الثاني، وبحثا العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، وأكدا أهمية التوصل لحلول سياسية للأزمات التي تمر بها المنطقة.

13/6/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة